الجمعة, يوليو 3, 2026
الرئيسيةمقالاتقناة "سودانية 24" بين منزلتين. ...

قناة “سودانية 24” بين منزلتين. بقلم/ زين العابدين صالح عبد الرحمن

عندما قرر رجل الأعمال السوداني وجدي ميرغني أن يدخل الإعلام كنشاط رأسمالي، بعد نجاح تجربته في “قناة النيل الأزرق” و في نسختها السودانية جكومة و رأسمال سوداني، استطاعت القناة أن تفرض ذاتها في المجتمع من خلال تركيزها على البرامج الثقافية و المنوعات إلي جانب الحوارات السياسية، و ذلك يرجع إلي إدارتها التي استطاعت أن تقدم منوعات جاذبة إلي المشاهد، و هذا أيضا يعود لفضل إدارتها برئاسة الأستاذ حسن فضل المولى .. لذلك جاءت فكرة أن تكون هناك قناة سودانية تهتم بالقضايا الاقتصادية، و متابعة رأس المال في البلاد..

تم أختيار الأستاذ الطاهر حسن التوم ليكون مديرا للقناة الاقتصادية الجديدة.. و كان الطاهر قد نجح في تقديم ثلاث برامج في ” قناة النيل الأزرق” و هي ” حتى تكتمل الصورة – مراجعات و حوارات سياسية” ربما يكون نجاح الطاهر هو الذي أقنع وجدي كامل أن يدعم فكرة قناة أقتصادية كأول تجربة إعلامية في البلاد أن تخصص قناة متخصص في الاقتصاد و أعمال البزنس.. عندما قدمت الفكرة كنت قد كتبت مقالا في 19 أكتوبر 2016م عن الفكرة كان بعنوان ” القناة التلفزونية ” S 24″ الجديدة و التحديات” جاء في المقال الأتي:_

(عندما أعلن السيد وجدي ميرغني رئيس مجلس إدارة “قناة النيل الأزرق” إنهم بصدد تأسيس قناة تلفزيونية جديدة تهتم بالشؤون الاقتصادية. و بعد هذا الحديث بفترة، تابعت إعلان تأسيس قناة ” S24 ” و متابعتي جاءت للقناة بسبب ” فكرة تأسيس قناة متخصصة” حيث إن الفكرة جاذبة، و تأسيس قناة اقتصادية في بلد يعاني من مشاكل اقتصاد جمة، بسبب عدم الاستقرار السياسي و التخطيط، هي بالفعل دعوة إلي الانتباه، و رغم إن الفكرة جيدة، و لكن الواقع يقول إنها سوف تواجه تحديات كثيرة، أولها الصرف الكبير الذي سوف يصرف علي القناة، المتخصصة في حقل جاف، يعني محدودية الجمهور بسبب التخصص، و في نفس الوقت يحد من تدفق الإعلان. لكن تظل الفكرة سيدة الموقف و إن القائمين علي القناة لابد أن يكونوا قد درسوا المشروع من كل الجوانب، لكي يجدوا حلولا خاصة لجذب الإعلان و الذي يعتمد علي أتساع قاعدة جمهور القناة).. و عندما بدأت القناة مشوارها الإعلامي أشرت إلي أن القناة لابد أن تدخل برامج ” ثقافية و منوعات و برامج سياسية” حتى تستطيع أن تجذب قطاع واسع من الجمهور..

إن مدير القناة في لك الوقت ” الطاهر حسن التوم” استطاع حقيقة أن يقدم عمل مهنيا رفيعا، و استطاع من خلال علاقته برموز نظام الإنقاذ أن يجعل القناة بعيدة عن المراقبة الصيقة التي كان يقوم بها ” جهاز الأمن و المخابرات” في ذلك الوقت، و استطاعت ” قتاة سودانية 24″ أن تثبت أقدامها على طريق العمل الإعلامي من خلال العديد من الأفكار الناضجة، و التي اسهمت في جعل القناة مشاهدة، و تنافس القنوات الأخرى رغم طول سنين خبراتهم الإعلامية.. و الملاحظة الأخرى إن الطاهر حسن التوم لم يحمل معه عناوين برامجه السابقة في قناة ” النيل الأزرق” إنما قدم برنامج ” حال البلد” و كان من البرامج المشاهدة من النخب السودانية.. كما استطاع أن يستضيف رموز ثقافية متنوع التجارب و الأفكار لكي يفتح بها نفاجات مع الصفوة في المجتمع..

الآن حملت الأخبار بتعين الأستاذ الصحافية خاصة في مجال الاقتصاد ” سمية سيد” مديرا عاما لقناة ” سودانية 24″ و معروف أن الأستاذة سمية سيد كانت قد وصلت لدرجة رئيس تحرير في الصحافة . و تعينها الجديد يعد نقلة من الصحافة الورقية ألي القناة تلفزيونية، و هو التحدي الذي سوف يواجه الأستاذة ” سمية سيد” و لكن ما هو الذي تملكه في جرابها لتتجاوز هذا التحدي.. و معلوم أن التلفزيون المرئي يعتمد على الإبداع الجماعي، باعتبار أن الصورة التي تخرج للمشاهدين يكون وراءها العديد من المبدعين.. فهل الأستاذ سمية سوف تحتفظ بذات شخصية القناة التي كان قد صنعها الأستاذ الطاهر حسن التوم، أم إنها تملك من الخيال الموار و الأفكار التي سوف تحدث تغييرا جديدا في شخصية القناة..

معلوم أن الحرب الدائرة في السودان قد دمرت 80% من البنية التحتية للبلاد، و أثرت بورة سالبة على الأقتصاد و الصناعة و الانتاج الزراعي، و رأس المال السوداني لكي نهض مرة أخرى يحتاج لمحفزات، و يلعب الإعلام الدور الكبير في عملية إعادة التعميير في البلاد، و خاصة محاربة و كشف الفساد و التهريب و عدم إعادة عائد الصادر… إن واحدة من إشكاليات عدم النهضة الاقتصادية و الاجتماعية في البلاد، هو الفساد الذي يضرب النخب الحاكمة.. و كانت أنظمة الحكم تعمل جاهدة على تقييد دور الإعلام و منعه من ممارسة النقد و كشف في بداياته..

إن الأستاذة سمية سيد أمام تحدي حقيقي، و هي تمتلك أدوات الصراع الفاعلة في التغلب عليه، فالحرب لابد أن تخلق وعيا جديدا في المجتمع، و طرق في التفكير الجديد الذي يتجاوز الشعارات الهلامية إلي أفكار الجادة و التي يجب أن تحدث بالفعل تغييرا مطلوبا في العقليات، و لابد أن تكون الجماهير واعية لحقوقها و مكتسباتها و ثروات بلادها الذي يجب ينعم بها كل الشعب السوداني و ليس فئة قليلة.. إن إدارة قناة في ظل هذه الظروف الصعبة و التحديات التي تواجه البلاد مسؤولية تاريخية، لآن المطلوب الآن هو خلق وعي جديد عند المواطن، هذا الوعي يخلق أرضيته الإعلام المسؤول الذي يجعل من حقوق المواطن الركيزة الأساسية..

القضية الأخرى إن قناة ” سودانية 24″ كان لها تاريخ قبل ثورة ديسمبر 2019م، و أيضا دورا بعد الثورة، أصبح رصيد تاريخي يمكن الاستفادة منه، و القناة كان لها حضورا بارزا في السياسة و الثقافة و الفنون و شيئا من الاقتصاد، هل الأستاذ سوف تغير هذه المعادلة أن تجعل الاقتصاد هو النسبة المئوية الأكبر أم التقدير يبدأ من خلال العمل.. في الختام اشد على يد الأستاذ ” سمية سيد” و نسأل الله أن توفق في مهمتها، و أن تخلق واقعا جديدا يكون حافزا للقنوات الأخرى.. نسأل الله حسن البصيرة..

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات