الجمعة, أكتوبر 2, 2026
الرئيسيةمقالاتالقضارف تُذبح بسكين الوالي!بقلم: حمد يوسف حمد

القضارف تُذبح بسكين الوالي!بقلم: حمد يوسف حمد


​حين تُدار الولايات الاستراتيجية بذات الذهنية التي تُدار بها المهرجانات الاحتفالية، وحين تُصبح المقاومة الشعبية مجرد “كعكة” تُوزّع فيها الغنائم والمناصب التنظيمية على طريقة “أنا ومن بعدي الطوفان”، فمن الطبيعي جداً أن نرى قوات “الشفتة” تتجول بنزهة خفيفة في “ثمار جوبا”، على بعد خطوات من مكاتب المسؤولين في القصر الولائي!
​ما يحدث في القضارف اليوم ليس مجرد سوء إدارة أو تقدير خاطئ من الوالي وحكومته، بل هو “عبث صريح” بالأمن القومي السوداني في توقيت لا يحتمل التفحيط السياسي. كيف يُعقل في لحظة اشتعال الشريط الحدودي وتداخل الملفات الملتهبة داخل الأراضي الإثيوبية أن ينشغل السيد الوالي بتفكيك معسكرات الاستنفار في “راشد”، “السرف”، و”باندغيو”؟ وكيف يستقيم عاطفياً أو عسكرياً إبعاد أصحاب الأرض وقيادات المقاومة الحقيقيين لتشكيل لجان “على المقاس”، في وقت يُختطف فيه المزارع السوداني من أرضه وتُفرض عليه الفديات الباهظة، والرد الحكومي هو.. الصمت والاسترخاء؟
​وليت الأمر وقف عند ثغور الحدود؛ فقد نقلت الحكومة الفوضى إلى قلب العاصمة! أُزيلت الارتكازات الأمنية من أحياء وسط القضارف، لِتُفرش السجاد الأحمر لقطاع الطرق وعصابات النهب النهاري التي باتت تقتحم المنازل جهاراً نهاراً. وفي غمرة هذا الانهيار الأمني والأخلاقي، ينشغل والي الولاية بطوفان من المسؤولين والبرامج الفارغة، واضعاً أسفلت “شارع الستين” كأقصى طموحاته وتحدياته الشخصية! عجباً.. أين يُفرش هذا الأسفلت يا سيادة الوالي؟ هل لتسهيل مرور عصابات “الفانو” أم لفرار المسؤولين عند حمي الوطيس؟
​حتى “الشواك” معقل الوالي ومركزه لم تسلم من هذا العبث، ورفعت صوتها بالاحتجاج ضد سياسة التهميش والإقصاء. وقبل أن يستوعب الشارع هذه التناقضات، يُعفى الأمين العام للحكومة قبل أيام معدودات من معاشه، في خطوة ملغومة تشير إلى أن الطبخة أعمق وأخطر مما يطفو على السطح.
​مخرج:
إن القضارف ليست ساحة للتجارب التنفيذية، ولا ملعباً لتصفية الحسابات السياسية وتوزيع الغنائم.. القضارف هي مخزن سلة غذاء السودان ورأس سهمه على الحدود الشرقية. وإن لم يتحرك مركز القرار فوراً ليضع حداً لهذه المهزلة، ويُمسك بملف الاستنفار والأمن بيد من حديد.. فإننا لن ننسحب فقط من الحدود، بل سنستيقظ قريباً لنجد أن الولاية بأكملها سقطت في فخ التسيّب واللامبالاة.
​أمسكوا القضارف.. قبل أن تصبح أثراً بعد عين!

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات