الخرطوم : حفية نورالدائم
لم يعد دور الطلاب مقتصراً على قاعات الدراسة، بل أصبح حضورهم فاعلاً ومؤثراً في ميادين الإعمار وإعادة البناء، بوصفهم إحدى أهم روافع التعافي الوطني في هذه المرحلة المفصلية. فقد تجاوزت أدوارهم الإطار الأكاديمي التقليدي إلى فضاءات أوسع من العمل الطوعي والخدمي، حيث يشاركون بوعي ومسؤولية في ترميم ما خلفته الأزمات، والمساهمة في تحسين البيئة العامة وإعادة الحياة إلى المرافق الحيوية
طاقات متجددة
ويمثل انخراط الطلاب في هذه المبادرات دليلاً واضحاً على حيوية هذه الشريحة وقدرتها على التفاعل مع قضايا المجتمع، إذ لا يكتفون بدور المتلقي، بل يتحولون إلى شركاء حقيقيين في صناعة التغيير، مستندين إلى طاقاتهم المتجددة وروحهم الجماعية. ومن خلال حملات النظافة والتجميل، وأعمال الصيانة، والمبادرات الصحية والخدمية، يسهمون في استعادة ملامح المدن وتعزيز الإحساس بالانتماء والمسؤولية الوطنية
تسريع وتيرة التعافي
وتعكس هذه التحركات وعياً متقدماً بأهمية الدور المجتمعي للطلاب في مراحل ما بعد الأزمات، حيث يصبح العمل التطوعي أداة فاعلة لإسناد جهود الدولة، وردم الفجوات الخدمية، وتسريع وتيرة التعافي. وفي هذا السياق، يبرز الطلاب كقوة ناعمة قادرة على إحداث أثر ملموس، ليس فقط في إعادة تأهيل البنية التحتية، بل أيضاً في إعادة بناء الثقة والأمل داخل المجتمع.
تعميم التجربة
وفي هذا السياق، أكد دكتور أحمد حمزة الأمين الماحي، الأمين العام للصندوق القومي لرعاية الطلاب، أن المبادرة الطلابية لتجميل كبري الحرية تمثل نموذجاً مشرفاً لدور الطلاب في خدمة المجتمع والمساهمة في إعمار ولاية الخرطوم، مشيداً بالجهود التي بذلها المشاركون في تنفيذ المبادرة وإضفاء مظهر جمالي على الجسر.
ووجّه حمزة الشكر إلى والي الولاية والمدير التنفيذي للمحلية ووزير الثقافة على دعمهم ورعايتهم لانطلاق المبادرة، مؤكداً أن العمل الطلابي التطوعي أصبح قوة فاعلة في مسيرة إعادة البناء وتحسين البيئة العامة. وأشار إلى أن عودة الطلاب واستقرارهم في الداخليات والجامعات انعكست إيجاباً على المجتمع، من خلال إطلاق مبادرات خدمية وتجميلية، داعياً إلى تعميم التجربة داخل الأحياء والمرافق العامة حتى تستعيد الخرطوم مكانتها الجمالية والحضارية.
تعهدات رسمية
من جانبه، أكد ممثل ولاية الخرطوم، وزير الثقافة والإعلام الطيب سعدالدين، أن عودة الطلاب إلى العاصمة تمثل مؤشراً واضحاً على تعافي الولاية واستعادة الحياة الطبيعية، لافتاً إلى أن هذه العودة جاءت نتيجة جهود متواصلة بذلها الصندوق القومي لرعاية الطلاب وصندوق الولاية خلال الأشهر الماضية.
وأوضح أن مشاركة الطلاب في مبادرات إعادة الإعمار تمثل امتداداً طبيعياً لدورهم الوطني، مستشهداً بمبادرات سابقة في تأهيل المجمعات السكنية، والتي عكست تماسك المجتمع رغم التحديات. وأعلن التزام حكومة الولاية بإعطاء الأولوية لمجمعات الطلاب في خدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي، إلى جانب استمرار الشراكة مع صندوق الطلاب لدعم استقرار العملية التعليمية.
وأشار الوزير إلى أن عودة الطلاب إلى محيط الجامعات، خاصة وسط الخرطوم، تعكس تحسناً في الأوضاع الأمنية، مؤكداً أن “الأمن الحقيقي يتحقق عندما يمارس المواطن حياته اليومية بصورة طبيعية”. كما كشف عن التزام اللجنة العليا لتهيئة البيئة العامة بتوفير المحولات الكهربائية والمعينات اللازمة، مع بدء شحنها تمهيداً لتوسيع التغطية خلال الفترة المقبلة.
وفي إطار دعم الحراك الثقافي، أعلن عن انطلاق برامج الإحياء الثقافي والإبداعي عبر تنشيط المسارح والمراكز الثقافية، إلى جانب الترتيب لتدشين نادي للصحافة، وصولاً إلى إقامة مهرجان “نبض النهضة الوطنية” بمشاركة واسعة من الطلاب.
مرحلة اولي
بدوره، أوضح أمين صندوق دعم الطلاب بولاية الخرطوم أحمد محمد أحمد كلتوس أن مبادرة تجميل كبري الحرية تمثل المرحلة الأولى من سلسلة مبادرات تستهدف صيانة وتأهيل الداخليات، مثمناً تدافع الطلاب للمشاركة رغم انشغالهم بالامتحانات، ومشيداً بدور الإعلام في دعم هذه الجهود، معرباً عن أمله في عودة جميع الطلاب إلى الخرطوم خلال الفترة المقبلة.
قوة داعمة
في السياق، أشاد المدير التنفيذي لمحلية الخرطوم عبد المنعم بشير بالدور الوطني للطلاب، مؤكداً أنهم ظلوا في مقدمة القوى المجتمعية الداعمة لبرامج البناء والتعافي، ويمثلون قوة حقيقية في مجالات النظافة والتجميل والمبادرات الصحية داخل الأحياء.
وأشار إلى استمرار التنسيق مع المؤسسات الطلابية لتعزيز عودة الطلاب وتوسيع مشاركتهم في مشروعات التنمية المجتمعية، داعياً إلى تعزيز الشراكة بين الأجهزة التنفيذية والقطاع الطلابي لإنجاح برامج الإعمار.
دعم جهود الاعمار
من جهته، أكد ممثل الطلاب عز الدين يونس أن الطلاب يشاركون بروح وطنية عالية في المبادرات المجتمعية والخدمية، دعماً لجهود إعادة الإعمار واستعادة الحياة الطبيعية للعاصمة، مثمناً جهود حكومة الولاية والصندوق القومي لرعاية الطلاب في تأهيل الداخليات وتهيئة البيئة المناسبة لاستقرارهم.
وجدد التزام الطلاب بمواصلة مبادرات النظافة والتجميل والإعمار، داعياً إلى مزيد من التنسيق مع الجهات الرسمية لإنجاح مرحلة التعافي وإعادة البناء، واستعادة الخرطوم لمكانتها كعاصمة نابضة بالحياة.
ما يقدمه الطلاب اليوم من مبادرات نوعية يؤكد أن عملية الإعمار لا تقوم على الإمكانات المادية وحدها، بل تعتمد بالدرجة الأولى على الإنسان، وعلى قدرته في المبادرة والعطاء. ومن هنا، فإن استمرار دعم هذه الجهود وتوسيع نطاقها يمثل ركيزة أساسية لضمان استدامة التعافي، واستعادة المدن لعافيتها ومكانتها.
