معروف أن بنك الخرطوم من أقدم البنوك في السودان و كان قديماً يسمى بنك ( باركليز ) و تم تغيير اسمه على ما اعتقد في بداية السبعينات إبان ثورة التأميم التي ارتجلها الرئيس جعفر نميري و كانت من أكبر الكوارث المدمرة للاقتصاد حيث أدت الى خروج الشركات التي كانت تدار برؤوس الأموال الأجنبية من السودان و تحجيم و تقليص القطاع الخاص و تعطيل أغلب الشركات و بدأ بعدها الارتهان للخارج بالقروض المجحفة التي أثقلت كاهل السودان بالديون المتراكمة منذ ذلك الوقت الى يومنا هذا…… ومع كل هذا نجد أن بنك الخرطوم قد حافظ على مكانته و استطاع جذب العملاء بتقديم الخدمات الاستثمارية عبر المحفظات المالية و التطبيقات البنكية…..
و ها هو اليوم يبادر بتقديم خدمة جليلة للمعلمين في كنترول الشهادة السودانية و هي خدمة جعلتني أتناولها ليس من جوانبها المادية بل من الجوانب الإنسانية و أحسبها دافع و تحفيز لبقية البنوك و المؤسسات المالية للمساهمة و لو بالقليل للمساعدة في تطوير العملية التعليمية سواء كان مادياً أو عينياً ، و المعنوية التي تشعر المعلم بأن هناك جهات تقدر جهده و تقف خلفه لإنجاز مهمته الوطنية القومية التربوية المتمثلة في الشهادة السودانية التي لا تقل مجهوداً عن ما يقدمه نظيره من اخوته المقاتلين في ميادين القتال المختلفة في ارجاء الوطن . فإذا كان ذاك يحارب عدواً جاهلاً فالمعلم يحارب الجهل نفسه و بالتالي سيجفف منابع العدوان و يفقأ عيني الشيطان و لن يجد له بين أهل السودان مكان……..
حديثي ليس من منطلق اقتصادي لأني لست من أهل الاختصاص فيه لكنه من منطلق عاطفي تستفزه المواقف المشرفة …. ولأن يقوم بنك الخرطوم بتوفير وجبة شاي صباحية للمعلمين المشتركين في الكنترول فذلك عدل للمزاج و تهيئة للدخول للعمل…. و لإن يفتح باب فتح حساب مصرفي للمعلمين و المعلمات هو تسهيل لمعاملاتهم المالية في المستقبل … و لإن يفتح لهم باب التمويل الأصغر فهو فتح باب رزق جديد كانت تستأثر به فئات معينة و يا ليت البنك يراعي ظرف المعلم و يفتح الباب لكل المعلمين و المعلمات من استطاع لذلك سبيلا…. ولأن يقيم مخيماً للعيون لهو ترميم أعين أغطشها غبار الطباشير لترى النور من جديد…
هذا هو الفيصل بين بنك الخرطوم و بنك فيصل الذي أنشيء حديثاً في بداية الثمانينات و ولد بأسنانه حتى دخلت بينها مرتبات كل العاملين بحقل التعليم العام و العالي منذ ربع قرن من الزمان فأحسنت مضغها و حولتها (لسيولة) لا تدع مجالاً لخروج فضلات…..
لم يفكر هذا البنك يوماً في مبادرة لدعم المعلم و التعليم و لا حتى المشروعات الصغيرة أو الضروريات الحياتية… فالمعلم إذا احتاج مثلا (ثلاجة) التي أصبحت من ضروريات الأسرة الصغيرة و هي ليست مشروعاً استثمارياً لغرض التجارة و الربح لن يجد لها سبيلاً إلا بتحويل حسابه الى النبك العقاري الذي قدم و ما زال أكبر خدمة لفئة كبيرة من المعلمين فماذا يضير وزارتي التعليم العام و العالي إذا قامتا بسحب مرتبات موظفيها لبنك الخرطوم أو العقاري ما دام المعلم يجد عبرها تسهيلات لحاجاته الضرورية و رغباته الاستثمارية ؟؟….
استفزتني مبادرة بنك الخرطوم و دغدغتني لتخرج من جوفي هذه المقارنة لعلها تستفز كل البنوك و المؤسسات المالية لتحذو حذو بنك الخرطوم و ” إيد على إيد تجدع بعيد “…..
نسأل الله العون لاخوتنا في إدارة الامتحانات و الكنترول ، و لأبنائنا الطلاب نجاحاً يشفي صدور آبائهم و أمهاتهم و معلميهم و ينفع بهم وطنهم …
قالوا زمان كان الطلاب في الداخليات في ناس بسافروا ما بنتظروا نتيجة الامتحانات و بوصوا الناس الموجودين ليفيدوهم بالنتائج….
واحد قال لزميله أسمع يا أبو الزمل أنا مسافر البلد ، لو طلعت النتيجة و رسبت في مادة واحدة أعمل برقية قول لي محمد بسلم عليك و اذا رسبت في مادتين قول لي محمدين بسلم عليك أنا كدا بفهمها….
طلعت النتيجة و صاحبنا رسب في كل المواد….
ابو الزمل رسل ليهو برقية قال ليه : ( أُمَّة محمد بتسلم عليك )
الوصية في الذمة يا وزارة التربية ” كبار المراقبين بسلموا عليكم ” ….
مع تحيات
الأستاذ/ الغالي الزين حمدون..
٢٠٢٦/٦/٩م …
