مدخل :
بيوت السودانيين تفتح أبوابها للفرح بعد سنوات “عجاف”
- بعد سنوات طوال غاب فيها طعم “الآبري” وغصّت فيها الحناجر بدخان القذائف بدلاً من بخور “التيمان” يطلّ عيد الفطر المبارك هذا العام على السودان بوجه مختلف ليس مجرد مناسبة دينية بل هو إعلان عن ميلاد جديد وعودة الروح إلى أجساد المدن التي أنهكتها الحرب من النزوح إلى “الديار”.. رحلة العودة شهدت الشهور الأخيرة مشهداً يبعث على القشعريرة قوافل العائدين بدأت تشق طريقها نحو السودان و نحو المدن والقرى والفرقان التي هجرها أصحابها قسراً في أم درمان وبحري وأجزاء من الخرطوم والولايات المتأثرة لم تكن “نظافة العيد” هذا العام لترتيب الأثاث فحسب، بل كانت لإزالة غبار السنين وآثار الرصاص عن الجدران التي اشتاقت لسكانها تقول الحاجة آمنة وهي تمسح دمعة فرح وهي تنظر إلى فناء بيتها: “لقد قضينا أعياداً في مراكز النزوح، كان العيد مجرد تقويم على الورق. اليوم حتى لو نمنا على الأرض في بيوتنا فإن طعم التمر في أفواهنا هو طعم النصر على الشتات”. تكبيرات العيد.. صرخة صمود امتلأت الساحات والمساجد بتكبيرات العيد التي اختلطت بدموع الفرح والترحم على من فارق الحياة بجراحه أو ألمه أو بأيدي المليشيا المتمردة لقد أثبت الشعب السوداني برغم الجراح النازفة، أن قدرته على استعادة الفرح تفوق كل التوقعات “خبيز العيد” الذي صُنع في مطابخ بدأت تستعيد عافيتها لم يكن مجرد حلوى بل كان رمزاً لاستعادة الحياة الطبيعية وتحدياً لسنوات الجوع والنزوح. تحديات ما بعد العودة ورغم هذه الفرحة الغامرة لا يغيب عن المشهد حجم الدمار الذي خلفته سنوات الحرب. العائدون وجدوا بيوتاً تحتاج للترميم وبنية تحتية منهكة لكن الروح الجماعية “والنفير” السوداني المعهود كانا الحاضر الأبرز حيث يتشارك الجيران ما لديهم لإعادة تزيين الشوارع وإشعال قناديل الأمل من جديد. العيد هو الوطن إن عيد الفطر هذا العام في السودان هو “عيد العودة”. هو تأكيد على أن البيوت لا تموت طالما أن أصحابها يحملون مفاتيحها في قلوبهم قبل جيوبهم. هي رسالة للعالم أجمع بأن هذا الشعب، رغم المحن، يمتلك جينات البقاء والقدرة على تحويل الرماد إلى بساتين من الفرح. كل عام والسودان أكثر أمناً وكل عام والبيوت عامرة بأهلها… وأن يعود للسودان أمنه وأمانه وإستقراره ونعود إليه فرحين مستبشرين بالنصر. ختاماً :
من عمق الجراح يولد الصباح
