صبرك لحظة واحدة .. وده المطلوب !
لفت نظري أثناء زيارة الدكتور كامل إدريس رئيس مجلس الوزراء للنافذة الموحدة لصادر الذهب قبل أيام، قوله بكل لطف لأحد الزملاء من المراسم ومشيراً له بكل حب: ممكن بس لحظة واحدة؟ وذلك لكي يكمل استماعه لأحد المتحدثين أمامه . بكل صراحة لفت نظري هذا المشهد الصغير ودار بخاطري كل البرامج التي طرحها معالي السيد الرئيس وكيف أننا بحاجة إلى (لحظة واحدة) نمنحها له لإكمال كل أفكاره التي طرحها وبرنامج حكومته بدون النقد المسبق وتثبيط الهمة والتشاءوم. هذا التصرف البسيط عكس لي عن شخصية الدكتور كامل إدريس ونهجه في العمل، وأنه يعطي الأولوية للاستماع والتفهم، (وهذا يعني بالضرورة أنه أيضاً لا يتسرع في اتخاذ القرارات )وهي صفات تجعل من صاحبها يحظى باحترام وتقدير من حوله ، فنحن في ظل الظروف الصعبة التي نمر بها نحتاج بشدة إلى قيادة حكيمة ومتفهمة وغير متسرعة.
وأعتقد حتى تنجح بلادنا في النهوض بعد الحرب اللعينة يجب أن يكون هنالك دور واضح للمواطن في دعم جهود الحكومة خلال الظروف الاستثنائية . فيجب أن يكون هناك احترام متبادل وحفظ المقامات وسيادة حكم القانون وتعاون وثيق بين المواطنين والحكومة لتحقيق الاستقرار والتنمية وعلى المواطنين تقديم الدعم للحكومة في جهودها لإعادة الإعمار وتوفير الخدمات وأن يكونوا على دراية بأهمية ترشيد استهلاك الموارد ، خصوصاً في ظل الظروف الحالية للمساهمة في تخفيف الضغط على البنية التحتية وتحسين كفاءة الخدمات مع ضرورة المشاركة في المبادرات المجتمعية التي تهدف إلى دعم الجهود الحكومية مثل حملات التوعية وإصحاح البيئة و المشاريع التطوعية. والأهم هو إعلاء قيمة الوطنية وتغليب المصلحة العامة على الخاصة.
وأعتقد أنه من المهم جدا تعزيز التواصل بين الحكومة والمواطنين لضمان فهم احتياجات وتحديات كل طرف للمساعده في تحسين الخدمات وتقديم حلول أكثر فعالية للمشاكل التي تواجه المجتمع عبر توفير الحكومة لقنوات إتصال مباشرة وخطوط هواتف مختصرة للشكاوى والمقترحات في كل الوزارات والجهات الخدمية وعبر الإذاعة والتلفزيون الرسميين لإسماع صوت المواطن،وعلينا كمواطنين الإعتراف بالجهود التي تبذلها الحكومة والوزارات والمؤسسات الخدمية ونقدر التحديات التي تواجهها ونعزز ثقتنا فيها وألا نقف مكتوفي الأيدي في إنتظارها لتوفر لنا كل شي ونحن لا نمارس جهودا في دعمها ومساعدتها بما تيسر أو أضعف الإيمان عدم النقد الهدام الذي يثبط الهمم ويقلل من عزيمة العاملين في هذه المؤسسات. وإن كان من ضرورة فالنقد البناء الذي يساعد في تحسين الأداء وتقديم حلول للمشاكل كأداة فعالة لتحقيق التغيير الإيجابي.
كلنا ندرك أن بناء الوطن يتطلب جهدًا مشتركًا من الجميع والعمل معًا بفعالية ومسؤولية لتحقيق هذه الغاية، ولنقول للمحسن أحسنت وتقديم النصح بروح الود دون تسرع في إطلاق الأحكام دون معرفة الأسباب ، أحسب أننا بهذا التعاون ومعرفة الحقوق والواجبات والخطوط الحمراء للكل يمكننا بناء وطن قوي ومستقر يستطيع أن يواجه التحديات ويحقق إعماراً وتنمية مستدامة ورفاهيه للشعب الصابر المحتسب ، فهي لحظة واحدة فلننتظر ولنصبر لواقع أفضل نتطلع إليه ونتكامل معا لتحقيقه في وطن يسعنا جميعاً .
mismawia@yahoo.com