الأحد, مايو 31, 2026

مسارات محفوظ عابدين الفنان حسين شندي …وحفظ القرآن الكريم.

جاء في الاخبار أن المطرب والفنان حسين علي جبريل المعروف فنيا باسم (حسين شندي) قد أكمل حفظ القرآن الكريم كاملا حيث أشار حسين شندي إلى أن رحلة الحفظ احتاجت منه إلى الصبر والاجتهاد والمراجعة المستمرة وان هذه الخطوة تعتبر من أعظم إنجازات حياته لأن القرآن يمنح الطمأنينة والسكينة وأثره عميق في النفس.
و منطقة حسين شندي هي قرية الدويمات جنوب شندي تحيط بها خلاوى القران المعروفة مثل الحفيان وقوز المطرق وخلاوى الرازقية في حوش بانقا فضلا عن الخلاوي الموجودة فيها وفي القرى المجاورة منذ زمان بعيد . ولهذا ليس بعيدا أن يخطو الفنان حسين شندي هذه الخطوة.
وتاريخيا أن القرآن الكريم كان أثره عميقا في الأغنية السودانية ، و القرآن الكريم أسهم في تشكيل المخزون اللغوي و الخيالي عند الشعراء السودانيين الذين تلقوا تعليمهم في خلاوى القران الكريم حيث لم يكن التعليم المدرسي منتظماً ولا متاحا في ذلك الوقت ،و الشعراء من الجيل الاول وشعراء اغنية الحقيبة كلهم من دارسي او خريجي خلاوى حفظ القرآن الكريم حيث صاحبت تلك الأغنيات التي أنتجت في ذلك الوقت والذي تلاه حملت أشارات إلى هذا التأثير الواضح في الأغنية السودانية وما حملت من إشارات. ومعان ،وفي اغنية (تحرموني ولا تحرموني) للشاعر محمد ود الرضي جاء فيها
(ومن تعاطى المكروه عمدا غير شك يتعاطى الحرام ).
وهذا فيه تنبيه إلى ان الاستمرار في تعاطي المكروه قد يجر إلى الحرام.
وأذكر أنه سئل شيخ الهدية وهو من قيادات جماعة أنصار السنة عن مقطع اغنية الفنان محمد وردي. (لو بيدي كنت طوعت الليالي) فقال هذا (توحيد).
وكثير من الاغاني السودانية حملت ملامح التأثير القرآني فيها خاصة مفردات مثل النور ، والجنة والصبر و البشارة والرجاء وغيرها من الكلمات والعبارات في القرآن الكريم دون اقتباس حرفي للآيات
والتأثير القرآني ظهر في المديح النبوي بشكل واضح أكثر من الاغاني باعتبار المديح غالبا ما يحكي السيرة النبوية وصفات الرسول الاعظم وجزءا كبيرا من الأحاديث قد تجدها واضحا في كثير من المدائح معنى خاصة في مدائح اولاد حاج الماحي أو اولاد البرعي.
وكما هو معروف فإن المديح استبق الأغنية السودانية في العامل الزمني ولهذا كان تأثير القرآني في المديح اكبر من الاغاني ولكن انتقل إلى الأغنية السودانية بتأثير أقل من المديح
ولم يكن تأثير القرأن الكريم الكبير في نصوص الاغاني السودانية فقط ولكن كان تأثيره في تشكيل الذوق السمعي عند بعض المطربين خاصة القدامى منهم الذي درسوا في خلاوى القران خاصة في مناطق شرق النيل التي جاء منها كثير من الفنانين والشعراء مثل الفنان أحمد المصطفى وسيد خليفة،وخلف الله حمد ومبارك حسن بركات والشعراء مثل ود الرضي والجاغريو وفي منطقة بحري التي ظهر فيها فنانين مثل خضر البشير. ونور الجيلاني وصلاح بن البادية القادم من شرق النيل منطقة أبو قرون المشهورة بخلاويها
فإن معظم هؤلاء الفنانين الكبار والقدامى تأثروا بطريقة تلاوة القرآن وأحكام التجويد في إبراز مخارج الحروف الصحيحة والتحكم في النفس والصوت والتنقل بين المقامات الصوتية وقد ظهر هذا واضحا في أساليب الانشاد والديني والمديح أكثر من الأغنية السودانية.
واليوم يدخل الفنان حسين شندي هذه العلاقة التأثير القرآني على الأغنية السودانية مرحلة جديدة وهو يكمل حفظ القرآن الكريم كاملا حيث كان حلما يراوده منذ سنوات طويلة باعتباره واحدا من إنجازاته.وهو بهذه الخطوة قد غير كثيرا من الصور النمطية للفنانين عند عامة الناس ويبقى السؤال هل يحذو عدد من المطربين حذو الفنان حسين شندي في هذا الاتجاه؟ وهل هذه الخطوة قد تغير مسار الفنان حسين شندي و تقوده إلى مسار جديد؟!!!

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات