الخميس, يونيو 18, 2026
الرئيسيةتقاريرالخرطوم تدخل مرحلة التعافي.. وآلاف المواطنين يعودون إلى ديارهم

الخرطوم تدخل مرحلة التعافي.. وآلاف المواطنين يعودون إلى ديارهم

امدرمان : حفية نورالدائم

وسط مشاهد امتزجت فيها دموع الفرح بملامح الحنين إلى الديار، عادت الخرطوم لتفتح أبوابها أمام آلاف المواطنين العائدين طوعًا بعد شهور من النزوح والاغتراب القسري، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن العاصمة بدأت تستعيد نبض الحياة والاستقرار، مدفوعة بتحسن الأوضاع الأمنية وعودة الخدمات الأساسية تدريجيًا.
وشهدت ولاية الخرطوم خلال الأيام الماضية تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة العودة الطوعية للمواطنين، في مشهد عكس مؤشرات متزايدة على استعادة الحياة الطبيعية بالعاصمة، بعد أشهر من الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب. واستقبلت حكومة الولاية بميدان المولد بمحلية أم درمان أفواجًا جديدة من العائدين القادمين من جمهورية مصر العربية، وسط ترتيبات رسمية واسعة ومشاركة اتحادية وولائية، أكدت اهتمام الدولة بتهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين إلى مناطقهم.
وشهد مراسم الاستقبال والي ولاية الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة، إلى جانب وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية الاتحادي الدكتور معتصم محمد صالح، ووكيل وزارة الحكم الاتحادي والتنمية الريفية، والأستاذ صديق حسن فريني المدير العام لوزارة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم والوزير المكلف ومقرر اللجنة العليا للعودة الطوعية، إضافة إلى الأستاذ الطيب سعد الدين المدير العام لوزارة الثقافة والإعلام والسياحة الوزير المكلف، ورئيس المجلس الأعلى للتعايش السلمي، والأستاذ سيف الدين مختار المدير التنفيذي لمحلية أم درمان، والأستاذ محمد وداعة رئيس لجنة العودة الطوعية بجمهورية مصر العربية، والفريق ياسر محمد عثمان مدير إدارة المعابر والمنافذ الحدودية، بجانب عدد من المسؤولين .
الأعداد المتزايدة للعائدين أشارت الي تنامي الثقة في الأوضاع الأمنية والخدمية داخل الخرطوم، خاصة بعد استعادة عدد من المناطق الحيوية وعودة المؤسسات الحكومية تدريجيًا إلى ممارسة مهامها. ووفقًا للأرقام المعلنة، فقد وصل خلال الأسبوع الماضي فوج مكوّن من 23 بص تقل 1038 مواطنًا، فيما استقبلت اللجنة العليا للعودة الطوعية اليوم دفعة جديدة عبر “لجنة الأمل”، ضمت 33 بص على متنها 1485 مواطنًا، ليبلغ إجمالي العائدين خلال المرحلتين 2523 مواطنًا عبر 56 بص.
وأكد والي الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة أن تزايد أعداد العائدين يمثل رسالة عملية بأن الولاية بدأت تستعيد عافيتها تدريجيًا، مشيرًا إلى أن الحكومة وضعت ملف العودة الطوعية ضمن أولوياتها القصوى خلال المرحلة الحالية. وقال إن الأجهزة الرسمية تعمل على تأمين عودة المواطنين وتسهيل استقرارهم، عبر توفير الخدمات الأساسية وإعادة تشغيل المرافق الحيوية في عدد من المحليات.
وأوضح الوالي أن الخرطوم تشهد جهودًا متواصلة في مجالات المياه والكهرباء والصحة والنظافة، إلى جانب الترتيبات الأمنية التي ساهمت في تعزيز الاستقرار وطمأنة المواطنين الراغبين في العودة. وأضاف أن الحكومة تنظر إلى العودة الطوعية باعتبارها خطوة أساسية في مسار إعادة الإعمار واستعادة النشاط الاقتصادي والاجتماعي بالولاية.
وأشار أحمد عثمان حمزة إلى أن التنسيق بين حكومة الولاية والجهات الاتحادية واللجان الشعبية بالخارج أسهم بصورة كبيرة في إنجاح عمليات العودة، لافتًا إلى أن الدولة حريصة على إزالة العقبات التي تواجه العائدين منذ لحظة مغادرتهم وحتى وصولهم إلى مناطقهم داخل الخرطوم.
من جانبه، أكد وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية الاتحادي الدكتور معتصم محمد صالح أن الحكومة الاتحادية تتابع بصورة مباشرة ملف العائدين، وتعمل بالتنسيق مع ولاية الخرطوم والجهات المختصة لتقديم الدعم اللازم للأسر العائدة. وقال إن عودة هذا العدد من المواطنين في ظروف آمنة ومنظمة تعكس حجم الجهود المبذولة من مختلف المؤسسات الرسمية واللجان التطوعية.
وأضاف الوزير أن الدولة تعمل على تعزيز برامج الرعاية الاجتماعية للعائدين، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا، من خلال توفير الدعم الإنساني والخدمات الأساسية، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية لتسريع وتيرة التعافي وإعادة الاستقرار للمواطنين.
وفي السياق ذاته، برز الدور الكبير الذي لعبته اللجنة العليا للعودة الطوعية واللجان المساندة بالخارج، خاصة لجنة العودة الطوعية بجمهورية مصر العربية، التي أسهمت في تنظيم الرحلات وتنسيق إجراءات السفر وتقديم الدعم للعائدين. وأكد مقرر اللجنة العليا الأستاذ محمد وداعة أن عمليات العودة تسير بصورة متدرجة ومنظمة، وفق ترتيبات دقيقة تراعي سلامة المواطنين واحتياجاتهم.
وأوضح وداعة أن اللجان المختصة حرصت على توفير التسهيلات اللازمة للعائدين منذ لحظة التحرك وحتى الوصول إلى الخرطوم، مشيرًا إلى أن الإقبال المتزايد على العودة يعكس رغبة حقيقية لدى المواطنين في المشاركة بمرحلة إعادة البناء واستعادة الحياة الطبيعية.
كما أشار إلى أن التنسيق المشترك بين الجهات الرسمية والمتطوعين أسهم في تجاوز كثير من التحديات اللوجستية، خاصة ما يتعلق بالنقل والإيواء المؤقت والخدمات الإنسانية، مؤكدًا استمرار الجهود لاستقبال مزيد من الرحلات خلال الفترة المقبلة.
ويرى مراقبون أن تنامي حركة العودة الطوعية يحمل أبعادًا تتجاوز الجانب الإنساني، ليعكس تحولًا مهمًا في المشهد العام بالخرطوم، خاصة مع عودة الأسواق وبعض المؤسسات التعليمية والخدمية إلى العمل بصورة تدريجية، إلى جانب الحملات الواسعة لإزالة آثار الحرب وتحسين البيئة وإعادة تأهيل المرافق العامة.
ويأمل المواطنون العائدون أن تسهم هذه الخطوات في تسريع وتيرة الاستقرار الكامل، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة بقية الأسر التي ما تزال خارج الولاية، في وقت تؤكد فيه الحكومة استمرار جهودها لتوفير الخدمات وتعزيز الأمن، باعتبار أن استعادة الحياة الطبيعية تمثل أولوية قصوى خلال المرحلة المقبلة

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات