الجمعة, فبراير 13, 2026
الرئيسيةمقالاتالسودان و ثورة الوعي من أجل البناء ...

السودان و ثورة الوعي من أجل البناء زين العابدين صالح عبد الرحمن

من مظاهر أنتشار ثورة الوعي في السودان انحياز أعدادا كبيرة من المثقفين و الباحثين إلي الشعب و قواته المسلحة في حربهم ضد المؤامرات الخارجية، و النفوذ الخارجي الذي يريد أن يفرض ذاته في الشأن السياسي السوداني.. ثورة الوعي ظهرت بصورة جلية في كمية النقد التي انتشرت في اليومين السابقين من قبل أعدادا كبيرة من السودانيين و انحيازهم لموظف خدمة مدنية أعلن تمسكه بالقانون و اللوائح في مواجهة من يريد أن يستخدم نفوذه لقضاء مصلحة شخصية ضاربا بالقوانين عرض الحائط..

ثورة الوعي تظهر عندما أعلن عن توقيع عقد بين الدولة و إحدى شركات، و بهدف صيانة كبري الحلفاية، بمبلغ 11 مليون دولار، دون أن تخضع عملية الصيانة إلي فتح عطاءات تتنافس فيها الشركات، و يتم الأختيار حسب المعايير التي وضعت من قبل المهندسيين المدنيين التابعين للدولة.. هذا النقد من قبل المجتمع في مواجهة الحدثين؛ يؤكد أن الوعي أصبح منتشرا، وأن الأدوات التي من خلالها يرسلون نقدهم متوفرة في أيادي الأغلبية.. بالفعل هي ثورة وعي مجتمعي، تبشر أن أداء مؤسسات الدولة و القائمين عليها سوف تكون تحت المراقبة الدائمة، و ممارسة النقد بصورة مباشر تهدف إلي منع وقوع الأخطاء…

نفي الفريق إبراهيم جابر عضو مجلس السيادة و رئيس اللجنة العليا للإعمار مسئولية لجنته عن بشأن تكلفة عقد صيانة و تأهيل جسر الحلفايا بالبالغة 11 مليون دولار.. و قال هي مسؤولية وزارة المالية و النقل و يجب عليهما توضيح الحقائق للشعب السوداني.. و أهم توضيح لماذا لم تطرح العملية في عطاء حتى فيه كل المطلوبات و المعايير لمطلوبة في العملية.. أي توضيح الشفافية التي تبعد الكل من الشبهات.. أن الفريق إبراهيم جابر يشكرعلى سرعة الاستجابة و توضيح من هي الوزارات المسؤولة.. الاستجابة للنقد المجتمعي يؤكد أن الكل يبحث عن طريقا مستقيما لبناء السودان يتجاوز عقود الفشل السابقة.. يجب على وزارتي المالية و النقل؛ توضيح الحقائق كاملة للشعب، لماذا لا يقدموا عمليات البناء و التعمير في عطاءات…؟

أن استقالة سلمى عبد الجبار المبارك من موقعها في مجلس السيادة، بسبب يقظة و وعي المجتمع بوجوب أن يتقيد الجميع بقوانين الخدمة و الامتثالها و احترامها.. المجتمع فرض واقعا جديدا بدأ يتخلق وسط الشارع السوداني الوعي لحقوقه.. الوعي الوطني من أجل البناء.. لم تكن سلمى تعلم المثل الذي يقول ” إذا كان رب الدار للدف ضاربا — فشيمت آهل البيت الرقص و الطرب” و استجابة رئيس مجلس السيادة الفريق أول البرهان للشارع و نقده و وقوفه مع الحق بقبول الاستقالة، يؤكد أن الوعي أصبح منتشرا بين الكل، حرص الكل على السير في طريق الوعي لبناء الأمة، و التمسك بالقوانين و اللوائح و عدم التعدي عليها.. و ياليت، هذه تنسحب أيضا في اختيار المطلوبين للوظائف العليا للدولة و تراتبيتها أن تخضع إلي المعايير المطلوبة لها، و تفتح لكل أبناء الوطن في تنافس حقيقي و ليس صوري.. و على المجتمع أن تكون أعينهم و عقولهم يقظة لآن الفساد و عدم النزاهة لها عشرات الأبواب…

أن قضيتي جسر الحلفايا و سلمي عبد الجبار، منهما بدأت عملية انطلاقة الوعي، و يجب أن لا تقف عندهما، هناك قضايا كثيرة جدا تحتاج إلي الرقابة المجتمعية، في الصادارات و الواردات، في مراقبة الميزانية و بنود صرفها، في المؤسسات الاقتصادية المختلفة، أن ثروات البلاد يجب أن ينال كل الشعب حقه منها، و على أن لا تبقى قصرا على فئة قليلة من الناس. أن الاستجابة للنقد من قبل القيادة مسألة تحمد عليها، لأنها سوف تشجع الكل أن يكون يقظا و يجعل من النقد أداة لتطوير الوعي السياسي.. و الدول التي نهضت و تحتل أماكن متقدمة في سلم الحضارة الإنساني ركزت عل الشفافية و النزاهة، و محاسبة المقصرين و الذين يستغلون وظائفهم من أجل منافع ضيقة إذا كانت ذاتية أو حزبية..

أن الوعي السياسي، و الوعي بالحقوق و الواجبات، و الوعي بالقوانين و الوائح، غير مرتبطة فقط بالدولة و مؤسساتها، باعتبار أن الانحراف كامن فيهما، أيضا في الأحزاب نفسها، الذين يسيطرون على الأحزاب و يرفضون قيام المؤتمرات من القاعدة للقمة، هؤلاء يشكلون أكبر تحدي لعملية الوعي، و منهم تبدأ الانحرافات في الاستغلال و المحسوبية و الأمراض الاجتماعية بكل أصنافها ” الانتهازية و الوصولية و التملق و ما سحي الجوخ و غيرها” الأحزاب التي يجب أن تكون معاهد لتعلم المواطنين الواجبات التي يجب عليهم أن يؤدوها، و الحقوق التي يجب أن ينالوها، هذه الأحزاب نفسها تحتاج إلي توعية بسبب احتكارية الأسر لبعضها، و قيادات الشللية في الأحزاب الأيديولوجية، هؤلاء دائما يحاولون أن يبرؤا أنفسهم ،و يرموا بالأفعال السالبة على الأخرين. حتى لا يتم نقدهم.. الكل في حالة تقصير، و يحتاجوا إلي نهضة جديدة.. و على الشارع محاسبة الجميع دون استثناء..

يجب على الشعب السودان أن يجعل من الحرب تاريخا جديدا للسودان، و يوصف بتاريخ الوعي السوداني من أجل بناء الوطن. النقد للخطأ يبدأ من الحي الذي يسكن فيه المواطن، و مراقبة مصالحه من هناك، و في الخدمات و المؤسسات المرتبطة بخدمات المواطنين، و الذين يطلبون الرشاوي، أي الذين يرفضون أداء أعمالهم إلا إذا قدمت لهم الرشاوي، كل هذه تعد جزء من عدم النزاهة و الشفافية.. و النقد لا يعني اتهام الناس بالباطل، و تصفية الحسابات بينهم، و ترديد شعارات لتعكير أجواء المجتمع، النقد قراءة صحيحة للمشكل و تبيان أماكن الأخطاء، و تعريف بها، الوعي يقظة الشعب بواجباته، و حقوقه أهم عامل مساعد للبناء و التنمية، و الثقافة الديمقراطية التي يحتاجها الناس في تعاملاتهم في المجتمع و المؤسسات التي يعملون فيها… نسأل الله حسن البصيرة…

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات