لاننا لم نعد نصحو يوميا الا على اعلان جديد عن انة يوافق اليوم العالمى للاحتفال بامر ما او حول قضية ما من القضايا الانسانية وما يزال اغلب الناس لا يعرفون شيئا عن مجرى تلك الاحتفالات وتلك الايام العالمية سوى المسيرات الصاخبة التى ينظمها المهتمون وبعض اهل الاختصاص من الجهات الحكومية والاهلية واللافتات التى توضع في الشارع العام. من هنا وهناك تتحدث عن اليوم العالمي وشعاره ورعايتة حتى غدت الاحتفالات بالايام العالمية بالموضوعات المختلفة كانما هي الطرق الوحيد عليها او تحول الاهتمام بالقضايا التى افردت لها الجهات المنظمة والتى تستند فى الغالب على اعلان سابق من منظمة الامم المتحدة وهيئاتها لتحويل الاهتمام الى فعل لحظي سنوى هو تلك السويعات التى يقضيها المهتمين فى الكرنفالات والاحتفال الرسمى ويتحدث فيها المنظمون بلغة لا يتعدى الالمام بها والاستماع اليها سواهم والحضور المحدود في مساحة الاحتفال حتى ان بعض المحتشدين من مجموعات تراثية واستعراضية لا يكادون يعلمون عن ماذا يعبر ذلك الصخب والضجيج فى كرنفال الاحتفال فهم يشاركون في المحفل فحسب.
في كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي للسلام والعالم يزداد تعقيدا، تندلع حروبا وتليها نزاعات وحروب اشرس واشد ضراوة وفتكا. وفى كل عام يحتفل العالم باليوم العالمى للمرأة والنساء فى كثير من انحاء العالم ما تزال اوضاعهن من سئ الى اسوأ. وفي كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي للمخدرات والاغراق مستمر في كثير من الدول حتى غدت المخدرات والاغراق اداة حرب بين الدول وتثبت المؤسسات الدولية والوطنية في كل يوم عجزها امام تمدد حركة الاتجار والترويج والتعاطي ويحتفل العالم فى كل عام بمحاربة خطاب الكراهية وفي كل لحظة يتوسع ويتمدد خطاب الكراهية ويعيد رسم وتشكيل علاقة المجتمعات على نحو يجعل المعالجة امرا ميؤوسا منه في كل عام يحتفل العالم بأيام مخصصه لمحاربة الامراض السارية وهي تتمدد وتفتك بالبشرية في ارجاء واسعه.
ان كثير من المؤسسات والهيئات والمنظمات اعدت نفسها كجهات مختصة في تنظيم احتفالات و كرنفالات الايام العالمية واغفلت حقيقة ان المغزى يجب ان يكون لفت نظر لاهمية الامر وجرد حساب بما تم خلال العام من جهد وتنفيذ لخطط المعالجة على نحو يقدم قراءة واضحة للاثر والصدى ويوسس لتدعيم نقاط الضعف ومعالجة اوجة الخلل في تنفيذ الخططوالبرامج حتى لاتصبح هذة الايام العالمية بكرنفالاتها واحتفالاتها وصخبها و ضجيجها بدلا عن الخطط والمشروعات والبرامج الجادة التى تنفذ لمعالجة الواقع وفق مؤشرات قياس واضحة
ان قضايا مثل انتشار المخدرات وزحف الامراض السارية وتردي اوضاع المرأة وانتشار النزاعات والحروب واثارها لايمكن اختزال مواجهتها في مجرد احتفالات صاخبة تقام سنويا ولا يكاد احد يتذكرمن مضامين المخاطبات التى تلقى هناك شئ طوال متبقي العام الا عندما يحين الموعد المحدد في العام الجديد لترفع ميزانية الاحتفال الجديد، بل ان التطور المطلوب في مواجهة هذه القضايا التى تواجه العالم اليوم والانسانية باثرها لا يمكن مخاطبتها باداة متكررة وغبر فعالة ولا مناهج تعامل غير مواكبة للتطورات الحديثة في العالم بل التطورات المتعلقة بتلك القضايا كتحديات تواجة البشرية، اذ لا بد من الانتقال الى رؤى جديدة في بناء الخطط والاستراتيجيات والبرامج التى تحدث اثرا ايجابيا محسوب النتائج بالدقة اللازمة وفق مؤشرات قياس واضحة بما يحقق الفعالية في مواجهة قضايا وتحديات المجتمع البشرى المتزايدة.
عماد الدين هارون عبد الماجد
يونيو 2026م
