الأربعاء, يوليو 1, 2026
الرئيسيةمقالات"استراتيجيات دول الخليج للالتفاف على "عقدة مضيق هرمز ...

“استراتيجيات دول الخليج للالتفاف على “عقدة مضيق هرمز بقلم: عميد شرطة(حقوقي) م.محمد علي عبدالله عبد الدائم

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية في يونيو 2026 أصبحت “عزلة الموانئ” والاعتماد الكلي على مضيق هرمز كابوسًا استراتيجيًا لدول الخليج. إن استمرار تدفق النفط والغاز كـ “شريان حياة” لا يمكن أن يكون رهينة للتوترات في المضيق، مما دفعها نحو “تنويع المسارات الجغرافية” بشكل

1_ المسارات الأرضية: تجاوز المضيق جغرافيًا

تعمل الدول الخليجية بقيادة السعودية والإمارات على تفعيل وتوسيع خطوط أنابيب عملاقة تربط حقول النفط بموانئ على بحر العرب أو البحر الأحمر، متجاوزة بذلك المضيق.

خط أنابيب “شرق-غرب” (السعودية):

قامت المملكة العربية السعودية بزيادة كفاءة وقدرة ضخ خط أنابيب النفط الخام الذي يربط المنطقة الشرقية بميناء ينبع على البحر الأحمر. هذا الخط أصبح اليوم “صمام الأمان” الاستراتيجي الذي يسمح بتصدير ملايين البراميل يوميًا بعيدًا عن أعين الرقابة في هرمز.

خط أنابيب “حبشان-الفجيرة” (الإمارات):

يعد هذا الخط أحد أهم الركائز الاستراتيجية، حيث ينقل جزءًا كبيرًا من النفط الإماراتي مباشرة إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان (المحيط الهندي)، مما يوفر منفذًا تصديريًا لا يحتاج للعبور عبر المضيق الضيق.

المشاريع المستقبلية (المسار العماني):

تبرز سلطنة عمان كمركز استراتيجي واعد عبر مشاريع التخزين والربط في “رأس المركز” و”الدقم”، والتي توفر منافذ بحرية مطلة مباشرة على بحر العرب، مما يقلل الحاجة للتوغل داخل المضيق.

2_ التحول نحو “الاستقلال اللوجيستي”

لم تعد الاستراتيجية تقتصر على الأنابيب، بل شملت تغيير طبيعة العمليات اللوجيستية:

مراكز التخزين العائمة الثابتة:

الاستثمار في بناء مجمعات ضخمة لتخزين النفط خارج المضيق يسمح للدول الخليجية بالاستمرار في التصدير الآمن في حالة إغلاق المضيق لفترات مؤقتة، حيث يمكن للسفن التحميل من المحطات الخارجية.

تطوير البنية التحتية للموانئ في بحر العرب:

هناك سباق محموم لتطوير الموانئ المطلة على بحر العرب لرفع طاقتها الاستيعابية لتصبح موانئ تصدير عالمية، بدلاً من كونها موانئ إقليمية فقط.

3_ التحديات والمخاطر: هل تنجح هذه المسارات؟

رغم أهمية هذه التحولات، إلا أنها تواجه تحديات واقعية:

التكلفة الاقتصادية: بناء هذه البنية التحتية يتطلب استثمارات بمليارات الدولارات، كما أن تكلفة النقل عبر الأنابيب وصيانة الموانئ الخارجية ترفع من تكلفة الإنتاج، مما يضع ضغوطًا على هوامش الربح.

  • محدودية الطاقة الاستيعابية: على الرغم من كل الخطط، لا يزال مضيق هرمز ينقل حجمًا هائلاً من الطاقة لا يمكن لأي خط أنابيب واحد أو ميناء خارجي استيعابه بالكامل حاليًا، مما يجعل المضيق “ضرورة مؤلمة” وليس خيارًا يمكن الاستغناء عنه بالكامل في المدى المنظور.

الأمن الإقليمي: تظل هذه الموانئ الجديدة مثل (الفجيرة أو موانئ البحر الأحمر) نقاطًا استراتيجية حساسة قد تكون هي نفسها هدفًا في حالة اتساع رقعة الصراع، مما يتطلب مظلة أمنية متكاملة لحمايتها.

جوهر المشهد: “التنويع كضرورة أمنية”

في الوقت الحالي أصبح تحول “تنويع طرق التصدير” من خطة اقتصادية طويلة الأمد إلى إجراء أمني.

دول الخليج اليوم لا تبحث فقط عن الربح، بل تبحث عن المرونة (Strategic Resilience)، أي القدرة على الحفاظ على تدفق الاقتصاد الوطني حتى في أسوأ السيناريوهات في حالة إغلاق المضيق.

في نهاية الأمر: إن إعادة رسم خريطة تصدير الطاقة في الخليج تعني أن “قبضة” إيران على الممر المائي قد تتراجع فاعليتها تدريجيًا على المدى البعيد، وهو ما يغير قواعد اللعبة الجيوسياسية في المنطقة ككل، حيث سيصبح التهديد بإغلاق المضيق أقل تأثيرًا مما كان عليه في العقود الماضية.


محمد علي عبدالله عبد الدائم بقلم: عميد شرطة (حقوقي) م.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات