الإثنين, يونيو 1, 2026
الرئيسيةمقالاتفلق الصباح ...

فلق الصباح حوار وطني لاحوار طرشان كتب/ علي بتيك

    إن إطلاق مبادرة للحوار الوطني أمر جيد ومطلوب وينبغي أن تكرس للتوافق حول برنامج وطني للبناء يبدأ بفترة انتقالية وينتهي بإجراء انتخابات عامة..وحتى لانهدر وقتا ثميناً فإن ما أفضى إليه مشروع الحوار الوطني أواخر عهد الانقاذ من وثيقة جامعة تصدت لمحاور ستة وأنتجت وثيقة وطنية قوامها توصيات ناهزت الألف هي الأفضل ولن يستطيع المتحاورون إضافة "شولة" عليها ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.لكن المشكلة ليست في الحوار ومخرجاته بل في المتحاورين أنفسهم وفي غياب ثقافة الحوار والالتزام والتنفيذ..فالمتحاورون دائما مشدودون للغنائم أي تقاسم السلطة والثروة أحزابا كانوا أم وحركات مسلحة او كيانات جهوية ومناطقية.وهي أحزاب هشة بنيويا وتفتقر للمؤسسية وحتى الديمقراطية التي تطالب أو الشورى كما في حالة المؤتمر الوطني صاحب الخبرة والرصيد الجماهيري الأكبر والذي رغم ذلك فشل في إنفاذ وثيقة الحوار بل سعى لتكريس بقاء الأخ البشير في السلطة لعهدة سابعة وفي سبيل ذلك عمد إلى تغيير نظامه الأساس توطئة لتغيير الدستور نفسه لينهار النظام من الداخل.نفس الشيء يقال عن باقي المكونات في صمود وغيرهم وهم الذين أحالوا الفترة الانتقالية لفترة انتقامية ضاربين بشعارات التغيير عرض الحائط ولايزال بعض منسوبيها في غيهم سادرون لإقصاء التيار الوطني الإسلامي.لقد فضحتهم ممارستهم السلطوية وأسقطتهم وألقت بهم خارج حدود الوطن.
     على النخب السياسية الذين أدمنوا الفشل ـ  والعبارة مأخوذة من قاموس د.منصور خالد رحمه الله - أن يتواضعوا ويراجعوا ويتراجعوا عن أخطائهم ويسعوا بجدية للإصلاح وتنظيم العمل السياسي المعزز لثقافة الحريات وإدارة التنوع والاختلاف وليس عيبا إن هم أخذوا عن تجارب الآخرين مثل روندا وجنوب إفريقيا اللتان نجحتا في مخاطبة المشتركات وبناء هوية وطنية جامعة كما اعتمدوا في حواراتهم على المصالحة والمصارحة تقوية للنسيج الاجتماعي وصنعوا من التاريخ وقوداً حيوياً لانطلاق المسيرة الوطنية كما في التجربة الرواندية القائمة على العدالة والمصالحة المجتمعية بينما في التجربة الجنوب إفريقية انطلق الحوار من لجنة الحقيقة والمصالحة.
     كما هو معلوم فإن الفريق البرهان رئيس مجلس السيادة القائد العام أطلق مؤخراً مبادرة للحوار الوطني وجاءت الدعوة في أعقاب تحرير أواسط السودان ودحر التمرد من سنار والجزيرة والخرطوم مقر الدولة الذي عادت إليه الحكومة مؤخراً.ومن نافلة القول فإن أية دعوة للحوار متوقع أن تجد آذاناً صاغية من السياسيين وإن شككوا وعبروا عن عدم ثقتهم أو محاذيرهم وحاولوا وضع اشتراطات لمشاركتهم أو قل متاريس وعراقيل لن تصمد طويلاً امام الأجندة الوطنية للحوار.إذن ثمة فرصة وبارقة تحملها مبادرة الحوار الذي نريده وطنياً خالصاً يقود إلى الاستقلال والاستقرار لا حوار "طرشان" يعيد إنتاج الأزمة.
مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات