الإثنين, أغسطس 17, 2026
الرئيسيةمقالاتتفكيك عناصر الصراع في السودان…. ...

تفكيك عناصر الصراع في السودان…. بقلم/ اسماعيل شريف

الحرب في السودان ليست بين الجيش والدعم سريع فحسب. هذه هي الصورة الأولى، وربما الأكثر وضوحًا، لكنها ليست الصورة الكاملة.

فمنذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، أخذ المشهد السوداني يكشف عن طبقات متراكمة من القوة والنفوذ مؤسسة عسكرية، وقوة شبه عسكرية، وحركات مسلحة، وتشكيلات محلية، وإسلاميون، وأحزاب تقليدية، وأحزاب حديثة، وقوى ثورية ومدنية، وإدارات أهلية، وطرق صوفية، ومجتمعات محلية، ومثقفون وإعلاميون وشباب ونساء، فضلًا عن شبكات اقتصادية ومصالح إقليمية ودولية. ولهذا فإن محاولة فهم الحرب باعتبارها صراعًا ثنائيًا بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وإن كانت صحيحة في أصل المواجهة العسكرية، لا تكفي لفهم مسرح الصراع كله. بل إن الدراسات الحديثة ترسم مشهدًا أكثر تعقيدًا، إذ تعمل القوات المسلحة والدعم السريع عبر تحالفات متغيرة تضم عشرات الجماعات المسلحة والمليشيات المحلية والتشكيلات الأيديولوجية والمجتمعية. ومن هنا تبدأ حاجتنا إلى تفكيك عناصر الصراع.

الجيش… ليس مجرد بندقية

القوات المسلحة السودانية هي المؤسسة العسكرية الرسمية للدولة، وهي الطرف الرئيسي في الحرب، لكنها في الميدان لا تعمل منفردة. إلى جانبها تشكلت أو التحقت بها قوى وتشكيلات متعددة حركات مسلحة موقعة على اتفاق جوبا، وقوات مشتركة، وتشكيلات شعبية، وقوات احتياطية، ومجموعات محلية، وكتائب ذات خلفيات أيديولوجية. وتبرز في هذا المعسكر حركات مثل حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، والحركة الشعبية ـ شمال بقيادة مالك عقار، إلى جانب فصائل دارفورية وشرقية أخرى. وقد لعبت القوات المشتركة للحركات المسلحة دورًا مهمًا في القتال، خصوصًا في دارفور، بعد أن انحازت قيادات وفصائل رئيسية إلى جانب الجيش. وتؤكد بيانات حديثة أن ائتلاف القوات المشتركة ضم عدة حركات كانت قد وقعت اتفاق جوبا للسلام.

لكن هنا يجب أن ننتبه الى ان الوقوف في الخندق نفسه لا يعني بالضرورة وحدة المشروع السياسي. فالحركة المسلحة قد تقاتل إلى جانب الجيش دفاعًا عن منطقة أو مصالح أو ترتيبات سياسية محددة، دون أن تكون رؤيتها لمستقبل الدولة مطابقة لرؤية القيادة العسكرية. وهذه واحدة من أهم النقاط التي سنحتاجها عندما نصل إلى مرحلة “الدمج”.

الدعم السريع… القوة الثانية ومشروع يتجاوز القوة العسكرية

على الجانب الآخر تقف قوات الدعم السريع، وهي القوة العسكرية الرئيسية المقابلة للجيش. لكن الدعم السريع بدوره لم يعد مجرد تشكيل عسكري منفصل. فالحرب أنتجت حوله شبكة من التحالفات العسكرية والسياسية والاجتماعية، أبرزها تحالف تأسيس، الذي يضم الدعم السريع والحركة الشعبية ـ شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، إلى جانب قوى سياسية ومدنية ومسلحة أخرى. وتطور الأمر إلى إنشاء حكومة موازية في المناطق الخاضعة للتحالف منذ يوليو 2025، بما جعل الصراع ينتقل من مجرد السيطرة على الأرض إلى محاولة بناء هياكل حكم موازية. وهنا تتغير طبيعة السؤال: لم يعد السؤال فقط: من يسيطر على هذه المدينة أو تلك؟ بل: من يريد أن يحكم السودان؟ وبأي صيغة؟ فالدعم السريع يملك القوة العسكرية، بينما يسعى حلفاؤه السياسيون إلى بناء مظلة سياسية ومؤسسية لمشروع جديد. وهذا هو السبب الذي يجعل وضع “الدعم السريع” و”تأسيس” في خانة واحدة دون تفكيك أمرًا غير دقيق.

الحركات المسلحة… اللاعب الذي لا يمكن اختزاله

الحركات المسلحة السودانية قصة قائمة بذاتها. منذ حرب دارفور، مرورًا باتفاق جوبا، وحتى الحرب الحالية، ظلت الحركات المسلحة جزءًا أصيلًا من معادلة السلطة والثروة والأقاليم. لكنها ليست كتلة واحدة. هناك من انضم إلى معسكر الجيش. وهناك من تحالف مع الدعم السريع. وهناك من بقي بعيدًا عن الطرفين. ومن أبرز الأمثلة حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، التي لم تنضم إلى أي من المعسكرين الرئيسيين، وتسيطر على مناطق في جبل مرة. كما أن الحركة الشعبية ـ شمال بقيادة عبد العزيز الحلو تحالفت عسكريًا مع الدعم السريع، بينما بقي جناح مالك عقار في معسكر الجيش.

إذن نحن أمام سؤال أكبر من سؤال “مع من تقاتل الحركة؟”. السؤال هو: ما المشروع الذي تمثله؟ هل تريد إعادة توزيع السلطة والثروة؟ هل تريد حكمًا إقليميًا أو فيدراليًا؟ هل تبحث عن ضمانات أمنية لمجتمعاتها؟ هل تريد دولة مدنية؟ أم أن الحرب أعادت تعريف أولوياتها هذه الأسئلة ستكون ضرورية عند الانتقال إلى المرحلة الثانية.

الإسلاميون… معسكر داخل المعسكر

ومن أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا ملف الإسلاميين. فلا يجوز اختزال الإسلاميين في المؤتمر الوطني، ولا اختزال المؤتمر الوطني في كل الإسلاميين، ولا اختزال كل من يقاتل إلى جانب الجيش في الإسلاميين. الحركة الإسلامية السودانية نفسها مرت بانقسامات تاريخية، كان أبرزها مفاصلة 1999 التي أنتجت المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي، ثم تفرعت لاحقًا تيارات ومواقف مختلفة. وفي الحرب الحالية ظهرت مجموعات وتشكيلات ذات توجه إسلامي داخل معسكر الجيش، كما برزت كتائب مثل لواء البراء بن مالك، بينما بقيت قطاعات إسلامية أخرى في مواقع سياسية مختلفة. لذلك فإن السؤال الصحيح ليس: هل الإسلاميون مع الجيش؟ بل: أي إسلاميين؟ وما مشروعهم؟ وما مدى نفوذهم؟ وما علاقتهم بالمؤسسة العسكرية؟ وهل يتفقون جميعًا على مستقبل الدولة؟ وهذه الأسئلة ستحتاج إلى دراسة مستقلة.

الأمة… التاريخ الذي لم ينته

ثم تأتي الأحزاب التقليدية. وحزب الأمة ليس مجرد حزب من الأحزاب، بل هو امتداد سياسي واجتماعي وتاريخي للأنصار والحركة المهدية، ولذلك فإن تأثيره لا يمكن قياسه بعدد أعضائه فقط. لكن الحزب نفسه تعرض لانقسامات وتفرعات متعددة عبر تاريخه، وما زالت الانقسامات تؤثر في موقعه السياسي. وفي يناير 2026 ظهر الانقسام داخل حزب الأمة القومي بصورة واضحة مع وجود قيادات متنافسة على موقع القيادة. وهذا يضعنا أمام قاعدة مهمة: الاسم السياسي لا يعني بالضرورة وحدة الموقف. وهو ما ينطبق كذلك على الاتحاديين.

الاتحاديون… حزب واحد أم ذاكرة سياسية متعددة؟

الحركة الاتحادية بدورها ليست كتلة واحدة. هناك الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، وتيارات اتحادية أخرى متعددة، وانقسامات تاريخية تعود إلى جذور الحركة الوطنية نفسها. والحزبان، الأمة والاتحادي، يمثلان جزءًا من البنية السياسية السودانية التي نشأت في أربعينيات القرن الماضي، قبل الاستقلال، وارتبطا تاريخيًا بقاعدتي الأنصار والختمية. لكن هذه البنية لم تبقَ موحدة، بل شهدت انقسامات متلاحقة. وفي يوليو 2026، عُقدت في الخرطوم ندوة صحفية مشتركة بين حزب الأمة القومي والحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، في مؤشر على عودة بعض أشكال التنسيق السياسي بين الحزبين التاريخيين. وهنا يظهر سؤال آخر: هل يمكن أن يعود الحزبان التاريخيان ليشكلا جسرًا بين مكونات المجتمع السوداني؟ أم أن الانقسامات التي ضربتهما أضعفت قدرتهما على أداء هذا الدور؟

الحزب الشيوعي… خارج الثنائية

وفي الضفة الأخرى يقف الحزب الشيوعي السوداني، بوصفه أحد أقدم الأحزاب الأيديولوجية في البلاد. الحزب لا يضع نفسه في خانة الجيش أو الدعم السريع، بل يقدم قراءة للحرب باعتبارها نتيجة لأزمة بنيوية في الدولة والاقتصاد والسياسة، ويرفض الشراكة السياسية مع العسكريين. وفي رؤيته المطروحة لمسار العملية السياسية في يونيو 2026، شدد على ضرورة مشاركة العمال والمزارعين والمهنيين والنازحين واللاجئين والنساء والشباب ولجان المقاومة والنقابات والقواعد الشعبية، وعلى ألا تطغى الأحزاب على القوى الاجتماعية والثورية. وهذه نقطة شديدة الأهمية بالنسبة إلى خريطتنا؛ لأن الحزب الشيوعي نفسه يعكس نموذجًا مختلفًا عن الأحزاب الطائفية والتقليدية، كما أن مواقفه الحالية تؤكد استقلاله النسبي عن الاستقطاب بين المعسكرين العسكريين.

البعثيون والتيارات الأيديولوجية والأحزاب الحديثة

ولا تكتمل الخريطة دون الأحزاب القومية واليسارية والحديثة: البعثيون بتفرعاتهم المختلفة، والجمهوريون، والقوى الليبرالية، وحزب المؤتمر السوداني، وغيرها من التنظيمات التي ظهرت أو نمت في مراحل لاحقة. هذه الأحزاب قد تكون محدودة عسكريًا، لكنها ليست بالضرورة محدودة سياسيًا. وبعضها انخرط في تحالفات الثورة وقوى الحرية والتغيير، ثم وجد نفسه بعد الحرب أمام سؤال جديد: هل يقبل بالتسوية؟ ومع من؟ وتحت أي شروط؟ وهنا ظهرت الانقسامات الجديدة.

