كتب: أبوعبيده أحمد سعيد محمد
مع اندلاع المواجهة العسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، دخلت المنطقة مرحلة توتر مفتوحة على كل الاحتمالات. قد تبدو المعارك بعيدة جغرافياً عن السودان، لكنها اقتصادياً أقرب مما نتصور.
السودان يعيش أصلاً حرباً داخلية وأزمة معيشية خانقة، واقتصاده يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد وعلى عائدات الذهب. لذلك فإن أي اضطراب في أسواق النفط أو حركة التجارة العالمية ينعكس عليه فوراً.
تأثير التوتر على الوقود والأسعار
أول الضربات المتوقعة ستكون في الوقود. أي تهديد لإمدادات النفط في الخليج يرفع الأسعار عالمياً. والسودان يستورد احتياجاته النفطية في ظل شح النقد الأجنبي. هذا يعني أن أسعار البنزين والجازولين مرشحة للارتفاع، ومعها ترتفع تكلفة النقل، ثم أسعار الغذاء والسلع الأساسية. موجة غلاء جديدة قد تضرب الأسواق، والمواطن هو من يدفع الثمن في النهاية، بينما قد تجد مليشيا الدعم السريع نفسها مضطرة لمواجهة آثار ارتفاع التكاليف في مناطق سيطرتها.
تأثير التوتر على العملة المحلية
في أوقات الحروب الكبرى، يتجه المستثمرون نحو العملات القوية، وفي مقدمتها الدولار. العملات الضعيفة تتعرض لضغوط، والجنيه السوداني ليس في وضع يسمح له بتحمل صدمة جديدة. أي اضطراب عالمي قد يدفع سعر الدولار إلى الصعود، ما يعني مزيداً من التراجع في القوة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر. هذه التقلبات تؤثر أيضاً على قدرة مليشيا الدعم السريع على إدارة مواردها المحلية، خصوصاً في تمويل عملياتها أو شراء الإمدادات.
الذهب: مورد اقتصادي محتمل
الحروب عادة ترفع أسعار الذهب لأنه ملاذ آمن للمستثمرين. والسودان من كبار منتجي الذهب في أفريقيا. إذا تم استغلال الذهب بشكل أمثل من قبل الحكومة، فقد يوفر موارد مالية مهمة لدعم الاقتصاد وتمويل مشاريع الدولة، بما في ذلك حرب الكرامة. في المقابل، بعض المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الدعم السريع تتيح لهم استخدام الذهب والتهريب كأداة تمويل لعملياتهم، خصوصاً في حال استمرار السيطرة على هذه المناطق. أي أن الذهب يمثل مصدر قوة اقتصادي محتمل لكل طرف حسب القدرة على التحكم والإدارة، بما في ذلك مليشيا الدعم السريع.
تمويل مليشيا الدعم السريع
مصادر تمويل مليشيا الدعم السريع تشمل الذهب والتهريب وبعض القنوات الإقليمية غير الرسمية. مع اندلاع التوتر العسكري في الخليج، قد تتأثر هذه المصادر بسبب ضعف التمويل الخارجي وصعوبة تهريب الذهب أو السلع، ما قد يقلل من قدرة مليشيا الدعم السريع على التمويل الذاتي لعملياتها. في المقابل، ارتفاع أسعار الذهب عالمياً قد يعوض جزئياً هذا النقص.
البحر الأحمر وحركة التجارة
السودان يعتمد على موانئه لاستيراد القمح والدواء والوقود. أي اضطراب في الملاحة البحرية أو ارتفاع تكاليف التأمين والشحن قد يؤدي إلى:
• تأخر وصول السلع الأساسية
• نقص بعض المنتجات في الأسواق
• زيادات سعرية متكررة تضغط على الاقتصاد الهش، وقد تؤثر على قدرة مليشيا الدعم السريع في مناطق سيطرتها على تأمين الإمدادات أو التمويل من خلال التجارة غير الرسمية
تأثير التوتر على تحويلات المغتربين
تحويلات السودانيين العاملين في دول الخليج تمثل شريان حياة للعديد من الأسر في الداخل والخارج. الحرب قد تؤثر على هذه التحويلات من خلال:
• تقليص الرواتب أو تأخيرها في القطاعات المتأثرة بالتوتر العسكري
• صعوبة أو تأخير التحويلات المصرفية بسبب الرقابة المالية المشددة
• زيادة تكاليف المعيشة في الخليج، ما يقلل الأموال المحوّلة
أي اضطراب في هذه التحويلات يعني ضغوطاً مالية مباشرة على الأسر السودانية في الداخل والخارج، بعيداً عن ساحات القتال. saeed.abuobida5@gmail.com
