تحية عسكرية ونظامية، وتحية أمة الإسلام:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
رسالتي الأولى
إلى قائدي وقائد الوطن، القائد العام للقوات المسلحة، السيد الفريق ركن عبد الفتاح البرهان،
إلى متى نعاني؟ وشعب الصمود قدَّم كل ما يملك واستُنزِف حتى آخر قطرة صبر! اليوم، شعبي يتحدث لغة الحرب، لكنه يبحث عن الأمان والسلام، يبحث عن الرحمة بين القبور، ينزف في صمت تقشعر له الأبدان، حتى الملائكة تسبّح للرحمن، وقد بكت على حال أمة كانت يومًا مهدًا لحضارة الإنسان.
نحن لا نملك عصا موسى -عليه السلام- لنشق بها طريق الخلاص، ولا نملك صبر أيوب على الأوجاع التي أصابت الأبدان، ولا قوة سليمان لتسخير الرياح والجان. لا نملك مصباح علاء الدين ليحقق لنا الأمنيات، لكننا نملك ما هو أعظم؛ نملك القرآن الكريم، شفاء للصدور، وعلمًا لمن لم يعلم.
السيد القائد العام، أبناء الوطن يطالبون بإنهاء سيطرة من لا سلطة له علينا، بالإسراع في تشكيل حكومة وطنية، وبداية الإعمار، وأخذ الثأر للوطن من المعتدين، ولا أقصد الميليشيات، فمصيرها محسوم بإذن الله. أما الإدارات الخارجية التي لا تملك إلا أوراقًا بيضاء، فنحن أصحاب القلم، ونكتب مستقبلنا بأيدينا.
الميزان عدل، والقوانين يجب أن تُنفذ، والأختام يجب أن تختم على الحق لا الباطل.
لقد أعلنتَ الاستنفار للوطن، واليوم يجب أن نعلن استنفارًا آخر للبناء والإعمار. لم تعد “الحصة وطن”، بل أصبح الكل وطن. لقد تخطينا مرحلة الدروس، وآن أوان كتابة منهج جديد يُدرَّس للشعوب.
رسالة إلى نساء بلادي #_
نطالب بالعدالة، ورفع الظلم عنهن، فقد تكبدن من الألم ما يكفي، فرفقًا بالقوارير.
رسالتي الثانية
إلى السيد وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، رئيس حركة العدل والمساواة السودانية، الدكتور جبريل إبراهيم محمد،
من أين لك كل هذا الحب للوطن؟ ومن أين لك كل هذا الصبر والمجهود؟
أنت تواجه حربًا داخل حرب؛ معركة الاقتصاد، ومعركة الأرض والعزة، وكلتاهما مصيرية. الكل يعرف القوات المشتركة، لكن القليل يدرك حقيقة حركة العدل والمساواة السودانية؛ حركة لا تؤمن بالمستحيل، بايعت الله وحده، وهمّها الأول والأخير الوطن.
لا فرق بين ترابه، الكل وطن واحد، الوحدة الوطنية هي ما نقدمه، والعدل ميزان الجميع، لا فرق بين غني وفقير، لأننا مساواة.
لقد تعلم رجال هذه الحركة من مرارة الظلم أن الظلم ظلمات، وأن من باع الوطن كأنه عقد اتفاقًا مع الشيطان وخسر كل شيء.
أما عن المعركة الاقتصادية، فلن أسرد تفاصيل ما حدث، لكن شعب الصمود يحتاج إلى أكثر من عصا موسى، لأن البحر لم ينشق هنا، بل وقعنا في الهاوية، وعانينا من سرقة الموارد والتزوير والنهب والضغوط الخارجية التي تهدف إلى تركيع الشعب وجعله أكثر تسولًا من ذي قبل.
لكننا نملك حكمة الإدارة الرشيدة والحنكة.
رسالتي إليك،
إلى متى ينعم من لا يستحق بالنِّعَم؟ وإلى متى يصرف الدعم لمن لا يقدِّر قيمته؟
اليوم، الرؤوس تساوت في الحرب؛ وزير، غفير، معلم، مهندس، طبيب، سفير، جندي، الكل سواء. لم يعد هناك ألقاب، بل أدوار يتقاسمها الجميع.
إلى متى تُصرف وعود بلا تنفيذ؟ أما آن الأوان ليدرك الجميع أن الحصة وطن؟ وأن من يحاول تقسيم الوطن وتخصيصه لفئة على حساب أخرى، فإنما يهدم أساسه؟
اليوم، يجب أن نتخلى عن مظاهر العروش، لأننا أمام معركة “نكون أو لا نكون”.
الاقتصاد يبدأ من النساء، فهنّ أدرى بفنون التدبير، وهنّ القادرات على إنعاش المشاريع، ودعم من فقدن كل شيء. نساء حملن السلاح والدعاء في قلوبهن: الله، الوطن، الأبناء.
الوطن لا يحتاج فقط إلى ابن بار، أو معجزة إلهية، أو دعاء، بل يحتاج إلى كل هذا وأكثر.
يحتاج إلى استنفار حتى الرمال، حتى نسيم الهواء الذي يمرّ على أرضه، حتى تنبض الحياة من جديد في أرجائه.
العدالة هي العدل، والعدل هو الميزان.
وكل من قدَّم للوطن، يجب أن نجعله نموذجًا للفخر والعزة.
الكلية الحربية كانت ولا تزال مصنع الرجال وعرين الأبطال، واليوم السودان كله كلية حربية تُخرج الرجال الذين سيكتبون التاريخ من جديد.
لنعمر الوطن، لأنه يستحق ذلك، ولنُدرّس الأجيال القادمة تاريخ المهدية كما عهدنا.
اليوم، نحن في معركة تطهير الأرض، معركة ستُكتب في سجلات التاريخ، وسيشهد عليها الكون.
فلنغرس المحبة، ولننشر السلام، ولنصنع الأمان بقلوب مؤمنة، لأن السلام والأمان لا يتحققان إلا بالعدل، والعدل هو الميزان.