من قوى الحرية والتغيير إلى صمود وتأسيس

قوى الحرية والتغيير التي كانت أحد أبرز أطر المرحلة الانتقالية قبل الحرب، لم تبقَ كتلة واحدة. انقسمت لاحقًا إلى اتجاهات رئيسية، أبرزها المجلس المركزي والكتلة الديمقراطية، وارتبط كل منهما بدرجات مختلفة بأحد طرفي الصراع. وتصف مصادر تحليلية هذا الانقسام بأنه أصبح أحد مظاهر التشظي السياسي الذي أعقب انقلاب 2021 ثم الحرب. ثم ظهرت صمود بوصفها تحالفًا مدنيًا رافضًا للحرب والاصطفاف العسكري، بقيادة عبد الله حمدوك، إلى جانب قوى وشخصيات مدنية مختلفة. وفي المقابل ظهر تأسيس بوصفه تحالفًا سياسيًا ـ عسكريًا ارتبط بالدعم السريع والحركة الشعبية ـ شمال بقيادة الحلو وقوى أخرى، وتطور إلى مشروع حكم موازٍ. وهكذا لم تعد الخريطة السياسية: جيش / دعم سريع. بل أصبحت: جيش + حلفاء / دعم سريع + حلفاء / مدنيون رافضون للحرب / قوى مستقلة / قوى مترددة / قوى تبحث عن موقع جديد.

المجتمع الذي لا يحمل بندقية

وهنا نصل إلى الطرف الذي كثيرًا ما تسقطه التحليلات من الحساب: المجتمع السوداني نفسه.

الإدارات الأهلية ليست مجرد خلفية اجتماعية للحرب. في كثير من المناطق أصبحت طرفًا في التفاوض المحلي، أو المصالحات، أو التعبئة، أو حماية المجتمعات. والطرق الصوفية كذلك ليست مجرد مكوّن ديني؛ فهي شبكات اجتماعية تاريخية عابرة للمناطق والأسر والقبائل. وقد شهد يوليو 2026 مثلًا مشاركة قيادات من الإدارات الأهلية والطرق الصوفية وشخصيات دينية ومجتمعية في اتفاق للمصالحة والتعايش السلمي في سنار، بما يوضح أن هذه المؤسسات يمكن أن تلعب دورًا مباشرًا في إعادة بناء السلام الاجتماعي. لكن لا يجوز أيضًا تصوير هذه المكونات باعتبارها موحدة. الإدارة الأهلية منقسمة، والطرق الصوفية متعددة، والمجتمعات المحلية نفسها قد تنقسم تحت ضغط الحرب. وهذه الانقسامات الاجتماعية ربما تكون أخطر من الانقسامات الحزبية؛ لأنها تمس النسيج الأهلي نفسه.

المثقف… طرف بلا بندقية

هناك أيضًا طرف لا يملك جيشًا ولا حزبًا: المثقف السوداني. الكاتب، الصحفي، الأكاديمي، الشاعر، الفنان، الباحث، رجل الدين المستقل، الناشط، والشخصية العامة. هؤلاء لا يمثلون بالضرورة تنظيمًا سياسيًا، لكنهم يؤثرون في تشكيل الوعي العام، وفي تفسير الحرب، وفي تعريف العدو والصديق، وفي صياغة خطاب السلام أو خطاب الكراهية. ومن هنا يجب أن نفرق بين القوة السياسية وقوة التأثير. فقد يكون شخص ما بلا حزب، لكنه قادر على التأثير في آلاف أو ملايين السودانيين.

الشباب والنساء ولجان المقاومة وغرف الطوارئ

ثم تأتي القوى التي صنعتها الثورة نفسها. لجان المقاومة. تجمعات المهنيين. النقابات. الشباب. النساء. غرف الطوارئ والاستجابة المحلية. هذه ليست أحزابًا بالمعنى التقليدي، لكنها أثبتت خلال الحرب قدرة استثنائية على تنظيم المجتمع وتقديم المساعدة وحماية المدنيين في مناطق كثيرة. وتشير دراسات عن الحرب إلى أن غرف الطوارئ أصبحت من ركائز الاستجابة الإنسانية المحلية، خصوصًا في ظل ضعف مؤسسات الدولة وتعثر الاستجابة الدولية. وهنا ربما تكمن إحدى المفارقات الكبرى في السودان: القوى التي لا تملك السلاح هي في أحيان كثيرة التي حافظت على قدرة المجتمع على البقاء.

إذن… من هم أطراف الصراع؟

إذا أردنا الإجابة الآن، قبل الانتقال إلى مرحلة الدمج، فعلينا ألا نستخدم كلمة “طرف” بمعنى واحد. هناك: طرف عسكري رئيسي: القوات المسلحة. طرف عسكري رئيسي مقابل: الدعم السريع. وحلفاء عسكريون: الحركات المسلحة والتشكيلات المحلية المختلفة. قوى أيديولوجية: الإسلاميون، الشيوعيون، البعثيون وغيرهم. أحزاب تقليدية: الأمة والاتحادي بفروعهما. أحزاب حديثة وقوى ثورية: المؤتمر السوداني وغيره، ولجان المقاومة والنقابات. تحالفات سياسية جديدة: صمود وتأسيس والكتلة الديمقراطية وغيرها. قوى اجتماعية: الإدارات الأهلية، الطرق الصوفية، المجتمعات المحلية. قوى تشكيل الوعي: المثقفون والإعلاميون والأكاديميون والفنانون. قوى اقتصادية ومصلحية: رجال الأعمال وشبكات الاقتصاد والحرب والموارد. ثم فوق كل ذلك: العامل الإقليمي والدولي. فالحرب لم تعد سودانية خالصة من حيث مسارات التمويل والسلاح والدعم السياسي؛ وتؤكد تحليلات حديثة أن القوى الإقليمية والدولية أصبحت جزءًا مؤثرًا في استمرار الصراع، وإن اختلفت طبيعة ومقدار دعم كل طرف.

السودان ليس طرفين… بل طبقات من الصراع

المشكلة في السودان ليست فقط أن هناك جيشًا ودعمًا سريعًا يتقاتلان. المشكلة أن خلف البندقية تاريخًا من الصراعات المؤجلة: صراع المركز والهامش. صراع الدولة والمجتمع. صراع المؤسسة العسكرية والقوى المدنية. صراع الهوية. صراع السلطة والثروة. صراع الأيديولوجيات. صراع الأقاليم. صراع النخب. وصراع المصالح الاقتصادية. ثم جاءت الحرب فجمعت كل هذه الصراعات في مسرح واحد، وأعطتها البندقية فرصة للتعبير عن نفسها. ولهذا فإن السلام السوداني لن يكون مجرد اتفاق بين قائدين. فإذا توقف إطلاق النار بين الجيش والدعم السريع، ستظل الأسئلة الأخرى قائمة: أي دولة؟ أي جيش؟ أي نظام سياسي كيف توزع السلطة والثروة؟ كيف تُدار الأقاليم؟ ما موقع الحركات المسلحة؟ ما مستقبل الإسلاميين؟ هل تعود الأحزاب التقليدية؟أين يقف الشباب؟ ما دور الإدارات الأهلية والطرق الصوفية؟ ومن يمثل النازحين واللاجئين؟ ومن يملك حق صياغة دستور السودان الجديد؟

لهذا فإن مهمتنا في هذه السلسلة ليست أن نبحث عن “الطرف الشرير” و”الطرف الخير”. بل أن نفعل شيئًا أكثر صعوبة: أن نفكك السودان إلى مكوناته، ثم نعيد تركيب المشهد. سنبدأ بالأسماء. ثم نبحث عن الأفكار. ثم المصالح. ثم التحالفات. ثم نقاط الاختلاف. ثم نقاط الالتقاء. وعندها فقط يمكن أن نسأل السؤال الأكبر: هل يمكن اختزال كل هذه القوى في ثلاثة أو أربعة مشاريع سياسية كبرى، أم أن السودان أصبح أمام مشاريع متعددة يستحيل دمجها؟

ذلك هو السؤال الذي سيقودنا إلى المقال الثاني: “من يتشابه مع من؟ محاولة إعادة تركيب الخريطة السياسية السودانية.”

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات