الخميس, يوليو 2, 2026
الرئيسيةمقالاتمسارب الضي ...

مسارب الضي الجيش في غرب السودان على أعتاب مرحلة مفصلية في مسار العمليات كتب/ د. محمد تبيدي

وعلى حد قولي:

إذا استقام العزمُ هانَتْ كلُّ محنةٍ وابتلاءْ
والأرضُ تعرفُ أهلَها وتردُّ للحقِّ اللواءْ
يمضي الرجالُ إلى الوغى بثباتِ عزٍّ وارتقاءْ
والوطنُ يبقى شامخاً ما دام يحرسه الوفاءْ

تشهد مسارح العمليات في كردفان ودارفور تطورات متلاحقة توحي بأن المعركة دخلت مرحلة جديدة تتجاوز المواجهات التقليدية إلى إعادة تشكيل موازين القوى في غرب السودان. و انسحاب مليشيا الدعم السريع من مدينتي النهود والفولة باتجاه الفاشر والضعين تطورات لصالح القوات المسلحة، إذا تأكدت بصورة مستقلة، تعكس محاولة لإعادة تجميع القوات في مناطق تعد أكثر تعقيداً.

وتتزامن هذه التحركات مع نزوح أعداد من الأسر الجنجويد من مدينة الضعين، في مشهد يعكس حالة القلق التي ترافق أي تصعيد عسكري، وقوتنا المسلحة تحترام قواعد القانون الدولي الإنساني وحمايتهم من آثار القتال.

ومن أبرز التطورات ذات الدلالة العسكرية سيطرة القوات المسلحة على منطقة وادي كجا، التي تمثل امتداداً مهماً لمدينة الجنينة، وهو ما يمنح القوات أفضلية في مراقبة وتأمين المحاور المؤدية إلى المدينة، ويزيد من الضغط العملياتي على الجنجويد الموجودين داخلها. ومايستوجب تأمين كامل لمطار الجنينة ليكون نقطة انطلاق عملياتية جوي، وان تحقق، ستكون له آثار لوجستية وعملياتية كبيرة، إذ يوفر نقطة ارتكاز لدعم الحركة والإسناد وتأمين خطوط الاتصال في غرب دارفور.

وفي المقابل، حملت تصريحات قائد قوات الدعم السريع الثاني، عبدالرحيم دقلو، التي دعا فيها إلى عدم استهداف مدينة الجنينة بحجة وجود المدنيين، دلالات سياسية وإعلامية إضافة إلى بعدها العسكري. فمثل هذه التصريحات قد تُقرأ باعتبارها محاولة للتأكيد على المخاطر الإنسانية المرتبطة بالقتال داخل المدن، كما قد تعكس إدراكاً لحساسية الموقف الميداني في المنطقة ونية المليشيا في التمترس خلف المدنيين.

كما لفتت الأنظار الاتهامات التي وجهها قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى الطاهر حجر والهادي إدريس، متهماً إياهما بالتواطؤ مع القوات المسلحة. وبغض النظر عن صحة هذه الاتهامات، فإن تداولها علناً يعكس وجود توترات وخلافات داخل التحالفات التي ارتبطت بالدعم السريع خلال مراحل سابقة، وهو ما قد يؤثر في تماسكها السياسي والعسكري.

ومن منظور استراتيجي، فإن السيطرة على عقد المواصلات والمطارات والمدن الرئيسة لا تمنح فقط أفضلية ميدانية، بل تؤثر كذلك في خطوط الإمداد، وسرعة المناورة، والقدرة على نقل القوات والعتاد، وتحد من خيارات الخصم في إعادة الانتشار. لذلك، فإن أي تغير في خريطة السيطرة على كردفان ودارفور ستكون له انعكاسات مباشرة على مجمل مسرح العمليات في السودان.

وتظل نتائج هذه المرحلة مرتبطة بقدرة كل طرف على تثبيت مكاسبه، وتأمين المناطق التي يسيطر عليها، وحماية المدنيين، إذ إن الحسم العسكري لا يقاس بالتقدم وحده، وإنما بالقدرة على الحفاظ على الأرض وإعادة مؤسسات الدولة والخدمات إليها بصورة مستقرة.

وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات