ليست العلاقات بين الدول مجرد اتفاقيات تُوقع أو بيانات تُتلى أمام عدسات الإعلام، وإنما هي مواقف تُختبر عند المحن، ومبادئ تُقاس بمدى احترام سيادة الجار وصون أمنه وعدم السماح بتحويل الأراضي إلى منصات تستهدف استقراره. فالجغرافيا قد تفرض حسن الجوار، لكن السياسة وحدها هي التي تصنع الثقة أو تهدمها، والتاريخ لا يرحم من يفرط في حقوق الجيران مقابل مصالح آنية لا تدوم.
وفي ظل ما يمر به السودان من تحديات أمنية وسياسية، تتصاعد في الأوساط السودانية انتقادات حادة للموقف الإثيوبي، إذ يرى كثيرون أن أديس أبابا لم تراعِ اعتبارات حسن الجوار، وأنها سمحت بوجود وتحركات لشخصيات مرتبطة بمليشيا الدعم السريع داخل أراضيها، وهو ما يثير مخاوف من استغلال تلك التحركات في التخطيط لأنشطة تستهدف الأمن السوداني، خاصة في المناطق الحدودية الحساسة مثل الكرمك.
كما تتداول أطراف في الساحة السياسية والإعلامية السودانية اتهامات بأن الدعم المالي الخارجي لبعض أطراف الصراع أسهم في تعقيد المشهد، وأن المصالح الإقليمية باتت تتقدم على حساب أمن السودان واستقرار المنطقة. وهذه اتهامات متداولة في الخطاب العام، لكنها محل خلاف ولم تُحسم بصورة قاطعة.
إن الكرمك ليست مجرد مدينة حدودية، بل تمثل رمزاً لسيادة السودان وصموده، وأي محاولة لتهديد أمنها أو زعزعة استقرارها تُعد مساساً بالأمن القومي السوداني. وقد أثبتت القوات المسلحة والقوات المساندة، عبر معاركها المختلفة، أن حماية الأرض ليست شعاراً، وإنما عقيدة راسخة لا تقبل المساومة.
ويبقى الرهان الحقيقي على يقظة الدولة السودانية، وتعزيز أمن الحدود، وتفعيل الدبلوماسية بما يحفظ الحقوق ويمنع أي استغلال لأراضي الدول المجاورة في أعمال قد تزيد من تعقيد الأزمة. فالسودان يستحق علاقات قائمة على الاحترام المتبادل، لا على الشكوك أو الصراعات بالوكالة.
وعلى حد قولي:
إذا الجوارُ تنكّر للعهد وانحنى
فللسيادة رجالٌ لا تلين لهم قناة
يبقى السودان شامخاً فوق المحن
وتبقى الأرض عنوان العزة والثبات.
وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة
