وعلى حد قولي:
إذا تنكّر الأقربون لقضيةٍ فالصبرُ في وجه الرياح سلاحُ
وإذا تهاوت في المواقف أمةٌ يبقى الضميرُ الحرُّ وهو كفاحُ
لحظة صمت لافتة أثارت تساؤلات واسعة حول موقف الجامعة العربية من الأزمة السودانية والتدخل الإماراتي الداعم لمليشيا الدعم السريع المُتمردة، وأعادت إلى الواجهة الشكوك بشأن طبيعة التعاطي العربي مع التدخلات في الشأن السوداني.
في المشهد السياسي كثيراً ما تكون الإجابة مهمة، لكن في أحيان أخرى يصبح الصمت نفسه أكثر بلاغة من آلاف الكلمات. ذلك ما استوقف المتابعين خلال التغطية الإعلامية الأخيرة عندما وجّه مراسل تلفزيون السودان الأستاذ ضياء الدين الطيب سؤالاً مباشراً إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبوالغيط، حول قضايا تمس الشأن السوداني وتداعيات الحرب والتدخلات الخارجية.
غير أن اللحظة التي لفتت الأنظار لم تكن في مضمون السؤال وحده، بل في الطريقة التي تم بها تجاوز الإجابة أو التحاشي الواضح للرد المباشر. وهو موقف فتح الباب واسعاً أمام التأويلات والتساؤلات في الشارع السوداني الذي ظل يراقب أداء المؤسسات الإقليمية منذ اندلاع الأزمة.
السودانيون الذين دفعوا أثماناً باهظة من دمائهم وأمنهم واستقرارهم كانوا ينتظرون مواقف أكثر وضوحاً وصرامة تجاه الجهات التي تتهمها قطاعات واسعة من الرأي العام السوداني بالمساهمة في تأجيج الصراع ودعم مليشيا آل دقلو الإرهابية. ولذلك فإن أي تردد أو غموض في الموقف الرسمي العربي يُنظر إليه باعتباره ابتعاداً عن واجب التضامن المنتظر مع دولة عضو تواجه تهديداً وجودياً.
إن السؤال الذي طرحه مراسل تلفزيون السودان لم يكن سؤالاً شخصياً ولا موقفاً معزولاً، بل عبّر عن هواجس ملايين السودانيين الذين يريدون معرفة أين تقف المؤسسات والدول العربية من معركة الحفاظ على الدولة السودانية ووحدتها سيادتها وكرامتها.
وإذا كان بعض المسؤولين يفضلون الصمت هروباً من الحرج السياسي، فإن الشعوب لا تقرأ المواقف من خلال الكلمات فقط، بل من خلال ما يُقال وما لا يُقال. فالصمت في القضايا المصيرية كثيراً ما يتحول إلى رسالة قائمة بذاتها.
يبقى السودان، رغم الجراح، متمسكاً بحقه في أن يسمع مواقف واضحة لا تحتمل التأويل، وأن يرى دعماً صريحاً لسيادته ووحدة أراضيه بعيداً عن المجاملات الدبلوماسية والعبارات الرمادية التي لا تسمن موقفاً ولا تغني قضية.
وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة
