الثلاثاء, أبريل 28, 2026
الرئيسيةمقالاتبلد شقي و معيون !! ...

بلد شقي و معيون !! الاستاذ/ الغالي الزين حمدون


قالوا الشقي بلقى العضم في الفشفاش…..ما أظن أن هناك بلد أشقى من السودان….
لم أقل هذا الكلام من فراغ أو خيال…..بل من واقع معاش و توقعات و نبوءات و قراءآت و ما يدور من أحداث متتداعية فيه….. القتل و التشريد و التهجير بسبب الحرب الدائرة منذ أكثر من عامين من مؤشرات هذا الشقاء……
هنا تحضرني نبوءة بين الشك و اليقين في اعتقادي أنها ليست قراءة و تحليل لأحوال بقدر ما هي أقرب إلى الكهانة لأن (المتنبيء) لم تكن تربطه علاقة بالسودان و لم يزره يوماً ، و لأن الأحداث جاءت بعد نبوءته بعشر سنوات كتبت عنها مقالاً قبل عامين سأقتطف منه ما قاله في تلك اللحظة…..
في العام (٢٠٠١م) حضرت جلسة ثقافية في إحدى ديوانيات بغداد و الديوانية هي مجلس أدبي و ثقافي في العراق و بعض دول الخليج يعقد أسبوعياً في ديوان أحد الأدباء و المثقفين لمناقشة قضايا أدبية أو ثقافية و قد حضرت كم مجلساً في مكتبة بغداد المركزية كذلك مستمعاً…. و هذا الأخير في ديوان الأديبة العراقية شرقية الراوي في دارها بحي الأعظمية العريق في بغداد بتكليف من سفيرنا في بغداد ….. تناول موضوع الجلسة سياحة في السودان من نواحي جغرافية و موارد اقتصادية و تركيبة سكانية و مناطق سياحية…..
اختصاراً للحديث كانت هنالك مداخلة من رجل عراقي متخصص في علم الأنثربيولوجيا ( علم الإنسان ) نسيت اسم الرجل الذي تحدث معقباً على حديثي متناولاً التركيبة السكانية في السودان فقال : ” أن السودان سيمر بابتلاء كبير و ستجتاحه الريح الصفراء تتسبب في حرب طاحنة تؤدي إلى تقسيمه ، لكنه لم يحدد التاريخ . فعندما قامت الحرب في السودان ، استدعيت حديث ذلك الرجل فكتبت مقالاً بعنوان [ السودان في ديوان شرقية الراوي – نبوءة أم كهانة ؟ ] و منذ ذلك الوقت لم يبرح تأويله هذا مخيلتي إلى اليوم و هو ما دعاني لربط ذلك الحدث بهذا المقال…..
السودان بلد حباه الله بكل خيرات الأرض الظاهرة [ أنهار ، امطار ، بحار ، أراض خصبة ، زروع ، بيوع ، ثروة حيوانية و نباتية و موارد بشرية ]….
و باطنة [ بترول ، ذهب ، حديد ، نحاس ، يورينيوم ، سيليكون ، فضة ، ] وكل ما يتصوره و مالم يتصوره العقل….. أراضي متمددة ، مناخات متعددة ، و مياه متجددة…. و من جميع خيرات الكون جناتٍ و عيون……
لكنه ( معيون ) !!….
معيون عديييل العين الواحدة البتصيب الإنسان و الحيوان و الكائنات حتى البلدان…. و كمان ( معقوق ) من عقَّ يعق و الفاعل عاق و المفعول به معقوق…..
عانَهُ حُسَّادُه و عقَّه أولادُه….
عينٌ وعقوق وحشفٍ و سوء كيل…..
هكذا قدره …. يبيعه الآخرون حشفاً و يسيئه أبناؤه كيلاً….. ينقصون مقداره و يبخسون ثمنه….. يعثرون أمره و يطعنون ظهره !..
و من طعن في ظهره فليجهز قبره….
بلد عقَّه أبناؤه…. بتروا أعضاءه و مزقوا أحشاءه فاستدعوا الكيانان و اصطفوا مع الحركات و علت أصواتهم بالنداءات….
