نيروبي : المجد نيوز
تصاعدت حدة الخلافات داخل الاجتماعات السياسية الجارية في نيروبي، والهادفة إلى تشكيل تحالف جديد تحت اسم “الجبهة المدنية العريضة”، وسط تباينات عميقة بين القوى المشاركة بشأن قضايا الهوية والدستور والعلاقة بين الدين والدولة.
وكشفت مصادر سياسية مطلعة أن الاجتماعات شهدت سجالات حادة حول تضمين مبدأ “علمانية الدولة” في الوثيقة السياسية النهائية، حيث تمسكت بعض الأطراف بالنص الصريح على العلمانية باعتبارها ضمانة أساسية لإعادة تأسيس الدولة السودانية، بينما دفعت قوى أخرى نحو اعتماد عبارات أكثر مرونة تحت عنوان “الدولة المدنية”، لتجنب تعقيد المشهد السياسي داخل التحالف الوليد والحفاظ على مشاركة التيارات التقليدية.
وأوضحت المصادر أن الخلافات لم تتوقف عند الجوانب الفكرية، بل امتدت إلى ملفات الهيكلة التنظيمية وتقاسم المواقع القيادية داخل التحالف الجديد، ما أدى إلى تعثر عدد من الجلسات وتأجيل حسم قضايا أساسية تتعلق بقيادة المنبر وآليات اتخاذ القرار.
وبحسب المعلومات المتداولة داخل أروقة الاجتماعات، فإن بعض القوى المشاركة أبدت تحفظات على ما وصفته بمحاولات فرض أجندة سياسية محددة من قبل جهات خارجية راعية للمشاورات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يتحول التحالف المرتقب إلى مظلة هشة تفتقر إلى التوافق الحقيقي بين مكوناتها.
وأكدت المصادر أن وسطاء دوليين سعوا خلال الساعات الماضية إلى احتواء الأزمة عبر الدفع نحو صياغات توافقية تقلل من حدة الخلافات، إلا أن التباينات بشأن قضايا الهوية والدستور ما تزال تلقي بظلالها على مجمل النقاشات.
وفي موازاة ذلك، برز اتجاه داخل الاجتماعات نحو التركيز على الملفات السياسية المشتركة بين الأطراف المختلفة، خاصة ما يتعلق بالموقف من الإسلاميين، باعتباره الملف الأكثر قدرة على خلق حد أدنى من التوافق بين المكونات المتباينة داخل “الجبهة المدنية العريضة”.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تعكس عمق الانقسام داخل القوى المدنية السودانية، وصعوبة بناء تحالف سياسي موحد في ظل تضارب الرؤى بشأن شكل الدولة وطبيعة المرحلة الانتقالية المقبلة.
كما تشير التقديرات إلى أن استمرار الخلافات الحالية قد يقود إلى تأجيل الإعلان الرسمي عن التحالف الجديد، أو الاكتفاء بإصدار بيان سياسي محدود يخلو من الاتفاقات الجوهرية، الأمر الذي يضع مشروع “الجبهة المدنية العريضة” أمام تحديات كبيرة قبل أن يرى النور رسمياً.
