حوار: إنتصار فضل الله
في بلد تتعدد فيه الأصوات وتطول فيه المسافات بين المواطن والنخب السياسية، يمكن للفن أن يفتح طريقاً مختلفاً للوصول إلى الناس.
فالأغنية الشعبية لا تحتاج إلى منصة سياسية حتى تصل، بل تنتقل من الشارع إلى البيوت والمناسبات والأسواق، وتحمل معها اللغة التي يفهمها الجمهور بمختلف فئاته.
ويرى الباحث إيهاب محمود فلاح المسئول عن مبادرة «دار فلاح» ومنتدي صالون فلاح المتنقل أن الأغنية الشعبية يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تمتين الحوار السوداني ونشر رسائله، ليس داخل السودان وحده، وإنما إلى السودانيين في الخارج وإلى العالم
واكد في حوار خاص استعداد دار للتعاون مع لجنة تهيئة الحوار والإسهام في إنجاح هذا المسار.
كيف تنظر إلى دور الأغنية الشعبية في الحوار السوداني؟
للأغنية الشعبية دور كبير، لأنها قريبة من الناس وتعبر عن مشاعرهم وهمومهم بلغة بسيطة ومباشرة. والحوار السوداني يحتاج إلى أن يصل إلى المواطن العادي، وليس فقط إلى السياسيين والمثقفين، وهنا يمكن أن يكون للفنان دور مهم في نقل فكرة الحوار وتشجيع الناس على الاستماع لبعضهم بعضاً.
هل يمكن للفن أن يكون جزءاً من عملية إقناع المواطنين بالحوار؟
بالتأكيد. الفن يستطيع الوصول إلى شرائح قد لا تتابع المؤتمرات أو البيانات السياسية. عندما تصل رسالة الحوار في أغنية أو عمل فني قريب من الناس، فإنها تصبح أكثر قابلية للانتشار والنقاش. لكن المهم أن تكون الرسالة صادقة وألا تتحول الأغنية إلى دعاية سياسية لطرف معين.
ما الرسالة التي يمكن أن تقدمها الأغنية في هذه المرحلة؟
نحتاج إلى أغنيات تتحدث عن السودان نفسه؛ عن السلام، وعودة النازحين، ولمّ شمل الأسر، ورفض الكراهية، وقبول الآخر، وعن المستقبل الذي يريده السودانيون بعد الحرب. الأغنية يمكن أن تذكر الناس بأن اختلافهم السياسي لا يعني أن يتحولوا إلى أعداء.
هل ترى أن الأغنية الشعبية قادرة على تجاوز الانقسام السياسي؟
إذا تعاملنا معها باعتبارها مساحة جامعة، نعم. نحن لا نريد أن تغني الفرقة لطرف ضد طرف، وإنما للسودان وللمواطن السوداني. الحوار نفسه يجب أن يكون مساحة للاستماع إلى المختلف، والفن يستطيع أن يقدم هذا المعنى بطريقة إنسانية بعيداً عن لغة الاستقطاب.
وماذا يمكن أن تقدم الفرقة للجنة تهيئة الحوار؟
نحن مستعدون للتعاون مع اللجنة والمساهمة في إنجاح الحوار بالوسائل الفنية المتاحة لنا. يمكن أن تكون هناك أعمال غنائية، وعروض في الفعاليات، وجولات في الولايات، وبرامج تصل إلى المواطنين في أماكن تجمعاتهم.
المهم أن يكون العمل منظماً ومتفقاً عليه، وأن يخدم فكرة الحوار ولا يستغل الفن في الصراع السياسي.
هل تقترحون أن تخرج فعاليات الحوار من القاعات إلى الشارع؟
هذا مهم جداً. إذا بقي الحوار داخل القاعات، فلن يسمع المواطن كل ما يدور فيه. يجب أن تكون هناك أنشطة مجتمعية وفنية مصاحبة تصل إلى الناس في الأسواق والأحياء والولايات ومناطق العودة، لأن المواطن هو المعني الأول بنتائج الحوار.
كيف يمكن إشراك الشباب في هذا الدور؟
الشباب هم الأكثر استخداماً للمنصات الرقمية، ويمكن أن ننتج أعمالاً قصيرة وأغانٍ ومقاطع فنية تصل إليهم بلغتهم. كما يمكن إشراك فنانين وشعراء وفرق شعبية من مختلف الولايات حتى لا يكون الخطاب الفني محصوراً في لون واحد أو منطقة واحدة.
وماذا عن السودانيين في الخارج؟
الأغنية السودانية موجودة في وجدان السودانيين أينما كانوا. لذلك يمكن أن تكون وسيلة لإيصال رسالة الحوار إلى السودانيين في دول المهجر، وفي الوقت نفسه تعريف الآخرين بالسودان وثقافته ورغبته في تجاوز الحرب والانقسام.
نحن لا نتحدث عن السودان وحده، بل عن رسالة يمكن أن تصل إلى كل العالم.
هل يمكن أن يكون للفن دور سياسي من دون أن يتحول الفنان إلى سياسي؟
الفنان ليس مطلوباً منه أن يصبح سياسياً، لكنه مواطن وله موقف تجاه قضايا بلده. يمكن للفنان أن يدعم السلام والحوار والتعايش من خلال عمله، من دون أن ينحاز إلى حزب أو يدخل في المنافسة السياسية.
هذه المساحة مهمة حتى يظل الفن قادراً على جمع الناس.
ما الذي تحتاجه هذه المبادرة حتى تتحول إلى عمل حقيقي؟
تحتاج إلى تنسيق بين اللجنة والفنانين والموسيقيين والشعراء والإعلام، وإلى خطة واضحة تحدد المناطق والفئات المستهدفة والرسائل التي نريد إيصالها. كما نحتاج إلى إعطاء الفنانين من الولايات مساحة حقيقية، لأن كل منطقة لديها تراثها وأغنياتها ولغتها الخاصة.
ما رسالتك للمواطن السوداني بشأن الحوار؟
أقول للمواطن إن الحوار ليس ملكاً للسياسيين، وإنما هو قضية كل سوداني. المواطن يجب أن يسمع ويشارك ويقول ما يريد من مستقبل بلده. ونحن كفنانين نستطيع أن نساعد في إيصال صوته ورسالة الحوار، وأن نجعل الأغنية مساحة للالتقاء بدلاً من أن تكون جزءاً من الانقسام.
