الخميس, سبتمبر 17, 2026
الرئيسيةتقاريرانشقاقات «الدعم السريع» تحت المجهر.. «70% مع الجيش» ودعوات لفتح طريق العودة...

انشقاقات «الدعم السريع» تحت المجهر.. «70% مع الجيش» ودعوات لفتح طريق العودة لحضن الوطن

الخرطوم : انتصار فضل الله

بحث سمنار عقد في المركز الثقافي بأم درمان، الخميس، ملف الانشقاقات داخل قوات الدعم السريع، ومسارات عودة العناصر والقيادات التي غادرت صفوفها، وسط دعوات إلى توحيد الصف وتغليب المصلحة الوطنية ووقف القتال ضد المدنيين.

ونظمت السمنار رابطة صحفي وإعلاميي كردفان ودارفور بالتعاون مع وكالة السودان للأنباء ومركز التمدة للخدمات الصحفية والإعلامية والتدريب، تحت شعار «العودة إلى حضن الوطن طريق للسلام»، وبرعاية حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، وإشراف وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار خالد الإعيسر ووالي جنوب دارفور بشير عبد الله مرسال.

أوراق عمل ونقاشات

واستعرضت الجلسة الأولى عدداً من أوراق العمل تناولت ملف الانشقاقات داخل الدعم السريع من زوايا مختلفة، قبل أن تفتح المجال للنقاش وتبادل الآراء حول أسباب الانشقاق، ودوافع العودة، والتحديات التي تواجه العناصر الراغبة في مغادرة صفوف القوة، إلى جانب التداعيات المحتملة لهذه التطورات على المشهد العسكري والاجتماعي ومسار الحرب والسلام.

وشهدت الجلسة مداخلات تناولت كذلك دور الإعلام في التعاطي مع ملف الانشقاقات، وكيفية التعامل مع قضايا العودة وإعادة دمج العائدين، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها على المدنيين.

وقال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، خلال مخاطبته السمنار، إن الباب لا يزال مفتوحاً أمام العناصر التي ترغب في التخلي عن الدعم السريع والعودة إلى البلاد والانحياز إلى القوات المسلحة.

وأشار مناوي إلى أن عدداً من القيادات اختار بالفعل مغادرة صفوف الدعم السريع، داعياً من قال إنهم «غُرّر بهم» إلى اتخاذ الخطوة نفسها، وتغليب المصلحة الوطنية.

وشدد على ضرورة تجاوز الخطابات التي تعمق الانقسامات، قائلاً إن المرحلة المقبلة تتطلب تكاتف السودانيين وتقديم مصلحة الوطن.

وفي حديثه عن التطورات العسكرية، أشاد مناوي بالقوات المسلحة والقوات المشتركة، مشيراً إلى ما وصفه بالتقدم في عدد من محاور القتال، وداعياً إلى العمل المشترك لاستعادة السيطرة على المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، قبل الانتقال إلى مرحلة البناء وإعادة الإعمار.

عودة النازحين

وضع مناوي الملف الإنساني ضمن أولويات المرحلة المقبلة، داعياً إلى مواصلة الجهود لعودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم، ومعتبراً أن إنهاء معاناة المدنيين والأسر المتضررة من الحرب يجب أن يتحول إلى هدف وطني جامع.

كما دعا الصحافيين والإعلاميين إلى الاضطلاع بدورهم في نشر الوعي والتعامل مع القضايا الوطنية، معرباً عن أمله في أن تفضي السمنار إلى توصيات عملية يمكن الاستفادة منها في معالجة ملف الانشقاقات.

«النور القبة»: مخاوف من التصفية

من جهته، قال القائد النور أحمد آدم، المعروف بـ«النور القبة»، إن نحو 70 في المائة من عناصر الدعم السريع يقفون، بحسب تقديراته، إلى جانب القوات المسلحة، لكنهم يترددون في مغادرة صفوف القوة بسبب مخاوف من التعرض للتصفية أو التعذيب.

وقال النور القبة إن عدداً متزايداً من عناصر وقيادات الدعم السريع اختاروا العودة، مشيراً إلى أن قيادات عدة انشقت عن القوة منذ عودته، ومعلناً جاهزية قواته للتحرك إلى محاور القتال في دارفور وكردفان والعمل إلى جانب القوات المسلحة والقوات المساندة لها.

واتهم الدعم السريع بملاحقة العناصر التي تحاول الانشقاق، قائلاً إن الخارجين عن صفوف القوة يواجهون، بحسب قوله، مخاطر التصفية أو السجن.

وربط النور القبة اندلاع الحرب بقرار اتخذه قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، كما اتهم دولاً خارجية بدعم الحرب، في تصريحات تعكس رؤيته لطبيعة الصراع ودور الأطراف الخارجية فيه.

دعوة لوقف القتال

بدوره، قال وزير الثقافة والإعلام والاتصالات والناطق الرسمي باسم حكومة إقليم دارفور، أحمد إسحق شنب، إن الباب لا يزال مفتوحاً أمام العناصر المنشقة عن الدعم السريع والراغبة في العودة إلى البلاد.

ودعا شنب إلى وقف القتال وترك العمل العدائي ضد المدنيين، معتبراً أن المجموعات التي اختارت الانشقاق والتخلي عن العمل المسلح «اختارت طريق العودة».

ورأى أن استمرار فتح قنوات العودة يمكن أن يشكل أحد المسارات للتعامل مع الانشقاقات، مشيراً إلى أن النقاش حول الملف يوفر، بحسب تعبيره، «بعداً استراتيجياً» للقوات المسلحة والقوات المشتركة والقوات المساندة لها.

وتناول الوزير جملة من العوامل التي قال إنها أسهمت في الانشقاقات، بينها تراجع الدعم المقدم للدعم السريع، والضغوط العسكرية، إلى جانب المواقف الدولية من الحرب.

وأعرب شنب عن أمله في أن يخرج السمنار بتوصيات عملية تساهم في التعامل مع الانشقاقات وفتح مزيد من المسارات أمام الراغبين في مغادرة صفوف الدعم السريع.

ويأتي انعقاد السمنار في وقت تواصل فيه الحرب في السودان، بينما يتزايد النقاش حول مستقبل القوى المسلحة، وإمكانات العودة وإعادة دمج المقاتلين، ودور الإعلام والمبادرات المجتمعية في فتح مسارات تتجاوز الاستقطاب العسكري نحو معالجة أوسع لأسباب النزاع وتداعياته.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات