شهدت خارطة العمليات العسكرية في السودان تحولاً استراتيجياً فارقاً في الآونة الأخيرة،إثر سلسلة من العمليات النوعية التي قادها الجيش السوداني ضد مليشيا الدعم السريع. نجاحات ميدانية كبيرة حققتها القوات المسلحة في جبهات حيوية ومتزامنة،شملت محاور كردفان، دارفور، والنيل الأزرق،وهي مناطق شكلت عمقاً ومسرحاً رئيسياً للقتال،مما يعكس بوضوح نجاح استراتيجية استرداد المبادرة وإعادة ترتيب التوازنات على الأرض لصالح الدولة ومؤسساتها الرسمية.
حيث حققت القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها جملة من الانتصارات الاستراتيجية في الفترة الممتدة من 15 يونيو وحتى الأول من يوليو من العام الجاري.
تمكنت القوات المسلحة من إلحاق خسائر جسيمة بمليشيا آل دقلو الإرهابية ومرتزقتها، أسفرت في مجملها عن تدمير (224) عربة قتالية،والاستيلاء على (36) عربة قتالية وإسقاط طائرة مسيرة استراتيجية وتدمير دباباتين و(5) شاحنات عتاد و(4) تانكر وقود ومخزنين للذخيرة،بجانب تدمير مستودعين للوقود.
في محور شمال دارفور
نفذت القوات المسلحة عمليات نوعية دقيقة بمنطقة “أبوقمرة”،أسفرت عن تلقي المليشيا الإرهابية لخسائر فادحة في الأرواح والعتاد، شملت تدمير (39) عربة قتالية،كما تمكن الجيش السوداني من إسقاط طائرة مسيرة استراتيجية معادية في ذات المحور،بشمال مدينة “الطويشة”.
أما في محور غرب دارفور، فقد خاض الجيش عملية نوعية ناجحة بمدينة “كلبس” والمناطق المجاورة لها،تم من خلالها دحر العدو وإجباره على الفرار،وتدمير (10) عربات قتالية،والاستيلاء على (29) عربة قتالية بكامل تجهيزاتها،فضلا عن تكبد المليشيا خسائر مؤثرة في الأرواح والعتاد.
وفي السياق واصلت القوات المسلحة التقدم في محور شمال كردفان،من خلال تنفيذ عمليات متعلقة بالتمشيط والتأمين.
حيث نجح الجيش في تدمير (4) تانكر وقود،و(١١٩)عربة قتالية و(5) شاحنات محملة بالعتاد العسكري، ومستودعين للوقود.
وفي غضون ذلك،حقق الجيش تقدما ملحوظا فى محور جنوب كردفان،حينما تمكن من تدمير (27) عربة قتالية، والقضاء على عدد من عناصر المليشيا،مع مواصلة عمليات التمشيط والتأمين للمناطق المستهدفة.
إلى ذلك،تمكنت القوات المسلحة السودانية من استرداد منطقتي “سركم” و”مقجة” من المليشيا بعد معارك حاسمة،أسفرت عن تدمير (29) عربة قتالية ودبابتين، والاستيلاء على عدد (7) عربات قتالية، ومخزنين للذخيرة بمدينة الكرمك.
وفي معرض تعليقه على انتصار ات القوات المسلحه علي المليشيا،قال الاستاذ “أحمد قاسم البدوي”،المحلل والكاتب الصحفي،إن إنفتاح الجيش في عدد من المحاور العسكرية،جاء بعد أيام من تصريحات رئيس هيئة الأركان الفريق أول ركن “ياسر العطا”وحديثه حول ضرورة تقدم الجيش إلى داخل معاقل مليشيا الدعم السريع .
واعتبر “البدوي”أن هذه الانتصارات تعتبر تحولا كبيرا في ميزان القوة وفقا للتقديرات العسكرية،وهي انتصارات تكشف من جانب آخر قدرة الجيش على أحداث اختراقات في جبهات العدو مهما كانت قوية،وتوضح قدرته على المناورة في فتح جبهات قتال جديدة تزيد من كلفة مغامرة الهجوم التي يتبناها الدعم السريع كإستراتيجية للدفاع والمواجهة منذ البداية.
ويرى “البدوي”أن هذه الانتصارات لا يمكن التقليل من تأثيرها على الصعيد المعنوي والعسكري،رغم أن هناك كثير من التوقعات لا يمكن التكهن بها إلا وفقا لتقديرات عسكرية بحتة.
تُشكل الانتصارات المتتالية للجيش السوداني في كردفان ودارفور والنيل الأزرق نقطة تحول جوهرية تتجاوز المكاسب الجغرافية المباشرة إلى إحداث أثر معنوي وسياسي كبير.
ذلك لأن إحكام السيطرة على هذه المحاور الاستراتيجية لا يضعف القدرات القتالية واللوجستية لمليشيا الدعم السريع فحسب،بل يبعث برسالة قوية حول قدرة القوات المسلحة على حماية وحدة البلاد، ويمهد الطريق أمام صياغة معادلة جديدة قد تُسهم في فرض واقع سياسي وأمني يحفظ كيان الدولة السودانية واستقرارها المستقبلي.
@+249 10 010 1051
