هاني عثمان
بلاع الحية : محلية ريفي خشم القربة : ولاية كسلا
على ضفاف نهر عطبرة، شمال مدينة خشم القربة بولاية كسلا، تتربع منطقة بلاع الحية بخور اللبن، إحدى مناطق محلية ريفي خشم القربة التي تختزن تاريخاً عريقاً وإرثاً عربياً أصيلاً، وتتميز بكرم أهلها وتماسك مجتمعها، وارتباط إنسانها بالأرض والتراث وقيم البادية النبيلة.
وتشتهر المنطقة بتراثها العربي الأصيل، وتربية الإبل والاهتمام بالهودج، باعتبارهما من رموز الموروث الثقافي لحياة البادية. ويجسد إنسان بلاع الحية معاني الكرم والتكافل والتراحم والتواصل الاجتماعي، في مجتمع تتجسد فيه روح الأسرة الواحدة بقيادة الشيخ عوض الكريم طه بلاع الحية و ووكيل العمدة الشيخ احمد محمود، حيث تسود المحبة والتعاون والتعاضد بين الأهالي.
التعليم والخدمات جهود من أجل التنمية
وتشهد المنطقة حضوراً مجتمعياً فاعلاً في مجالات التنمية والخدمات، حيث تتوفر بها خدمات التعليم والصحة والمياه، إلى جانب مبادرات وجهود مقدرة لأبناء المنطقة الذين أسهموا في تنفيذ أعمال ومشروعات تخدم مجتمعهم، وتعزز مسيرة التنمية والاستقرار.
وفي الجانب الديني، تحظى المنطقة باهتمام كبير بحفظ القرآن الكريم وتعليم العلوم الشرعية، إذ تضم ثلاث خلاوي لتحفيظ القرآن الكريم وتعليم أحكام الشريعة الإسلامية، في صورة تعكس تمسك أهلها بالقيم الدينية والأخلاقية وحرصهم على تربية الأجيال على الفضيلة والاستقامة.
التعايش السلمي.
وتقدم بلاع الحية نموذجاً للتعايش السلمي والتماسك الاجتماعي، حيث ينبذ أهلها خطاب الكراهية والعنصرية والجهوية، ويحرصون على تعزيز علاقات المحبة والتواصل مع مختلف القبائل ومكونات المجتمع، انطلاقاً من قيم الاحترام المتبادل والتسامح والتعاون.
ويظل شعار «كلنا واحد» تعبيراً عن روح التآخي والوحدة الاجتماعية التي يتمسك بها أهل المنطقة، وإيمانهم بأن التنوع مصدر قوة، وأن السلام والتعايش أساس استقرار المجتمعات ونهضتها.
موقف وطني دعم للقوات المسلحة
وفي إطار المواقف الوطنية، يبرز دور قبيلة اللحوين في دعم القوات المسلحة، حيث قدم أبناء بلاع الحية إسهامات بالمال والرجال، وسيروا ست قوافل دعماً للقوات المسلحة، في موقف يعكس ما أعلنوه من وقوف ومساندة للمؤسسة العسكرية.
وتجسد هذه المواقف، إلى جانب التمسك بالقيم الإسلامية والعادات والتقاليد الأصيلة، جانباً من هوية مجتمع يعتز بتاريخه، ويحافظ على إرثه، ويؤمن بأهمية الإصلاح والعدل والتراحم والتكاتف.
بازار بلاع الحية موعد مع التراث والإبداع
وبين أصالة الماضي وطموحات المستقبل، تستعد منطقة بلاع الحية لاستقبال حدث استثنائي يتمثل في بازار بلاع الحية، المقرر إقامته في الأول من نوفمبر 2026م، في فعالية تفتح آفاقاً جديدة للمشاركة المجتمعية والتسويق والتعريف بمقومات المنطقة وإرثها الثقافي والاجتماعي.
ويمثل البازار فرصة للمشاركين والزوار لاكتشاف جمال الطبيعة في خور اللبن، والتعرف عن قرب على طيبة إنسان بلاع الحية وكرمه، وما تزخر به المنطقة من موروثات شعبية وعادات وتقاليد أصيلة، فضلاً عن إبراز إمكاناتها ومقوماتها الاقتصادية والاجتماعية.
بلاع الحية ليست مجرد منطقة على ضفاف نهر عطبرة، بل حكاية أرض معطاءة وإنسان أصيل، ومجتمع يجمعه التراث والتكافل والمحبة. وفي الأول من نوفمبر، تتجدد الحكاية مع بازار بلاع الحية، حيث تلتقي أصالة البادية بروح الإبداع، وتُفتح الأبواب أمام الزوار والمشاركين لاكتشاف جمال المكان وكرم الإنسان.
