الثلاثاء, مارس 24, 2026
الرئيسيةمقالاتالواثق كمير "السودان و الحرب على إيران" ...

الواثق كمير “السودان و الحرب على إيران” بقلم/ زين العابدين صالح عبد الرحمن


أطلعت على مقال الدكتور الواثق كمير بعنوان “بين الصراع الإقليمي و الإقصاء الداخلي – قراءة في توظيف الحرب و التصنيفات الدولية في الصراع السياسي الدولي” و الذي نشر في ” سودانايل” 14 مارس 2026م .. هناك لا أريد التعليق على مجمل المقال، باعتبار أن المقال قدم وصف للسجال السياسي الدائر بين السودانيين.. و كما قال الواثق (يجب الموقف من الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران لا يقاس بالموقف من الظام الإيراني ، بل بالمبدأ الأوسع المتعلق بقواعد العلاقات الدولية) و هذا يعود لمباديء الإنسان الذي يحملها و تشكل جزء من قناعاته، لأنها وحدها هي التي تحدد موقفه الموضوعي من قضية الحرب..
في أحدى فقرات المقال يقول الواثق كمير (أن اللافت في السجال السياسي السوداني حول هذه الحرب ليس فقط تباين المواقف منها، بل الطريقة التي يجري بها توظيفها في الصراع الداخلي بين القوى السودانية. فقد برز خطاب يرى في هذه الحرب فرصة لإضعاف خصوم سياسيين داخل السودان، استناداً إلى فرضية متداولة مفادها وجود علاقة عضوية بين الإسلاميين السودانيين وإيران تقوم على استلهام التجربة الإيرانية واتخاذ نظام «الملالي» نموذجاً سياسياً، رغم التباعد المذهبي بين السنة والشيعة( أن أغلبية الشعب السوداني وقف مع إيران في الحرب التي تشنت عليها، ليس لأنها تشكل له موقفا عقائديا، أنما كرد فعل للحرب الدائرة في السودان، و التي تدعم فيها الإمارات الميليشيا التي شردتهم من ديارهم، و تقف من وراءها كل من أمريكا و إسرائيل.. إلي جانب الحروب التي تشعلها إسرائيل..
أما وجود علاقة عضوية بين الإسلاميين و إيران، هذه علاقة نشأت بعد انقلاب الجبهة الإسلامية القومية في 30 يونيو 1989م، و حتى العلاقة لم تتبني بين الجبهةالإسلامية كحزب أو النظام السياسي الجديد و النظام الإيراني.. أنما العلاقة تمحورت من خلال ” جمعية الصداقة السودانية الإيرانية” التي كانت قد حلتها الأستاذة رشيدة إبراهيم عبد الكريم وزيرة الشؤون الأجتماعية في ذلك الوقت، عندما أرادت أن تقوم بزيارة لعدد من دول الخليج.. أن حل الجمعية قد فتح مجالا لعدد من عناصر الحركة الإسلامية، و كان على رأسهم أمين بناني ، هؤلاء الإسلاميين كانوا معجبين بكتابات عدد من المفكرين الشيعة منهم ” شريعتي – محمد باقر الصدر، محمد علي فضل الله و محمد شمس الدين وغيرهم و هؤلاء بعد الانقلاب أعادوا ” جمعية الصداقة السودانية الإيرانية” و تحولت المسألة من جمعية صداقة إلي حسينيات متعددة، مما يبين أن المجموعة هي التي كان لها أثر كبيرا في تقوية العلاقة..
كان الرئيس جعفر نميري قد بادر بقطع العلاقة مع إيران بسبب علاقته و حوجته للمنح التي تقدمها له دول الخليج و العراق، كان مدخل بيان قطع العلاقة حرب الخليج بين ” العراق و إيران” بعد الانتفاضة و انتخاب الصادق المهدي رئيسا للوزراء أول قرار اتخذه في العلاقات الدولية هو إعادة العلاقة مع إيران 1986م.. و الإيرانيون يعتقدون أن حزب الأمة أقرب إليهم من الأحزاب الأخرى. لذلك وافقت حكومة الصادق بفتح إيران ملحقية ثقافية و تكوين “جمعية الصداقية السودانية الإيرانية” التي كان يرأسها الدكتور الطيب عبد الرحيم الذي كان قد عينه الصادق مستشارا اجتماعيا في مجلس الوزراء، و هو كاتب كتاب ” الفلاتة في السودان”
و مرة خلال زيارة محمد على تسخيري للسودان سألته عن علاقتهم أقوى مع حزب الأمة أو الإسلاميين، قال هناك روابط عقدية و فكرية تجعلنا أقرب إلي حزب الأمة منها ” أعلا عقيدة الجهاد عندهم ، التصوف و حبهم لآل بيت رسول الله عليه أفضل الصلاة و السلام – إيمانهم بالمهدي المنتظر- و غيرها” لذلك عندما قامت الجبهة الإسلامية بالانقلاب و مجموعة أمين بناني أعادت جمعية الصداقة، و كانوا مهتمين بقراءات للمفكريين الشيعة و قويت العلاقة..
في الأول من فبراير 1987م قام وفد سوداني بتلبية دعوة من رئاسة الجمهورية الإيرانية للمشاركة في احتفالات عيد الجمهورية الإسلامية، كان الوفد يضم عدد من ممثلي الأحزاب و الإعلام، كان الوفد برئاسة السيدة سارة الفاضل زوجة الصادق المهدي، و يضم من الأحزاب الأخرى ” حسن شبو من الاتحادي و الدكتور حسن زيدان و لبابة الفضل من الإسلاميين و صلاح من حزب البعث السوري” و من الإعلاميين ” كنت أنا أمثل الإذاعة و بابكر الصادق التلفزيون و النور جادين صحيفة الأمة و صديقوف يمثل الراية” و 15 شخص أخرين جميعهم من حزب الأمة منهم رشيد إبراهيم عبد الكريم و عبد الله اسحق” الملفت للنظر أن الرحلة كانت من الخرطوم إلي أثينا و مكثنا ثلاثة ايام فيها ثم انتقلنا إلي طهران.. في العودة جئنا إلي تركيا مكثنا ثلاثة أيام و الرحلتين كان ينقلنا بص لكل المعالم التاريخية في هاتين الدولتين.. في يوم المغادرة جاء حسين خوجلي أول سألني مشيتو مكان الحرب…
هذا يؤكد أن العلاقة الشعبية السودانية الإيرانية بدأت مع حزب الأمة و ليس مع الإسلاميين، بسبب التقارب في الركائز الأساسية لفلسفة العقيدة و الحكم.. سألت محمد علي أزاجرد المشرف على المركز الثقافي الإيراني في الخرطوم على مغزى الذهاب إلي أثينا، و اسطنبول، و الزيارة للمعالم التاريخية، قال؛ أثينا تمثل بدايات الحضارة الغربية و مناهجها الفلسفية، و اسطنبول تمثل الخلافة الإسلامية التي أزالها كمال أتاتورك.. وقف و ابتسم.. قلت له و إيران تمثل الحضارة الجديدة للإسلام، لم يجاوب و لكنه اكتفى بابتسامة عريضة.. هناك أختلاف كبير في تأسيس الفرد في كل من السودان و إيران.. في الخلوة في السودان المرء يحفظ القرأن و قليل من الأحاديث.. في الحوزة العلمية في إيران حفظ القرآن يكون جزء من مواد أخرى هي قراءة الفلسفة و المنطق و علوم الكلام التي تهيأ و تعلم طالب الحوزة على التآويل.. لذلك تجد أجتهادات الشيعة خاصة في الأفكار السياسية و أنظمة الحكم و القضايا الفكرية أكثر اتساعا من آهل السنة..
أن حرب إسرائيل و أمريكا على إيران ليس سببها ما جاء على لسان ترامب، بل هي حرب عقائدية و مرتبطة بفكر الشرق الأوسط الجديد، الذي جاء على لسان سفير أمريكا في إسرائيل تكوين إسرائيل الكبرى، و هي ذات الحرب الدائرة في السودان التي تقف خلفها الإمارات و كل من إسرائيل و أمريكا.. و النهاية التي تكون عليها الحرب هي التي سوف تحدد معالم المنطقة القادمة.. السؤال؛ فهل السودان سوف يكون دولة محورية، أم سوف يحافظ على ذات السياسة أن يكون تابعا و يستخدما لتحقيق أجندة الآخرين؟ نسأل الله حسن البصيرة…

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات