الأربعاء, يونيو 10, 2026
الرئيسيةمقالاتتاجروا بأي شيء.. إلا وجع السودان! بقلم: حمد يوسف حمد

تاجروا بأي شيء.. إلا وجع السودان! بقلم: حمد يوسف حمد


​لم يعد الأمر يحتاج إلى تحليل سياسي معقد، ولا إلى قراءة ما بين سطور البيانات الصادرة من ردهات الفنادق وعواصم الشتات. الحقيقة العارية التي يتداولها السودانيون اليوم في مجالسهم، وفي منافيهم، وتحت ظلال النزوح واللجوء، تتلخص في جملة واحدة واضحة وصادمة وجهت للأحزاب والقوى السياسية: “ما عاد دوركم يعنينا في شيء”.
​هذه الصرخة ليست مجرد موقف عابر، بل هي تظاهرة وعي شعبي كفرت بكل الكيانات التي لم يربطها بالمواطن يوماً سوى “الأطماع والاستغلال”. طوال عقود من الخيبات المتراكمة، كانت القوى السياسية تتعامل مع المواطن السوداني المغلوب على أمره كـ “رافعة” توصله لقمة السلطة، أو كـ “شماعة” تُعلق عليها إخفاقاتها، لتتركه بعدها يواجه مصيره وحيداً مع الأزمات الطاحنة.
​المؤسف والمخزي في آن واحد، هو الاستمرار في التحدث باسم هذا الشعب واستغلال مأساته لتسجيل نقاط سياسية ضيقة، في وقت يتضور فيه الوطن وجعاً وتشرذماً. إنها تجارة خاسرة وأقنعة سقطت ولم تعد تنطلي على أحد. الشارع السوداني اليوم تجاوز النخب بمسافات ضوئية، وأصبح يبحث عن الأمان، عن الهوية الوطنية الخالصة، وعن استعادة الدولة من براثن المحاصصة الحزبية.
​الخلاصة التي يجب أن تعيها هذه القوى: إن لم تكونوا جزءاً من الحل، فلا تكونوا كل الأزمة. تاجروا بأي شيء، بأهوائكم، بشعاراتكم، بمستقبلكم السياسي.. إلا وجع هذا الشعب.
​الرسالة اليوم تخرج من حنجرة كل سوداني طحنته الحروب والصراعات: دعوا السودان في حاله بعيداً عنكم وعن صراعاتكم النخبوية. ارفعوا أيديكم عن هذا الوطن المنهك، ودعوه يضمد جراحه بعيداً عن أجنداتكم، فقد سئم الناس الوعود، وكرهوا لافتاتكم، ولم يتبقَ لديهم ما يخسرونه سوى وطن يحاولون إنقاذه من بين أيديكم.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات