الثلاثاء, سبتمبر 8, 2026
الرئيسيةمقالاتكلمات في الهواء ...

كلمات في الهواء عندما تصبح الروح أرخص شئ بقلم/ سميرة عبد السيد جمعة


في مدينة دنقلا حيث يفترض أن يكون المستشفى التخصصي هو الأمل الأخير للمرضى وقعت حادثة تكشف حجم الانهيار، الضحية مريض أصيب بجلطة دماغية نقل على إثرها للمستشفى التخصصي ورقد طريح الفراش ينتظر ملائكة الرحمة هو وأسرته التي سبقتها آمالها واحلامها في الشفاء والرعاية الصحية لكن تحطمت تلك الأحلام لغياب الدكتور الاخصائئ بالإضافة لعدم وجود سرير لمريضهم بالعناية المكثفة التي كان من المفترض الدخول إليها فور وصوله للمستشفى ولكن وجدت الأبواب مؤصدة أمامهم، مكثت الأسرة المكلومة خمسة ايام بطولها وعرضها (فقط دربات جلكوز) في انتظار الطبيب دون جدوى، اجتمعت الأسرة على قرار الخروج بمريضهم بحثا عن العلاج لكن وقفت الوحدة المناوبة للاخصائئ في طريقهم مهددة بعدم تحمل المسؤلية وكانت النتيجة أن صعدت روحه لبارئها أمام أعين الجميع ليس بالجلطه وحدها لكن بسبب الإهمال ليضيف رقم آخر لسجلات المتوفين، حملت الأسرة لعائلها تسبقهم الحسرة والندم، هكذا بالبساطة تسلم الروح ٠
نحن لانعترض على قضاء الله وقدرة ولكننا نسأل أين الإهمال من القدر؟ وإذا كان المستشفى التخصصي عاجز فأين نذهب؟
السكوت والصمت اليوم يعني جنازة بالغد، كنا نؤمن أن معاناة المواطن تكمن في لقمة عيشه فإذا بها تصل إلى صحته إلى سريره إلى أنفاسه الاخيره
كنا نظن أن المستشفيات التخصصية خلقت لتخفيف الألم فإذا بها تزيده وعندما تصبح الروح أرخص شئ ماذا بعد ذلك؟ بتموت الثقة بين الناس، بيموت الاحساس بالأمان، بتبقى ذاهب إلى المستشفى وانت غير مطمئن وبتموت معنى (مهنة إنسانية) وتتحول لدوام وبصمة وتلفون مغلق والحاجات دي ما اسمها ظروف دي اسمها إهمال بيقتل
ماذا لو كان المريض من ذوي إحدى العاملين بالمستشفى هل كان حدث ماحدث؟ ام كانت هنالك معاملة من نوع آخر؟ (جلدا ماجلدك جر فيه الشوك) ‘
مات المريض ولكن السؤال من المسوؤل؟
هل غابت الضمائر حتى عميت البصيرة؟
رسالتي إلى كل طبيب وإلى كل ممرض وإلى كل مسؤول في هذه المستشفى أن يتزكروا أن المريض أمانة في اعناقهم وان يتزكروا أن الدعوة التي تخرج من قلب موجع لايحجبها باب ولاتلفون مغلق فاتقوا الله فيمن استرعاكم الله أمرهم، والله لايضيع عنده حق
وحسبنا الله ونعم الوكيل

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات