الفريق أول ركن إسحاق إبراهيم عمر من أبرز القادة العسكريين السابقين في الجيش السوداني ، وقد شغل مناصب قيادية رفيعة خلال فترات مفصلية من تاريخ السودان تدرج منها الي ان وصل لقائد عام للقوات المسلحة.
هاني عثمان
سيادة الفريق أول ركن إسحاق كيف شكّلت النشأة في قرية القراصة ملامح شخصيتك القيادية؟
النشأة في الريف السوداني تصنع في الإنسان الصبر والتحمل والاعتماد على النفس. في قرية القراصة بولاية النيل الأبيض تعلمت قيمة الترابط الاجتماعي، واحترام الكبير، وتحمل المسؤولية منذ الصغر. هذه القيم لازمتني في حياتي العسكرية، فالقيادة ليست رتبة فقط، بل أخلاق ومواقف.
انتقالك من بخت الرضا إلى الكلية الحربية… هل كان القرار مبكراً أم وليد لحظة؟
كان قراراً واعياً ومقصوداً. منذ المرحلة الثانوية بأمدرمان كنت مؤمناً بأن خدمة الوطن شرف عظيم، والكلية الحربية كانت الطريق لتحقيق ذلك. المؤسسة العسكرية تصنع الرجال بالانضباط والعلم والتدريب المستمر.
أسسته مدرسة الاستخبارات العسكرية بأمدرمان، أهمية هذا الإنجاز في مسيرة القوات المسلحة؟
الاستخبارات هي عقل الجيش. عندما أسسنا مدرسة الاستخبارات العسكرية كان الهدف بناء كوادر محترفة تمتلك القدرة على التحليل والاستباق، لا مجرد جمع المعلومات. أي جيش بلا جهاز استخباراتي قوي يفقد عنصر المبادرة.
تعرضته للاعتقال والإصابة في أحداث بيت الضيافة أثناء انقلاب هاشم العطاء… كيف أثرت تلك التجربة فيكم؟
كانت تجربة قاسية بكل المقاييس، لكنها عززت قناعتي بأن الجندية موقف قبل أن تكون وظيفة. عندما تواجه الموت أو الاعتقال، تختبر إيمانك ومبادئك. خرجت من تلك المحنة أكثر تمسكاً بالوطن وأكثر إيماناً بأن الاستقرار لا يُبنى إلا على مؤسسات قوية.
تلقيته دورات داخل السودان وخارجه، وعملتم ملحقاً عسكرياً بالقاهرة… كيف انعكست هذه الخبرات على أدائك؟
تلقيت كل دورات الترقية في جبيت وأكاديمية نميري العسكرية، إضافة إلى دورات في العراق ومصر والأردن. العمل ملحقاً عسكرياً بالسفارة السودانية بالقاهرة منحني رؤية أوسع لطبيعة العلاقات العسكرية والدبلوماسية. الاحتكاك بالتجارب المختلفة يصقل القائد ويجعله أكثر قدرة على اتخاذ القرار.
عملت في وحدات عسكرية متعددة في البلاد … ماذا تعني لك هذه الجغرافيا الواسعة؟
السودان بلد متنوع جغرافياً وثقافياً. الخدمة في تلك المناطق علمتني أن الجيش هو بوتقة الانصهار الوطني. الجندي السوداني يخدم في أي بقعة من أرض الوطن دون تمييز، وهذه ميزة عظيمة.
رمضان… بين الروحانية والانضباط العسكري
صف لنا شهر رمضان داخل المؤسسة العسكرية؟
رمضان شهر إيمان ومودة ورحمة. في القوات المسلحة نلمس فيه قوة الإرادة بأوضح صورها. رغم الصيام ومشقة العمل، يؤدي الضباط وضباط الصف والجنود واجبهم بكفاءة عالية. الروح المعنوية ترتفع، والانضباط يزداد، لأن الدافع إيماني قبل أن يكون وظيفياً.
ماذا يميز رمضان في السودان؟
الكرم السوداني والتكافل الاجتماعي. الإفطار في الطرقات وإيقاف المارة لمشاركتهم الطعام صورة حضارية وإنسانية نادرة. رمضان في السودان ليس مجرد عبادة فردية، بل حالة مجتمعية متكاملة.
رسائل في زمن التحديات
القوات المسلحة والقوات النظامية ؟
أقول لهم: أنتم درع الوطن وسنده. القتال في الميدان تضحية بالغالي والنفيس، وليس بالأمر السهل. أثمّن صمودهم وإيمانهم وعزيمتهم، وأدعو الله أن يتقبل الشهداء ويشفي الجرحى ويفك أسر الأسرى، وأن يكتب النصر للوطن.
رسالتك للشعب السوداني؟
الشعب السوداني كريم وصابر اوصيه حافظ على وحدتك، لا تلتفت للشائعات، فالمرحلة تتطلب تلاحماً وطنياً حقيقياً. السودان أكبر من كل المؤامرات، وقوته في تماسك شعبه.
كيف تحب أن يتذكرك التاريخ؟
أديت واجبي بإخلاص، ووضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. المناصب تزول، لكن المواقف تبقى. وأنا مؤمن أن خدمة السودان شرف لا يضاهيه شرف.
حكايات رمضانية تعكس مسيرة قائد عسكري جمع بين الانضباط المهني والرؤية الوطنية، وبين روحانية رمضان وصلابة الميدان.
