الجمعة, فبراير 13, 2026
الرئيسيةمقالاتعيدُ العلم في زمنِ الشقوق الكبرى: هل ينجح السودان في إنقاذ جيله؟...

عيدُ العلم في زمنِ الشقوق الكبرى: هل ينجح السودان في إنقاذ جيله؟ كتب :امين احمد ودالريف


ليس الاحتفال بعيد العلم هذا العام مناسبةً بروتوكولية تُلتقط فيها الصور وتُلقى فيها الخطب؛ إنه اختبارٌ حقيقي لقدرة الدولة والمجتمع على إعادة تعريف الأولويات بعد حربٍ أصابت التعليم في الصميم. فالتعليم، في البلدان الخارجة من النزاعات، ليس قطاعًا خدميًا فحسب، بل هو مؤشر تعافٍ وشرعية، وميزانُ عدالةٍ بين الأقاليم والشرائح. ومن هنا يكتسب الشعار الذي رفعته ولاية نهر النيل خلال الحرب — «التعليم لا ينتظر» — دلالته السياسية والأخلاقية: أن المستقبل لا يُؤجَّل حتى تتوقف البنادق.

أرقام تضعنا أمام الحقيقة

تُظهر البيانات الأممية حجم الصدمة:

نحو 19 مليون طفل في سن الدراسة في السودان باتوا خارج المدرسة أو معرّضين لفقدان التعليم منذ اندلاع النزاع، بحسب تقديرات إنسانية متقاطعة.

أُغلِق ما لا يقل عن 10,400 مدرسة في مناطق النزاع، وتحولت مئات المدارس إلى مراكز إيواء.

في 2025، وُصف النظام التعليمي بأنه “على حافة الانهيار”، مع تقدير 8.4 مليون ضمن الاحتياج في قطاع التعليم بخطة الاستجابة الإنسانية.

تشير اليونسكو إلى أنه من أصل 17 مليون طفل في سن الدراسة، عاد 3 ملايين فقط إلى المدارس، وأن أقل من ثلث المدارس أعادت فتح أبوابها، بينما كان 6.9 مليون طفل خارج المدرسة حتى قبل الحرب.

هذه ليست مجرد إحصاءات؛ إنها خرائطُ فاقدٍ تعليمي سيتحوّل — إن لم يُعالج سريعًا — إلى فاقدٍ اقتصادي واجتماعي وأمني لسنوات طويلة.

«التعليم لا ينتظر»: من الشعار إلى السياسة

حين رفعت ولاية نهر النيل شعار «التعليم لا ينتظر» في ذروة الحرب، كانت تراهن على فكرة بسيطة وعميقة: أن الاستمرارية — ولو بالحد الأدنى — أفضل من الانقطاع الكامل. الشعار في جوهره إعلان مقاومةٍ مدنية؛ مقاومةٍ تُبقي على الامتحانات، وتفتح المدارس متى تهيأت الظروف، وتُعبّئ المجتمع المحلي لدعم البيئة المدرسية.

لكن التحدي الآن هو الانتقال من استجابة الصمود إلى سياسة التعويض:

كيف نُعوِّض عامًا دراسيًا ضائعًا في ولايات كاملة؟

كيف نضمن عدالة الوصول بين طالبٍ نزح أكثر من مرة وآخر بقي في منطقة أكثر استقرارًا؟

كيف نُعيد بناء الثقة في الامتحانات القومية كأداة تكافؤ فرص لا كإجراءٍ لوجستي مُرهق؟

بربر… حين يحمل المكان رسالة

اختيار مدينة بربر للاحتفال بعيد العلم ليس تفصيلًا عابرًا. فالمدينة ذات إرثٍ تعليمي قديم ارتبط بالخلاوي وانتشار التعليم الأهلي منذ قرون.
الاحتفاء بالعلم في بربر هو استدعاءٌ لذاكرةٍ تقول إن التعليم في السودان مشروع مجتمع قبل أن يكون مشروع حكومة. وفي لحظة ما بعد الحرب، تبدو هذه الرسالة ضرورية: إعادة البناء لن تنجح

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات