الوطن ينادينا… ينادينا لا لنرثي أطلاله، بل لنُقيم بنيانه، ولا لنبكي جراحه، بل لنضمدها بإرادةٍ لا تلين، وعزيمةٍ لا تنكسر.
ينادينا السودان اليوم نداءَ الصادقين، نداءَ الأرضِ للزرع، والنيلِ للسواعد، والتاريخِ للأوفياء.
يا أهل السودان،
هذا وطنٌ ما لان في الشدائد، ولا انحنى في المحن، وطنٌ صُنع من صبرٍ وصمود، ومن عرقٍ ودموع، ومن دماءٍ طاهرةٍ سُفكت دفاعًا عنه. أولئك الذين قدّموا أرواحهم رخيصةً في سبيل كرامته، لم يموتوا، بل ارتقوا؛ كتبوا أسماءهم في سجل الخلود، وزيّنوا تراب الوطن بالعزة والإباء. لهم المجد ما تعاقب الليل والنهار، ولهم الدعاء ما جرى النيل وازدهرت الديار.
إن الإعمار اليوم فرضُ وقتٍ وواجبُ وطن؛ إعمارُ الحجر قبل البشر، وبناءُ الإنسان قبل البنيان. إعمارٌ بالفكر قبل الفأس، وبالقيم قبل القوالب، وبالوحدة قبل الأدوات. فالسودان لا يُبنى بالأيدي وحدها، بل يُبنى بالقلوب إذا اتحدت، وبالعقول إذا أبدعت، وبالهمم إذا علت.
يا أهل السودان،
شدّوا السواعد، واشحذوا العزائم، واجعلوا من الألم أملًا، ومن الرماد شرارةَ نهضة. كونوا كالنيل: إذا ضاق مجراه اتّسع عطاؤه، وإذا كثرت العوائق زاد اندفاعه. ازرعوا الأمل في الحقول، والعلم في العقول، والعمل في كل طريق. فبالعمل تزدهر الأوطان، وبالإخلاص تُصان الأمان.
سلامٌ على الشهداء،
سلامٌ على من صبر وثبت،
وسلامٌ على وطنٍ يستحق الحياة.
الوطن ينادينا… فهل نُلبّي النداء؟
نعم، نلبّيه عملًا لا قولًا، وبناءً لا انتظارًا، ووحدةً لا فرقة.
فبالسودان نعتز، وللسودان ننهض، وبالسودان—معًا—نصنع الغد. يا أهل السودان
