كتبت أ/ مشاعر محمود عبده
الجمعة 17 يوليو
على ضفاف النيل: حينما غلبت “ألحان اللقاء” ضجيج الفراق
بين أحضان الخرطوم، وفي “بحر ود العقلي” الذي شهد حكايات الصمود، استعاد الجمال عافيته في ليلةٍ لم تكن كغيرها. هناك، حيث يهمس النيل بأسرار العودة، اجتمع الفن والحضور في طقسٍ إنسانيٍّ مهيب، امتزجت فيه قدسية المكان بعذوبة الأنغام.
لقد توحدت الروح في هذه الأمسية على إيقاع نخبةٍ من مبدعينا الذين جعلوا من الفن منارةً للحب:
الفنان علي الجاستر
المتألق حمادة دلدوم
العازف قاسم
حسن كمنجة
والفنان أمزر
بإبداعهم، نسجوا باقةً من الأغنيات التي اخترقت حواجز الوجدان، لترسم لوحةً سودانيةً أصيلة، جسّد فيها الحضور بوقارهم وأناقتهم كبرياء شعبٍ يرفض الانكسار.
لم تكن هذه الليلة مجرد “جلسة طرب”، بل كانت انتصاراً مدوياً على “سنوات الفراق” التي فرضتها حربٌ عبثية. على ضفاف النيل، توقفت عقارب الزمن لتعيد ترتيب الأرواح، حيث تماهت دموع اللقاء مع ضحكات العائدين، في مشهدٍ أعاد الدفء إلى القلوب المنهكة، وأعلن للعالم صراحةً: أن المحبة أصلب من الفولاذ، وأن الأمل لا يغادر جذوره مهما طالت نوبات القحط.
لقد كانت الأمسية بياناً من حياةٍ، ورسالةً من سلامٍ وُلد من رحم المعاناة. لقد أثبتنا أن الفن ليس مجرد رفاهية، بل هو النهر الذي يداوي الجراح، واللغة الوحيدة القادرة على ترميم ما كسرته الحرب، لتظل هذه الذكرى شاهدةً على أننا، رغم كل شيء، لا نزال نحسنُ صناعة الحياة.
والخرطوم تتعافي بإذن الله
