بقلم: حسن السر
شهدت مدينة بورتسودان انعقاد ملتقى السودان رفيع المستوى للتحصين لعام 2025 بفندق “مارينا”، بمشاركة واسعة من وزارة الصحة الاتحادية، تحالف اللقاحات العالمي “قافي”، منظمة الصحة العالمية، اليونيسف، ومنظمات دولية ووطنية، برعاية منظمة رعاية الطفولة (Save the Children). وقد جاء الملتقى ليؤكد أن السودان، رغم ظروف الحرب والنزوح، استطاع تحقيق اختراق تاريخي في الوصول إلى الأطفال في كل ولايات البلاد، حيث ارتفعت معدلات التغطية باللقاحات من 47% في عام 2024 إلى 83% بنهاية عام 2025، كما تمكنت الفرق الصحية من الوصول إلى اعداد كبيرة من الأطفال الذين لم يتلقوا أي تطعيم منذ بداية الحرب والمعروفين بفئة “الجرعة الصفرية”.
أبرز الملتقى أن السودان تمكن من استعادة معدلات التغطية بسرعة قياسية، حيث قفزت إلى 72% خلال فترة وجيزة، بفضل جهود الكوادر الصحية التي عملت في ظروف بالغة الصعوبة، من إطلاق النار إلى الفيضانات، وهو ما يعكس صمود النظام الصحي وإصراره على مواصلة العمل تحت شعار: “رغم الحاصل لازم نواصل”. كما تم التأكيد على أن الحصول على التطعيم حق أصيل من حقوق الحياة، وأنه لا ينبغي أن يُترك أي طفل خلف الركب.
جدد التحالف العالمي للقاحات “قافي” التزامه بدعم السودان، مشيراً إلى أن أكثر من مليار دولار تم ضخها في البلاد على مدار عقدين، مع الإشادة بالجهود البطولية في حماية سلسلة التبريد ونقل الإمدادات من الخرطوم إلى بورتسودان لضمان استمرارية الخدمة. كما شددت وزارة الصحة على خطة استراتيجية ترتكز على تقوية النظام الصحي وتأهيل المعامل، مع مواجهة تحديات النزوح واللجوء التي بلغت 880 ألف لاجئ، إضافة إلى توقع عودة مليون شخص، مؤكدة أن برامج التطعيم ستشمل الجميع دون استثناء.
وصف الملتقى الإنجازات بأنها “معجزة ميدانية”، حيث نجحت فرق التطعيم في الوصول إلى جميع ولايات السودان بعد أن كان الوصول مقتصراً على خمس ولايات فقط، مما مكّن من تطعيم قرابة 290 ألف طفل من فئة “صفر جرعة”. كما شملت الإنجازات تطعيم 24 مليون شخص ضد الكوليرا و9 ملايين طفل ضد الحصبة، مع التحذير من فجوة تمويلية تبلغ 21.6 مليون دولار حتى منتصف 2027 تهدد استدامة النظام الصحي.
آخر القول
إن انعقاد ملتقى التحصين في بورتسودان يؤكد أن السودان، بشراكة دولية قوية، يسير بخطى ثابتة نحو حماية أطفاله وضمان حقهم في الحياة، رغم التحديات الإنسانية والأمنية القائمة. الإنجازات التي تحققت في رفع معدلات التغطية والوصول إلى الأطفال الأكثر هشاشة تمثل شهادة على صمود النظام الصحي السوداني، وتبعث برسالة أمل أن الاستثمار في صحة الأطفال هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل البلاد.
من أجل التحصين ساعدونا بالتحصين، يا حافظ يا حفيظ، اللهم احفظ السودان وأطفال السودان، وحصّنهم وارعهم بعينك التي لا تنام. (الرعاية الصحية الأساسية حصن الصحة، والتحصين لقاح شجرة الحياة)
كسرة
يا يمة ويا با تحايا
تطعيم أطفالكم غاية