و طفقوا يجوبون أصقاع الأرض يدبرون له المكائد و يجلبون إليه العداءات……. فتداعى عليه الأعداء كما تتداعى الأكلة على قصعتها يقدمهم وزير خارجية اعترف متباهياً أنه إدرجه في قائمة الإرهاب و رهنة للأغراب و لن يعتذر عن ذلك ، و رئيس وزراء باعه للأعراب ، و ثلة جاؤوا من أجل الخراب و محاربة الدين بفرية التمكين !! و آخرون دليلهم غراب و ” اذا كان الغراب دليل قومٍ ، فعيب القوم لا عيب الغراب @!! ” …. فكالوا له الكيل ، و غلو غلواً في العداء ، وسهلوا للأعداء طرق المقدم ، و أحاطوه إحاطة السوار بالمعصم….
باعوه بثمن بخس لابن زايد من أجل دريهمات لم و لن يقمن أصلابهم متسترين في ثياب الحرية و العدالة و السلام . و متعممين [بكدمول] الديمقراطية و السلام …. و من فرط جهلهم يظنون أنهم بذلك يحسنون صنعا . ألا ساء ما يصنعون !…… ثم خلفهم خلفٌ ليضيعوا الوطن و يمزقوا ما تبقى من أجزائه ، فتحصنوا بالقبلية و تسلحوا بالعصبية يلجأون للمزايدات بتكوين الحركات و العصابات….. يجأرون بالبيانات بأنهم ظلموا . “و ما ظلموهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون .” فأصبحت نداءاتهم أشبه بنعيق الضفادع في البرك الآسنة ، إذا نعق أحدها في الغرب يبادله الآخر في الشرق فيقض النوم و يتداعى القوم !……
فكيف لبلد تحيط به كل هذه الدسائس و المكائد و يدعي فيه كل مجرم المظلمة فيهجر الديار ، و يأوي إلى دول الجوار ممتطياً صهوة النضال المزيف ، ملوحاً بالعنف و مطالباً بالثأر ،و يرتمي بذلك في أحضان العمالة ، و يمتهن مهنة الدياثة و الخيانة ليغطي على جرائمه التي ارتكبها ضد بلده و شعبه ، لا يؤنبه في ذلك ضمير ، و لا يوزعه وازع ، و لا ينهه خلق أو دين . و يصبح عبداً للدينار و الدرهم و الدولار ، فيعمه في طيشه ليهزم جيشه و يبيع وطنه و لو بمقدار…….
كيف لبلد يحاط بمثل هؤلاء أن ينهض ؟
ومتى يبلغ البنيان تمامه
اذا كنت تبني و غيرك يهدم ..
إني والله لأستغرب من أولئك الذين دعوا ناديهم ، و أمَّروا حاديهم ، و نادوا مناديهم من دولة جارة لتنتصر لهم من دولتهم و بني جلدتهم ” و من يهن يسهل الهوان عليه ” وأي هوان أكثر من هذا يا هؤلاء ؟…..
ألم يكن لكم فيمن كان قبلكم عبرة ؟…..
متى كان الاصطفاف القبلي و الخطاب الجهوي ينتصر لقضية أو ينتزع من الدولة مزية ؟؟.. و متى كانت الحقوق تسترد من الدولة بقوة السلاح ؟…..
أرى أن مثل هذه الحركات و التكتلات و الاحتماء بالدول الأخرى هو إتيان للسودان ينقصه من أطرافه و على الدولة أن تفتح عينها على مثل هذه الادعاءات و الترهات ، و تقفل الأبواب ، و تسد الثغرات…….
فمن كانت له مظلمة فبالتي هي أحسن ، و طرق القانون سالكة لكل من له مظلمة……. درب العدالة (بوصِّل) و درب الشطارة (بودِّر)…… و أضان قطعها القانون ما ( كرتة )…….
المثل يقول:
البربي دبيب بعضي……
و ملدوغ الدبيب بخاف من جر الحبل…….
و اختم بقولي : أمسك (الفتَّال) بجيب لك (الحِبال)……..
كلامي ما تابو………

الغالي الزين حمدون
٢٠٢٦/١/٦م….

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات