اعداد : د. نفيسة الأمير
دكتور الرشيد، رمضان شهر روحاني بامتياز… كيف ينعكس ذلك على شخصيتك القيادية والفكرية؟
رمضان يعيد تشكيل الإنسان من الداخل. في زحمة العمل العام، قد تطغى التفاصيل على المقاصد، لكن هذا الشهر يمنحنا فرصة مراجعة البوصلة. وعلى المستوى القيادي، أتعامل مع رمضان كمدرسة للانضباط والرحمة معًا؛ الانضباط في إدارة الوقت، والرحمة في تقدير ظروف الناس. أما فكريًا، فهو مساحة لإعادة التفكير بهدوء، بعيدًا عن الانفعال الذي يفسد أحيانًا نقاء الرؤية.
هل تعتقد أن الأجواء الرمضانية يمكن أن تُحدث اختراقًا في حالة الاستقطاب السياسي في السودان؟
الاستقطاب في السودان ليس وليد لحظة، بل تراكم تاريخي معقّد. لكن رمضان يهيئ بيئة نفسية مختلفة؛ فهو يخاطب الضمير قبل الموقف. المجتمع السوداني بطبيعته مجتمع متسامح، وعندما تتراجع حدة الخطاب في هذا الشهر، تنخفض معها مساحات التوتر. إذا توفرت إرادة صادقة لدى الفاعلين السياسيين، يمكن لرمضان أن يكون نقطة انطلاق لمبادرات مجتمعية جادة تعيد بناء الثقة، لا مجرد هدنة موسمية.
كيف تقرأ المزاج الاجتماعي السوداني اليوم في ظل الأزمات المتلاحقة؟
المجتمع السوداني يعيش حالة إنهاك، لكنه لم يفقد حسّه الأخلاقي ولا تماسكه العميق.
الأزمات أظهرت معدن الناس؛ التكافل الشعبي، مبادرات الشباب، ودور المرأة في الحفاظ على النسيج الاجتماعي كلها مؤشرات على أن المجتمع أقوى من أزماته.
المشكلة ليست في ضعف المجتمع، بل في هشاشة الإطار السياسي الذي يُفترض أن ينظم طاقته ويستثمرها.
ماذا عن موقع السودان إقليميًا؟ هل ما زال فاعلًا أم أصبح ساحة تنافس؟
السودان بحكم الجغرافيا والتاريخ لا يمكن أن يكون هامشًا. هو حلقة وصل بين العمقين العربي والإفريقي، وممر حيوي في معادلات الأمن الإقليمي. التحدي الحقيقي ليس في موقع السودان، بل في كيفية إدارة هذا الموقع. إذا غابت الرؤية الوطنية، يتحول الموقع الاستراتيجي إلى ساحة تجاذب. أما إذا حضرت الرؤية، يصبح عنصر قوة وتأثير.
بعيدًا عن السياسة… كيف تعيش يومك الرمضاني؟
أبدأ يومي بالصلاة والقراءة، وأحرص على أن يكون هناك وقت ثابت للتأمل. المشي اليومي بالنسبة لي ليس نشاطًا رياضيًا فحسب، بل مساحة ذهنية أرتب فيها أفكاري. كما أحرص على اللقاءات العائلية، فصلة الرحم في رمضان ليست واجبًا اجتماعيًا فقط، بل إعادة اتصال بالجذور التي تمنح الإنسان توازنه.
كلمة أخيرة توجهها للسودانيين في هذا الشهر الكريم؟
رمضان يعلّمنا أن الصبر ليس ضعفًا، وأن الإصلاح يبدأ من الداخل قبل أن يكون مشروعًا سياسيًا. السودان وطن عريق، مرّ بعواصف كثيرة، لكنه ظل قائمًا بأهله. ما نحتاجه اليوم هو وعيٌ جماعي يُغلّب مصلحة الوطن على الحسابات الضيقة، ويستثمر هذا الشهر كفرصة لبداية جديدة — أخلاقيًا وسياسيًا واجتماعيًا.
في النهاية، تبقى الروح إذا صلحت صلح الجسد، ويبقى الوطن إذا صلحت نيات أبنائه.
