منارة العلم وبلسم الجراح: جامعة أفريقيا العالمية ترسم لوحة التضامن بـ 1000 منحة.
في زمن قليل فيه المفرح، وفي خضم المحن والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وإرساء للإخاء الإنساني، بادرت جامعة إفريقيا العالمية وأعلنت عن تقديم ألف (1000) منحة دراسية مجانية كاملة وجزئية للوافدين، وذلك بعد الخروج الجميل من محنة الحرب الجارية.
إنها لفتة بارعة، وموقف نبيل ليس بغريب على صرح علمي شامخ ظل قبلةً للسلام ومنارةً للمعرفة، يمد يد العون والمحبة لكل محتاج، ويرتفع فوق ركام الأزمات ويفتح أبواب الآمال في قلوب الشباب الذين تقطعت بهم السبل.
وُلدت جامعة إفريقيا العالمية لتكون جسراً متيناً للتواصل الحضاري والثقافي، وحاضنة لأبناء القارة الإفريقية والعالم الإسلامي.
لم تكن الجامعة طوال مسيرتها مجرد مؤسسة أكاديمية تلقن العلوم فحسب، بل بيتاً يجمع تحت سقفه مختلف الثقافات، وحافظت على رساليتها في نشر لغة القرآن الكريم، وتأصيل القيم الإسلامية السمحة القائمة على الوسطية والاعتدال والتراحم. واليوم، تثبت مجدداً أنها من نسيج يشبه سماحتنا واحساسنا بالآخر حتى عندما يشتد علينا المصاب، تتجاوز جامعة إفريقيا دورها التعليمي التقليدي إلى جلال الإنسانية الفاتنة.
هذه الألف منحة دراسية لا تمثل مجرد أرقام في سجلات القبول والتسجيل، بل هي طوق نجاة حقيقي ومعين في مستقبل القارة المنكوبة التي تستحق كل جهد.
إن العزيمة السودانية قادرة على بعث الحياة مهما أثر عليها الدمار، فادراك الجامعة لفكرة أن مستقبل الأمة بأسرها في التعليم، وهو قادر وبشكل مباشر على تحسين مستقبل واستقرار الأسر، وفتح الأمل للشباب الغض، وتحصينهم بالمعرفة ضد اليأس والضياع.
ولا يسعنا إزاء هذا الموقف العظيم إلا أن نثمن ونشيد بكل القائمين على أمر جامعة إفريقيا العالمية؛ من إدارتها الحكيمة، وأعضاء هيئة تدريسها، وكل العاملين فيها، الذين أثبتوا أن الوفاء للأمة هو المبدأ الذي لا يحيدون عنه. لقد أرسلوا رسالة واضحة مفادها أن العلم هو السلاح الأبقى للبناء والتعمير.
ختاماً، إن هذه المبادرة الإنسانية الكبيرة تستوجب من مؤسسات المجتمع كافة ومنظمات الخير، دعم وتعزيز مسيرة هذه الجامعة المباركة لتمكينها من أداء رسالتها السامية على أكمل وجه. فلنرفع القبعة احتراماً وتقديراً لجامعة أفريقيا العالمية، التي ظلت ولا تزال، شوكة في حلق المستحيل، ونوراً يضيء عتمة الدرب، ويثبت أن الخير باقٍ في هذه الأمة إلى يوم الدين.
