حوار : هاني عثمان
في كرة القدم، لا تصنع الموهبة وحدها النجوم، بل يصنعها الشغف والصبر والعمل. من هنا بدأت رحلة الكوتش الهادي محمد أبكر عريش، لاعباً عشق المستديرة ومدرباً يحمل رؤية لتطويرها، مؤمناً بأن مستقبل الكرة السودانية يبدأ من البراعم والناشئين.
البدايات.. كيف بدأت علاقتك بكرة القدم؟
كانت علاقتي بكرة القدم منذ الصغر، فقد كنت أحب اللعبة بشغف كبير، وكانت هوايتي المفضلة. بدأت اللعب في فرق الناشئين، ومن ثم تدرجت في مسيرتي حتى وصلت إلى مرحلة اللعب مع الأندية، لتصبح كرة القدم جزءاً أساسياً من حياتي وتجربتي الرياضية.
ما أبرز الفرق التي لعبت لها خلال مسيرتك؟
لعبت لعدد من الأندية والفرق، وكانت لكل تجربة منها إضافة مهمة في مسيرتي الرياضية. بدأت مع الزمالك بحلفا الجديدة وقضيت معه خمسة أعوام، ثم انتقلت إلى نادي النيل ولعبت معه ثمانية أعوام، وبعدها خضت تجربة مع أهلي القضارف لمدة عامين، ثم سكر حلفا الجديدة لثلاثة أعوام، ونادي الشبيبة لعامين، ونادي أكوبام لأربعة أعوام، إلى جانب تجربة مع نادي العرب استمرت ثلاثة أعوام.
هذه التجارب المتعددة أكسبتني خبرة كبيرة، سواء من الناحية الفنية أو من خلال الاحتكاك بمختلف المدارس والأساليب الكروية.
كيف تصف مهمة المدرب ودوره داخل الفريق؟
مهمة المدرب صعبة جداً، وهي مسؤولية كبيرة تحتاج إلى الصبر والروح العالية والمعرفة والثقافة الرياضية. المدرب لا يقتصر دوره على وضع التشكيلة أو إدارة المباريات، بل يعمل على بناء فريق متكامل وتهيئته بدنياً وفنياً ونفسياً، وصولاً إلى تحقيق النتائج والتأهل إلى المراحل النهائية.
كيف يتم اختيار اللاعبين وتجهيز الفريق؟
عملية اختيار اللاعبين تبدأ من خلال التجهيز والإعداد الجيد، والتمارين المستمرة، ورفع الروح المعنوية للاعبين، إلى جانب التعرف على نقاط القوة والضعف داخل الفريق.
بعد ذلك تأتي مرحلة اختيار التشكيلة الأساسية، والتي تضم أحد عشر لاعباً، مع تجهيز البدلاء بالشكل الذي يجعل كل لاعب قادراً على تقديم الإضافة المطلوبة متى ما احتاج إليه الفريق.
واقع الرياضة وكرة القدم في السودان؟
أعتقد أن تطوير كرة القدم السودانية يبدأ من الاهتمام بالفئات السنية، خاصة البراعم والناشئين. نحن بحاجة إلى تطوير هذه المراحل بصورة أكبر وإنشاء المدارس الرياضية المتخصصة، لأنها تمثل القاعدة الحقيقية لبناء لاعب كرة قدم مؤهل.
الدول المتقدمة رياضياً اعتمدت بصورة كبيرة على المدارس والأكاديميات الرياضية، ولذلك علينا أن نسلك الطريق نفسه إذا أردنا أن نصل بالكرة السودانية إلى مستويات متقدمة.
والرياضة اليوم لم تعد مجرد منافسة داخل الملعب، بل أصبحت رسالة تجمع الشعوب وتوحدها، كما أن كرة القدم أصبحت مجالاً واسعاً للاستثمار وصناعة اقتصادات كبيرة حول العالم.
تطور كرة القدم الأفريقية؟
هناك تقدم ملحوظ في كرة القدم الأفريقية، وأصبح اللاعب الأفريقي من أبرز اللاعبين في العالم، والدليل أن العديد من اللاعبين الأفارقة أصبحوا عناصر أساسية ونجوماً يقودون منتخبات وأندية عالمية كبيرة.
القارة الأفريقية تمتلك مواهب كبيرة، وتحتاج فقط إلى مزيد من الاهتمام والتأهيل والتطوير والاستثمار في قطاع الرياضة.
ما رسالتك للوسط الرياضي؟
رسالتي الأساسية هي ضرورة الاهتمام بجيل البراعم والناشئين، لأنهم مستقبل كرة القدم.
كما أن كرة القدم تحتاج إلى الانسجام والعمل بروح الفريق الواحد، بداية من الإدارة والجهاز الفني واللاعبين، مروراً بالتحكيم والجمهور وكل مكونات الوسط الرياضي.
نحتاج إلى الصبر والتسامح والوعي، لأن كرة القدم لعبة شعبية تجمع مختلف الأجيال والأطياف، ولا يمكن أن تتطور في ظل التوتر والتنافر والخلافات.
كلمة أخيرة لعشاق المستديرة؟
أوصي كل عشاق كرة القدم، من مشجعين ولاعبين وإدارات رياضية، بالتحلي دائماً بالروح الرياضية.
الرياضة روح جميلة، وكرة القدم في النهاية لها غالب ومغلوب، وأحياناً يكون التعادل هو النتيجة. لذلك يجب ألا تتحول المنافسة إلى توتر أو تنافر أو كراهية.
كرة القدم وجدت لتجمع الناس، وتصنع المحبة والتنافس الشريف، وتمنح الأجيال مساحة للتواصل والإبداع. وأتمنى أن تسود الروح الرياضية في ملاعبنا، وأن نعمل جميعاً من أجل تطوير كرة القدم السودانية ووضعها في المكانة التي تستحقها.
