✒️ عبير نبيل محمد
ثَمَّةَ وَحْيٌ هَمَسَ وَقَالَ:
«لَيْسَ الِاسْمُ هُوَ الَّذِي يُحَدِّدُ الْمَحَبَّةَ، بَلْ صَدَى الْقَلْبِ حِينَ يُنَادِيكَ…»
فَابْتَسَمَتِ الْحَيْرَةُ فِي عَيْنَيَّ، وَعَرَفْتُ أَنَّ كُلَّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِكَ يَحْمِلُنِي إِلَى عَوَالِمَ مُخْتَلِفَةٍ مِنْكَ؛
مُلْهِمِي حِينَ تُشْرِقُ أَفْكَارِي، وَحَبِيبِي حِينَ تَهْتَزُّ أَوْتَارُ قَلْبِي، وَقَدَرِي حِينَ يَكُونُ غِيَابُكَ حُضُورًا…
وَكُنْتُ أَتَنَقَّلُ بَيْنَ الْأَلِفِ وَالْمِيمِ، بَيْنَ صَمْتِكَ وَحَدِيثِكَ، لِأَجِدَ نَفْسِي أَسِيرَةً لِكُلِّ لَحْظَةٍ، أَسِيرَةً لَكَ أَنْتَ وَحْدَكَ؛
لَا الِاسْمُ وَلَا النِّدَاءُ، بَلْ أَنْتَ بِكُلِّ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ…
✧
فَيَا أَيُّهَا الِاسْمُ الَّذِي أَذُوبُ فِي نُطْقِهِ…
دَعْنِي أَبْقَى حَائِرَةً بَيْنَ أَلَقِكَ وَسُكُونِكَ، أَغْتَرِفُ مِنْ ضَحْكَتِكَ ضِيَاءَهَا، وَأَتِيهُ بَيْنَ هَمْسِكَ، وَأَرْتَوِي مِنْ عَيْنَيْكَ عُذُوبَتَهُمَا، وَأَنْصَهِرُ مَعَ كُلِّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِكَ…
فَلَسْتَ مُجَرَّدَ حُرُوفٍ… وَلَسْتُ أَنَا مُجَرَّدَ نِدَاءٍ،
بَلْ نَحْنُ لَحْظَةٌ وَاحِدَةٌ، يَتَلَاشَى فِيهَا الزَّمَنُ، وَتَنْصَهِرُ الْحَيْرَةُ فِي لَهِيبِ الْمَحَبَّةِ،
وَتُصْبِحُ الْحَيَاةُ كُلُّهَا صَدَى اسْمِكَ، الَّذِي أَحْتَفِظُ بِهِ فِي قَلْبِي حَتَّى آخِرِ نَفَسٍ.
✦ تَوْقِيعُ الْعَنْقَاءِ ✦
«أَنَا الَّتِي تَكْتُبُ مِنْ وَجْدِهَا… لَا مِنْ حِبْرٍ عَابِرٍ.
أُشْعِلُ الْحَرْفَ مِنْ نَبْضِي، وَأُخْفِي فِي كُلِّ نَصٍّ صَدَى اسْمٍ لَا يَغِيبُ.
فَكُلُّ كَلِمَةٍ أَنْثُرُهَا… قِطْعَةٌ مِنْ رُوحِي،
وَكُلُّ صَمْتٍ بَيْنَ السُّطُورِ… حِكَايَةُ قَلْبٍ لَمْ يَنْطَفِئْ.
أَكْتُبُ بِقَلْبٍ يَذُوبُ فِي الْحُرُوفِ، وَأَحْيَا عَلَى وَهَجِ الْمَعْنَى؛
فَالْقَصِيدَةُ فِي رُوحِي وَطَنٌ، وَالْحُبُّ فِي نُصُوصِي صَدًى لَا يَمُوتُ.»
✒️ عبير نبيل محمد
امرأةٌ من حبرِ النار … عنقاءُ الحروف
