الإثنين, يونيو 1, 2026
الرئيسيةمقالاتالشاب الحامدي ...

الشاب الحامدي صرخة طفل في مقتبل العمر بقلم/ الغالي الزين حمدون

قد بلغت عن اخوتك الشهداء فمن يبلغ عنك يأيها الشاب الحامدي ؟؟…
إنها صرخة طفل في مقتبل العمر. و بلغ مبلغ الرجولة قبل مبلغ العمر …فارس سبق أوانه فقطفته أيادي المليشيا الجنجويدية القذرة قبل أن يقوى عوده كأنها تعلم أن مثله اذا قوي لن يكون لها مقام بين روابي دار حامد و قرى غرب بارا…..
التاريخ يعيد نفسه….
نفس المنطقة التي لقي فيها فوارس أزحف تلك القرية المتميزة برمالها البيضاء في لون السكر و الصفراء بلون الذهب و الحمراء بلون الدماء التي ارتوت منها في ( كَتْلَةْ ) أزحف حين غدرها العربان من شتات ذلك الزمان فقتلوا سبعين من رجالها و لم يتركوا إلا النساء اللائي سلكن الطريق شرقاً للحصن بخندق القيقر في بارا يقدمهن أحد فراس المنطقة نقد الله ود عمر و قد أبلى في الصبر و الحنكة و قوة التحمل ليُورِدْهِنَّ مَأْمَنَهِنَّ فاستفزت تلك الخصال من بينهن شاعرة تسمى كلتوم محمد عبد الرزاق و جادت قريحتها بأيقونة الفخر التراثية ( خال فاطنة ) التي خلدها الفنان الكبير عبد الكريم الكابلي على أنغام الوتر (فتفشى الخبر) و عم صداها بصوته الشجي القرى و الوديان و الحضر ذاع به صفير الرياح فأهدته أغصان الشجر تتراقص بها كلما هبت نسيمات الفجر :
سام الروح سبله
أنا أخوي جبل الضرا
سيد ام رطين فاضل
فارس الألف نقدالله
بلالي البدرج العاطلة
أب كريق في اللجج
سدر حبس الفجج
عشميق حبل الوجج
أنا أخوي مقلام الحجج
( الباحث خالد الشيخ محمود ) ….
هذه هي كتوم بلغت عن نقد الله فمن يبلغ عن ذلك الشاب اليافع اليانع الدار حامدي ( الفانع ) الذي وقع في أسر مليشيا الدعم السريع بغرب بارا وهي ذات المنطقة التي شهدت كتلة أزحف عام ١٨٨٢م و ها هو التاريخ يعيد نفسه لتشهد (كتلة) أخرى امتدت من أزحف إلى الحُمَرَة و أم سعدون الشريف و المرة و الرضة راح ضحيتها ستون من الرجال و ربما سبعون مع توالي الفقدان و الجرحى….
لقد خلد ذلك الشاب (الفانع) بطولة أهل الدار بصموده أمام أعيرة النار و لم يطرأ بذهنه أن كلمة ( باع ) التي لقنها له أوباش الجنجويد _ وهي ثغاء شاة_ ستنقذه من الموت بل كان متيقناً إذا قالها أو لم يقلها فهو ميت و هم شامتون فرد عليهم بكل ثبات و هو مكبل اليدين ( ما بتسمعوا باع من دار حامدي ) لتتقاطر على صدره رصاصات الغدر و الخيانة و ترديه شهيدا فمات ميتة الشهداء الأبطال الشرفاء الذين قل ما يجود بهم زماننا هذا…..
كيف لا و هو سليل أم بدة فارس المهدية و ابن كردفان التي طحنتها حروب الدفتردار وأذل أهلها شتات الجهدية و تشربت رمالها بدماء الأبطال فأنبتت مثل هذا الشاب و الصياد و مهند فضل و القائمة تطول من أبناء كردفان دون استثناء لعرقٍ أو قبيلة أو إثنية و ليت من بث الفيديو الذي ظهر فيه هذا الشباب أورد اسمه لتسطره الأقلام و يسير به الإعلام و هو يستقبل الموت بكل ثبات لم يرمش له جفن كأنما نعته كلتوم بت عبد الرازق قبل قرن و نيف في صدر ( مشكارها ) :
سام الروح و سبله
أنا أخوي جبل الضرا
أسد القَرَّاد الزأر
ضاير جنجويد الخلا
لاقي مصيرو بعز
من الموت ما جرى
و هذا اقتباس من قول الشاعرة…..
بفقد هذا الشاب فقدت شمال كردفان و محليات بارا بطلا لم يأتي بمثله زمانه…..
كسرة…………..
قيل أن الشاعر الجاهلي أمرؤ القيس اختلف مع والده وكان ملكاً فنفاه من دياره وهام على وجهه في البوادي سكراً و عربدةً فجاءه يوماٍ نبأ وفاة والده و هو في غمرة سكرته . وكان مبلغه يظن أنه سيجزع و يلطم و يستعجل الثأر لوالده لكنه بدا متماسكاً لم يجزع ولم ينفر أو يفزع بل تريث ولم يدمع ، و قال مقولته الشهيرة التي صارت مثلاً للتؤدة و التدبر و التجهيز و الإعداد للأمر الجلل فقال : ” اليوم خمرٌ و غداً أمرٌ “…….
نعم إن غداً لناظره قريب… فهلا نظر أهلنا في قبيلة دار حامد و مناصريها وفزعها من القبائل بعين التؤدة حتى تكتمل العدة و عادوا لمثلهم الشهير ” ألمي بارد بقِد الدلو “….
و ما بضيع حق وراهو مطالب……
ألا تقبل الله سيد شهداء قومه و إياهم بقبول حسن و حشرهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا…..

الغالي الزين حمدون
٢٠٢٦/٦/١م

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات