بلاشك أن الاعلام في أزمنة الحرب يحتاج الي ضبط كبير جدا فهو أكثر الادوات خطورة وأله حربية لها أثر كبير جدا لايقل عن الالة العسكرية ،ولعلنا كمنشغلين بالاعلام لاحظنا منذ انطلاق المليشيا في مخططها لتدمير السودان بدعم محلي وإقليمي وعالمي انها استندت الي الإعلام كأداة لتمرير كل أجندتها وخدمة مشروعها وجندت لذلك مجموعة من الإعلاميين ذوي الخبرة والذين اهلتهم الدولة ومؤسساتهم الإعلامية الخاصة كي يكونوا مهنيين الا أنهم اختاروا غير ذلك الطريق،وعملوا ضد ضميرهم المهني بل ضد الوطن بأكمله واجتهدوا في نقل صور مشوهة عن الحرب واخبار مضللة ورسموا واقعا سيئا وبائسا للجيش فكانوا معول الجنجويد الذي رسم الرعب في قلوب المواطنين عبر نقل الاخبار المضللة وتضخيم قوات المليشيا وتثبيت مقدرتها علي حسم المعركة لصالحها ضد الجيش عبر قوالب برامجية وخبرية متنوعة .
ومن لاشك فيه أن أوجب أولويات الدولة في هذه الفترة كانت قطع الطريق أمام آلة الجنجويد الإعلامية ،وكبح جماح القنوات الفضائية التي تحاول أن ترسم واقعا مختلفا للحرب بعيدا عن المهنية وتعكس للرأي العالمي أن المليشيا تسيطر علي مفاصل الدولة كاملة وهو مانجحت فيه بدايات انطلاق التمرد وحتي شهوره الست الأولي التي غاب فيها الإعلام الرسمي للدولة عدا اجتهادات قليلة هنا وهناك من مؤسسات إعلامية استطاعت أن تنهض من ركام الحرب ودمارها الممنهج من قبل المليشيا ،وكان لزاما علي الدولة أن ترمم دواليب العمل في كافة المحاور المدنية بعد أن أنجز الجيش وعده علي الارض بإكتساح الجنجويد وتحرير الولايات التي دنستها قواته الباغية وحقق انفتاحا كبيرا تفاجأ به داعمي الجنجويد في الداخل والخارج وعمل علي خلق توازن جديد في معادلة الحرب .
علي كل يظل دور وزارة الثقافة والإعلام رقابي بحت في فترة الحرب وعليها أن تجتهد في اسكات كل الأصوات عبر الفضاءوالاسافير التي تحاول أن تعيد المشهد الي ماقبل سبعة شهور خلت عبر إعادة الروح في جسد المليشيا الهالك وبث الاخبار المضللة التي تعيد المواطن الي مربع الرعب وتبث فيه الإحباط والانكسار وثبط الهمم التي علت مدافعة عن وطنها ضد المؤامرات الدولية .
نعم وزارة الثقافة والإعلام وعبر إدارة الإعلام الخارجي وان تأخرت في كبح جماح القنوات الفضائية التي تسبح بحمد المليشيا صبح مساء وتنقل الاخبار بلامهنية أو حيادية وفق أجندة مووليها من دول مخطط تدمير السودان بواسطة إعلاميين #سودانيين للاسف يدعون المهنية وهم بعيدين كل البعد عنها وفي سبيل الحصول علي حياة أفضل يمكن أن يبيعوا الوطن ويذبحوا الحقيقة بسكين صدئة وحروف تائهة.ولا شك أن اغلاق مكتب قناة #الشرق بالسودان هو إشارة إلي غيرها من المكاتب والقنوات بأن الخطوط الحمراء للدولة وقضايا الوطن لا تحتمل البين بين ،وعلي الإعلام الخارجي أن يمارس دوره كاملا في الرقابة و إيقاف كل الفضائيات التي تتعامل مع المليشيا وتنقل اخبارها بلا مهنية أو حيادية وكذلك علي وزارة الثقافة و الإعلام أن تراقب وتتابع نشاط الصحفيين السياسيين المتواجدون في بورتسودان ويتسكعون عبر شوارعها ومقاهيها والذين يخدمون أجندة محددة تصب في خانة خيانة الوطن ومخطط تدميره وهم معروفون ومرصود إنتاجهم وموادهم التي لا تمت الي المهنية التي يدعونها بصلة،ولكن مايحملهم علي التمادي في الجرم وخيانة الوطن هو سكوت أجهزة الدولة ومؤسساتها الرقابية علي مايقومون به من نشاط هدام ضد الدولة والمواطن .
ختاما أن اي صوت يعلوا فوق صوت الوطن ومعركته الوجودية يجب أن يتم اسكاته بلا ادني تردد وان لا ترتهن الدولة الي ادعياء الحرية الذين هم في الأصل بيت الداء الذي أورد الوطن مهالك الحرب والدمار .