رغم ما مرّ به السودان من حرب ودمار وتشريد، ورغم الجراح الغائرة التي أصابت المدن والقرى والإنسان، يظل الأمل باقياً في هذا الوطن الكبير. فالسودان ليس بلداً فقيراً ولا عاجزاً؛ بل هو أرض غنية بالموارد، وموطن لإنسان كريم وشجاع، وتاريخ ضارب في أعماق الزمن يشهد له بالقدرة على النهوض من تحت الركام.
موارد ضخمة تنتظر الإدارة الرشيدة
السودان يمتلك ثروات هائلة من الأراضي الزراعية الخصبة، والمياه، والثروات الحيوانية والمعدنية، إضافة إلى موقع جغرافي استراتيجي يجعله بوابة بين إفريقيا والعالم العربي. هذه الموارد وحدها كفيلة بأن تجعل السودان قوة اقتصادية إقليمية كبرى، إذا أُحسن استغلالها.
إنسان عظيم قادر على البناء
الميزة الأكبر التي يمتلكها السودان ليست موارده الطبيعية فقط، بل إنسانه العظيم. السوداني – رغم المحن – أثبت أنه صبور، كريم، وذو عزيمة لا تلين. فقد واجه الحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية، لكنه ظل متشبثاً بالحياة والأمل. هذا الإنسان هو الركيزة الأساسية لأي مشروع إصلاحي وبنائي قادم.
تصحيح المسار ضرورة لا خيار
لكن الأمل وحده لا يكفي. نحن بحاجة إلى تصحيح جذري للمسار:
إصلاح سياسي يقوم على العدالة والشفافية.
إصلاح اقتصادي يضع الموارد في خدمة المواطن لا جيوب الفاسدين.
إصلاح اجتماعي يعزز قيم التضامن، ويعيد الثقة بين أفراد المجتمع.
إصلاح إداري يرفع كفاءة مؤسسات الدولة، ويُبعدها عن المحسوبية والفساد.
الإصلاح الشامل طريق النهضة
ما دُمنا نملك الموارد والإنسان، فإن الطريق واضح: إصلاح شامل يعيد للسودان مكانته الطبيعية. الإصلاح ليس شعاراً يُرفع، بل مشروع عمل يحتاج إلى إرادة صادقة، ورؤية وطنية، واصطفاف شعبي خلفها.
السودان، رغم كل الخراب، وطن قادر على النهوض من جديد. يكفي أن نصحح المسار، ونستثمر مواردنا، ونستنهض إنساننا، لنصنع معجزة نكتب بها صفحة جديدة في تاريخ هذه البلاد.