في خطوة تعكس حجم الاستعدادات المبكرة والجدية لإنجاح واحد من أكبر التظاهرات الطلابية في البلاد، عقدت اللجنة الإعلامية والبرامج الخاصة بختام مهرجان الكرامة الطلابي لدعم القوات المسلحة اجتماعها التأسيسي بمقر هيئة إذاعة وتلفزيون ولاية كسلا، واضعةً اللبنات الأولى لخطة إعلامية متكاملة تسعى لإخراج الحدث بصورة تليق بالرسالة الوطنية التي يحملها.
الاجتماع الذي ترأسه الأستاذ حيدر عثمان، مدير الهيئة، جاء بحضور نوعي تقدمه الأستاذ محمد كمال الدين عبد الله، أمين الصندوق القومي لرعاية الطلاب بولاية كسلا ومقرر اللجنة العليا، إلى جانب عدد من القيادات الإعلامية والمهتمين بالشأن الطلابي، حيث دار نقاش عميق حول كيفية توظيف الإعلام كأداة تعبئة وتنوير، لا مجرد وسيلة نقل للحدث.
محمد كمال: مهرجان الكرامة مشروع وطني متكامل لا فعالية عابرة
وفي حديث اتسم بالوضوح والعمق، أكد الأستاذ محمد كمال الدين أن استضافة ولاية كسلا لختام المهرجان تمثل شرفًا ومسؤولية تاريخية، مشيرًا إلى أن المهرجان ليس مجرد تظاهرة طلابية تقليدية، بل مشروع وطني متكامل يعكس وحدة وجدان الطلاب السودانيين واصطفافهم خلف قضايا وطنهم المصيرية.
وأوضح أن المهرجان، الذي انطلقت فعالياته منذ فبراير الماضي، جاء في أربعة مسارات رئيسية شملت الجوانب الثقافية والتربوية والإبداعية، ليبلغ ذروته في المسار الرياضي الذي تحتضنه كسلا، مؤكدًا أن هذا التنوع يعكس فلسفة الصندوق في بناء شخصية الطالب المتكاملة: عقلًا، وجدانًا، وجسدًا.
ومضى محمد كمال في حديثه ليركز على البعد الرمزي للمهرجان، قائلاً إن “الكرامة” ليست مجرد عنوان، بل قيمة متجذرة في وجدان الشعب السوداني، وأن الطلاب ظلوا دومًا في طليعة المدافعين عنها، عبر التاريخ، فكان من الطبيعي أن يكون لهم هذا الدور المتقدم في دعم القوات المسلحة وتعزيز الروح الوطنية في هذا الظرف الدقيق.
كما أشاد بالدعم الاتحادي الكبير الذي يحظى به المهرجان، برعاية وزير التعليم العالي وأمين الصندوق القومي، إلى جانب الاهتمام الولائي المباشر، حيث شكل والي كسلا لجنة عليا تضم مختلف القطاعات، مما يعكس تكامل الأدوار بين المركز والولاية لإنجاح الحدث.
وأضاف أن اللجان المتخصصة – من إعلام ومناشط وسكن وإعاشة وقوافل – تعمل بتناغم واضح، مؤكداً أن الرهان الحقيقي ليس فقط في حسن التنظيم، بل في إيصال رسالة المهرجان إلى كل بيت سوداني، وترسيخ معاني الوحدة والتماسك.
محمد المصطفى هاشم: المناشط الطلابية جسر للوحدة وبناء الشخصية الوطنية
وفي ذات السياق، قدم الأستاذ محمد المصطفى هاشم، مدير إدارة المناشط الطلابية بالأمانة العامة، طرحًا ثريًا تجاوز الجوانب التنظيمية إلى الأبعاد الفكرية والتربوية للمناشط، حيث أكد أن العمل الطلابي لم يعد مقتصرًا على الترفيه أو المنافسة، بل أصبح أداة استراتيجية لبناء الإنسان السوداني القادر على مواجهة التحديات.
وأوضح أن المناشط المصاحبة للمهرجان صُممت بعناية لتعكس التنوع الثقافي والرياضي للولايات، وتخلق مساحات للتلاقي والتعارف بين الطلاب، بما يعزز قيم التعايش والسلام الاجتماعي، مشيرًا إلى أن هذه الفعاليات تمثل منصة حقيقية لاكتشاف المواهب وصقل القدرات.
وأشار هاشم إلى أن الاستعدادات لاستقبال الوفود المشاركة تسير وفق خطة دقيقة، شملت تهيئة الملاعب والبنى التحتية الرياضية، بالتنسيق مع المجلس الأعلى للشباب والرياضة والاتحادات المختصة، لضمان بيئة تنافسية عادلة ومشرفة.
وأضاف أن الرسالة الأهم التي يسعى الصندوق لترسيخها من خلال هذه المناشط هي أن الطالب ليس بمعزل عن قضايا وطنه، بل هو شريك أصيل في صياغة مستقبله، وأن الرياضة والثقافة يمكن أن تكونا أدوات فعالة لتعزيز الانتماء الوطني.
الإعلام… شريك في صناعة الحدث لا ناقل له
من جانبه، كشف الأستاذ حيدر عثمان عن توجه لإنشاء مركز إعلامي متكامل لتغطية فعاليات المهرجان، بمشاركة واسعة من الصحفيين والإعلاميين، مع إعداد خطة إعلامية احترافية تضمن وصول الرسالة إلى الداخل والخارج، مؤكدًا أن العمل سيتم بروح الفريق الواحد لنجاح هذا الحدث القومي.
✍️ أبعاد
ما يقوم به الصندوق القومي لرعاية الطلاب من تنظيم لهذه المهرجانات يتجاوز حدود النشاط الموسمي إلى صناعة معنى عميق في وجدان الشباب. ففي مثل هذه الظروف التي تمر بها البلاد، تصبح هذه الفعاليات بمثابة منصات لإعادة بناء الثقة، وترميم النسيج الاجتماعي، وبث روح الأمل في نفوس جيل يواجه تحديات جسيمة.
إن مهرجان الكرامة الطلابي ليس مجرد منافسات رياضية أو عروض ثقافية، بل هو رسالة سياسية واجتماعية وثقافية تقول إن السودان ما زال قادرًا على أن يجتمع، وأن يفرح، وأن ينتج حياة رغم قسوة الواقع.
كما أن دلالته الكبرى تكمن في قدرته على جمع طلاب من مختلف ولايات السودان تحت راية واحدة، في لحظة نادرة من التوحد، حيث تختفي الفوارق الجهوية، ويعلو صوت الوطن فقط.
ولعل أعظم ما يميز هذه المهرجانات أنها تعيد تعريف دور الطالب، من متلقٍ للأحداث إلى صانع لها، ومن متأثر بالواقع إلى مؤثر فيه… وهنا تكمن القيمة الحقيقية، وهنا ينجح الصندوق في أداء رسالته.
