حفية نور الدائم
رمضان… شهر الهداية والرحمة صف لنا شهر رمضان؟
حين أصف رمضان، يتبادر إلى ذهني قول الله تعالى: (شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدىً للناس). رمضان ليس مجرد شهر في التقويم، بل هو موسم هداية ورحمة وخير وفير. خصّه الله بنزول القرآن، وجعل فيه ليلةً هي خير من ألف شهر. في هذا الشهر تُفتح أبواب الجنان، وتُغلق أبواب النيران، وتُصفّد الشياطين إنه شهر التزكية والتنقية، شهر التحلية بعد التخلية، شهر البذل والعطاء. فيه يزداد إيمان العبد بربه، وتسمو الروح فوق شواغل الدنيا، وتتجلى أسمى القيم: الصبر، والكرم، والتراحم، والتكافل. ايضاً رمضان يجمع الناس حول موائد الإفطار في الساحات والبيوت، فتنتشر المحبة والإخاء، ويتجسد التكافل الاجتماعي في أبهى صوره. إنه شهر تعود فيه الأمة إلى جوهرها الإيماني والإنساني.
المعلم في رمضان… رسالة لا تتوقف… كيف يعيش المعلمون أجواء رمضان في ظل مسؤولياتهم التربوية؟
المعلم صاحب رسالة سامية، وأخلاق رفيعة، ورمضان لا يزيده إلا اجتهادًا وإخلاصًا. فهو شهر حصادٍ روحي وتربوي، رغم مشقة الصيام وضغط العمل يواصل المعلم أداء واجبه بتفانٍ لا يعرف الكلل، لأنه يدرك أن دوره لا يقتصر على التعليم، بل يتعداه إلى غرس القيم وصناعة الأجيال. المعلم هو الشمعة التي تحترق لتضيء دروب الآخرين. وفي رمضان، تتجدد نيته، ويستحضر عظمة الأمانة التي يحملها، فيجمع بين عبادة الصيام ورسالة البناء.
رمضان في الغربة… حنين لا يغيب؟
رمضان في الغربة يختلف بطبيعة الحال، تبعًا للعادات والثقافات والشعائر الدينية في كل بلد لكن الغربة تظل امتحانًا للمشاعر؛ فعندما أتجول في الطرقات، يدفعني الحنين إلى وطني وأحبتي. أفتقد الجلسات الرمضانية، وإطعام المارة في الطرقات، ولمّة الأهل والعشيرة والأصدقاء وأفتقد صوت الدف في السحور، ونكهة “الحلو مُرّ”، وتلك الطقوس الشعبية التي تمنح رمضان روحه الخاصة في بلادي الحبيبة. هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفارق، وهي ما يميز أوطاننا عن غيرها. ورغم ذلك، تبقى الغربة تجربة ثرية، تعلم الإنسان الصبر، وتعزز فيه قيمة الانتماء، وتمنحه منظورًا أوسع للحياة.
رسالة إلى المعلمين ؟
أقول لهم: استمروا على نهجكم، فـ “خير الناس أنفعهم للناس”. إن رسالتكم امتداد لرسالة الأنبياء. مهما اشتدت الصعوبات وضاقت السبل، فاجعلوا من رمضان فرصة لتجديد النية وتعزيز القيم التي تغرسونها في نفوس الأجيال. قال تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين). فليكن هذا الشهر محطة إيمانية تعيد ترتيب الأولويات، وتمنحكم قوة ومثابرة وعزيمة لا تلين.
كلمة أخيرة؟
نسأل الله أن يتقبل منا الصيام والقيام، وأن يوفق الجميع لما يتمنون، وأن يحفظ بلادنا من كل مكروه، وأن يعمّ الأمن والأمان والاستقرار في وطننا وسائر الأوطان.
رمضان مدرسة تتجدد كل عام، فمن أحسن التعلّم فيها، خرج منها بقلبٍ أنقى، وروحٍ أصفى، وإيمانٍ أقوى.
