الثلاثاء, مارس 24, 2026
الرئيسيةمقالاتزاوية خاصة ...

زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة مراجعة المناهج تأخير يفتح جراح الأمس

منذ صدور قرار وزير التعليم والتربية الوطنية بتشكيل لجنة عليا لمراجعة مناهج التعليم العام ، ظل سؤال بسيط يتردد بلا إجابة ، ماذا أنجزت هذه اللجنة؟ ، وما الذي حال دون خروجها للرأي العام ، ولو بمؤتمر صحفي واحد ، يوضح حجم العمل ، أو يشرح المعوقات؟ ، فمرور ما يقارب أربعة أشهر دون أي إفادة رسمية لا يبدد القلق ، بل يضاعفه ، خاصة حين يتعلق الأمر بمناهج تصنع وعي أجيال كاملة.

هذا التساؤل يكتسب مشروعيته من تجربة قريبة ومؤلمة ، عاشها السودانيون خلال حقبة حكومة الحرية والتغيير ، حيث جرى العبث بالمناهج على نحو غير مسبوق ، فعلى الرغم من تعاقب الحكومات واختلاف توجهاتها ، لم تشهد المناهج السودانية تدخلًا سياسيًا مباشرًا ، كما حدث في تلك الفترة ، إذ أُدخلت تعديلات واسعة ، لم تكتفِ بتطوير المحتوى أو تحديثه ، بل تجاوزت ذلك إلى الإساءة لحقب سياسية بعينها ، وتقديم قراءة انتقائية للتاريخ القريب.

الأكثر إثارة للجدل كان ترسيخ ما سُمّي بثورة ديسمبر داخل المقررات الدراسية ، وكأنها حقيقة تاريخية مكتملة ، في وقت لا تزال فيه حدثًا معاصرًا ، محل انقسام حاد ، والمعروف تربويًا أن المناهج لا تُؤرخ للوقائع وهي ساخنة ، ولا تُدرج الحقب السياسية إلا بعد أن تصبح تاريخًا ، يخضع للدراسة والتحليل الاكاديمي ، وتُنتقى منه الدروس والعبر ، لا الشعارات والمواقف.

لم يتوقف الأمر عند البعد السياسي ، بل امتد إلى إدخال مقررات تصادمت مع القيم الدينية والأخلاقية للمجتمع ، وأثارت مخاوف حقيقية من مشروع يستهدف تشكيل جيل منزوع القيم ، مقطوع الصلة بثوابته ، تحت لافتات التغيير والحداثة ، وهو ما لم تقدم عليه حتى حكومات سابقة ، رغم ما يُؤخذ عليها من ملاحظات.

تعود قضية المناهج إلى الواجهة مع قلق أولياء الأمور المتزايد ، ومع تشكيل لجنة المراجعة ، لكن الصمت المحيط بعملها يثير الريبة ، فالمناهج ليست ملفًا فنيًا فحسب ، بل قضية وطنية وقيمية بامتياز ، تمس الهوية والوحدة والأمن الفكري ، والمطلوب ليس إقصاء التاريخ ، ولا تجميل الماضي ، بل بناء منهج يعزز القيم الوطنية والدينية ، ويُرسخ ثقافة السلام ، ويُحصن الأجيال ضد خطاب الكراهية ، ويؤرخ للحقب السياسية حين تصبح تاريخًا لا أداة صراع.

فهل تدرك اللجنة خطورة المهمة؟ ، أم أن المنهج سيظل رهينة للسياسة ، يدفع ثمنها الطلاب والوطن معًا؟…لنا عودة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات