في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها الجالية السودانية بالمملكة العربية السعودية، تبرز العديد من القضايا التي تمس حياة الأسر بشكل مباشر، وعلى رأسها ملف رسوم الامتحانات، الذي أصبح حديث أولياء الأمور ومصدر قلقهم في الآونة الأخيرة.
وقد أثار الأستاذ الصحفي تاج السر محمد حامد قضية في غاية الأهمية، تتعلق بعدم توحيد رسوم امتحانات الصف السادس بين القنصلية السودانية العامة بجدة وسفارة السودان بالرياض، حيث يدفع الطلاب في الرياض مبلغ (450) ريالًا، بينما ترتفع الرسوم في جدة إلى (500) ريال، وهو تفاوت يفتح الباب واسعًا للتساؤلات والاستغراب.
إن هذا الطرح لم يأتِ من فراغ، بل يعكس معاناة حقيقية يعيشها أولياء الأمور، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي فرضتها الحرب والهجرة القسرية. فالأسر التي اضطرت لمغادرة وطنها بحثًا عن الأمان والاستقرار، كانت تأمل في تخفيف الأعباء عنها، لا زيادتها دون مبررات واضحة.
ومن هنا، يصبح التعقيب على ما طرحه الأستاذ تاج السر ضرورة مهنية وإنسانية، إذ إن جوهر القضية لا يتمثل فقط في فرق (50) ريالًا، بل في غياب التوضيح والشفافية حول أسباب هذا التفاوت. فهل هناك لوائح مختلفة؟ أم أن الأمر اجتهادات إدارية؟ أم أن هناك تكاليف إضافية لم يتم الإعلان عنها؟
إننا، ومن منطلق المسؤولية الصحفية، نضم صوتنا إلى صوت الأستاذ تاج السر، ونطالب بتوضيح رسمي من سعادة الدكتور كمال، القنصل العام بـالقنصلية السودانية العامة بجدة، حول الأسباب الحقيقية لهذه الزيادة، وأوجه صرفها، وهل تم اعتمادها عبر القنوات الرسمية المختصة.
فأولياء الأمور من حقهم أن يعرفوا: لماذا يدفعون أكثر؟ وأين تذهب هذه الزيادة؟ وهل هناك نية لمراجعة هذه الرسوم بما يتناسب مع ظروفهم الحالية؟
إن الشفافية ليست ترفًا، بل حق أصيل، والوضوح في مثل هذه القضايا يعزز الثقة بين المواطن ومؤسساته، ويضع حدًا لحالة الجدل المتصاعدة.
وفي الختام، تبقى الرسالة موجهة بكل احترام وتقدير: نأمل من سعادة القنصل العام توضيح الصورة كاملة للرأي العام، فالكلمة الصادقة والإجابة الواضحة كفيلة بإنهاء الجدل وطمأنة قلوب أولياء الأمور.
