متابعة أ/ مشاعر محمود عبده
في مشهدٍ يعيد للروح ألقها ويُحيي في النفوس قيم التآخي، شهدت ضفاف النيل مؤخراً تجمعاً استثنائياً لأعضاء “قروب التعايش السلمي”، بقيادة الأستاذ عبد الله الشاعر. لم تكن هذه الرحلة مجرد نزهة عادية، بل كانت “رحلة حياة” جمعت قلوباً فرقتها رياح الحرب لسنوات، ليعودوا ويلتقوا على كلمة سواء، مؤكدين أن روابط الإنسانية أقوى من أي انقسام.
تجليات التمازج القبلي والمبادرات الخيرية
يُعد هذا القروب نموذجاً فريداً وملهماً للنسيج الاجتماعي السوداني، حيث يتجلى فيه التمازج القبلي في أبهى صوره، ليرسم لوحة تعكس غنى وتنوع المجتمع. ولا يكتفي الأعضاء بتبادل الكلمات، بل حوّلوا هذا الفضاء الافتراضي والواقعي إلى منصة حقيقية لخدمة المجتمع، من خلال المبادرات الخيرية التي يتبنونها، والتي تهدف إلى مداواة جراح الحرب وتقديم العون للمحتاجين، متجاوزين بذلك حدود القبيلة والمنطقة إلى رحاب الوطن الكبير.
رسالة في توطيد الأواصر
لقد كانت الرحلة على ضفاف النيل بمثابة تجديد للعهد؛ عهد التعايش، والمحبة، ونبذ الفرقة. وبقيادة الأستاذ عبد الله الشاعر، يثبت هذا القروب أن التعايش السلمي ليس مجرد شعار، بل هو ممارسة يومية، وعمل دؤوب، وإرادة صلبة في إعادة بناء ما هدمته النزاعات.
إن اجتماع أعضاء القروب اليوم هو رسالة قوية لكل السودانيين بأن جسور التواصل التي يمدها الخيرون لا تنقطع، وأن النيل الذي طالما شهد على تاريخنا، يشهد اليوم على إرادة جيلٍ يرفض إلا أن يكون عنواناً للسلام.
