الحرب تطرق الأبواب من الشرق*
لم تعد الحرب في السودان محصورة بين الجيش والدعم السريع. بالأمس، تجاوز العدوان حدود التمرد الداخلي ليتحول إلى اعتداء خارجي مباشر. مسيرات انتحارية انطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي لتضرب في العمق السوداني: مطار الخرطوم الدولي، مدينة الأبيض، مصنع سكر كنانة، وأحياء أم درمان. هذا ليس حادثاً معزولاً، بل حلقة جديدة في مسلسل العدوان الإثيوبي-الإماراتي على السودان.
أولاً: خريطة العدوان.. من أين تأتي النار؟
- مطار بحر دار منصة العدوان: المعلومات الميدانية تؤكد أن المسيرات التي ضربت الأبيض وكنانة وأم درمان انطلقت من مطار مدينة بحر دار بإقليم الأمهرا. المطار تحول إلى قاعدة عمليات متقدمة تستهدف العمق السوداني الاستراتيجي.
- معسكرات الجنجويد في إثيوبيا: لم تعد أديس أبابا تكتفي بالصمت. على أراضيها تُدرب وتُسلح مليشيات الجنجويد الفارة من دارفور. معسكرات مفتوحة في الحدود، بدعم لوجستي كامل، وممرات إمداد بالسلاح والمسيرات.
- بصمة دولة الشر الإماراتية: التمويل، المسيرات، الخبراء، غرف العمليات. الإمارات هي العقل المدبر والممول لهذا المحور. من دارفور إلى بحر دار، الخيط واحد: تدمير الدولة السودانية لصالح مشروعها التوسعي في البحر الأحمر والذهب والموانئ.
ثانياً: بنك الأهداف.. لماذا الخرطوم والأبيض وكنانة؟
الضربات لم تكن عشوائية. اختيار الأهداف يكشف العقل الاستراتيجي للعدوان:
- مطار الخرطوم: ضرب شرايين الإمداد الجوي وشل حركة الدولة.
- الأبيض: عاصمة كردفان، مركز القيادة الغربية، وقطع طريق الإمداد بين الشرق والغرب.
- مصنع سكر كنانة: تدمير الاقتصاد. كنانة ليس مصنعاً، هو أمن غذائي قومي وعملة صعبة.
- أم درمان: رسالة إرهاب للعاصمة القومية، وضرب الروح المعنوية للمواطن والجيش.
الهدف واضح: خنق السودان اقتصادياً، وشل قيادته عسكرياً، وكسر إرادة شعبه نفسياً.
ثالثاً: الموقف الرسمي.. السودان يعلن الحرب
الحكومة السودانية لم تتلعثم. البيان كان واضحاً: “إثيوبيا دولة معتدية، والسودان في حالة حرب معها، ونحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين”. هذا الإعلان ينهي مرحلة الضبابية الدبلوماسية. نحن الآن أمام دولتين في حالة حرب معلنة.
لكن السؤال الذي يطحن الشارع السوداني: هل سيرد الجيش السوداني؟
رابعاً: حسابات الرد.. بين النار والصبر الاستراتيجي
الجيش السوداني أمام خيارين أحلاهما مر:
السيناريو 1: الرد الفوري الشامل – كرامة الوطن
الضربة يجب أن تكون بحجم الاستفزاز. ضرب مطار بحر دار، وتدمير معسكرات الجنجويد داخل إثيوبيا، وإغلاق الحدود. هذا هو منطق الدولة ذات السيادة. أي تأخير يُقرأ ضعفاً ويفتح شهية المزيد من المسيرات. الشارع يغلي ويطالب بـ”رد يزل أديس أبابا” كما زلزلت الخرطوم. هيبة الدولة على المحك.
السيناريو 2: الصبر الاستراتيجي – فخ الاستنزاف
القيادة العسكرية تدرك أن الإمارات تريد جر السودان لحرب إقليمية تستنزفه على جبهتين. الرد المتسرع قد يورط الجيش في مستنقع جديد وهو لم ينهِ معركة الداخل. لذلك قد تختار القيادة “الرد الموجع المتأخر” عبر العمليات النوعية، والاستخبارات، وضرب خطوط الإمداد، بدلاً من حرب شاملة الآن.
خامساً: كلمة السر.. الفشقة وسد النهضة
لا يمكن فصل عدوان بحر دار عن ملفي الفشقة وسد النهضة. إثيوبيا تستغل انشغال الجيش السوداني بالداخل لتثبيت أمر واقع في الفشقة، ولتمرير الملء الخامس للسد دون اتفاق. الإمارات تمول، وإثيوبيا تنفذ. الرد السوداني يجب أن يربط الجبهات: لا أمان لسد النهضة إذا كانت الخرطوم تحت النار.
ختاماااااااااااااااا
الساعات القادمة حاسمة*
السودان اليوم يقف أمام مفترق طرق تاريخي. الصمت لم يعد خياراً بعد أن وصلت مسيرات بحر دار إلى قلب الخرطوم. حق الرد الذي أعلنته الحكومة هو وعد للشعب قبل أن يكون تهديداً للعدو.
المعادلة بسيطة: دولة الشر الإماراتية تدفع، وإثيوبيا تنفذ، والجنجويد أداة. والجيش السوداني هو الوحيد القادر على كسر هذه الحلقة.
التاريخ لا يرحم المترددين. إما رد يكتبه التاريخ، أو صمت تكتبه الهزيمة.
والكرة الآن في ملعب القيادة العسكرية.
