. غرير من ظن أن حرب أبريل دارت رحاها في الميادين العسكرية.. وطالت البنيان والأرواح..فحسب ..بل تعدت سطوتها لتغيير نظام المجتمع والأفراد لتسري بعيدا بعيدا في خلجات النفوس ومسارات الوعي واضطراب موازين القياس وعندها لا عزاء لمصطلحات حالمة(الموضوعية والإنصاف ) ..هي حرب يمكننا التأريخ بها لما قبلها وبعدها. للدرجة التي يمكنك القول اسرتي قبل الحرب كانت كذا وبعد الحرب صارت كذا !! زوجتي قبل الحرب كانت كذا والان صارت كذا .!!…انها الحرب مثلما زلزلت المباني كذا فعلت بالمعاني..وما ذلك إلا أن هذة الحرب قد هجم ضررها واذاها علي كل البيوت السودانية بدرجات متباينة..(دخلت في اللحم الحي )فلم يعد التعليق علي الشخص المغاير بمزاج معتدل كسابق عهدنا..:(فلان انا اختلف معه..لكني أحبه او أحترمه.)..وصارت المعادلة كالاتي:( انا اختلف مع فلان لانه يناصر فئة قتلت اخي ونهبت ممتلكاتي).؟!.فصارت المواقف او التباينات السياسة مثقلة بشحناء وبغضاء حارقة..تتحين الفرص للانتقام..وهذا هو البلاء العظيم.!؟.الذي يحضنا علي التفكير الجماعي للتعافي من هذة التبعات القاتلة..توسلت بالمقدمة الآنفة لابين عوار ومخازي الحرب اللعينة حتي علي ذائقتنا الفنية والثقافية..ففي الشهر الماضي أطل علي الشعب السوداني الموسيقي/عبدالوهاب وردي علي وسائل السوشيال ميديا (يقالد)عوده يدندن بإهمال وصوت نعس بأهزوجة .تقول كلماتها :(هدنة بتاع فلينتك)..وهي عبارة يتناولها ظرفاء المجتمع بأسلوب شبابي..كناية عن التسفيه الساخر…ردا علي طلب بعض الجهات المتنازعة لهدنة عسكرية..فكل ما قام به عبدالوهاب وردي لايتعد ثلاث كلمات فقط ..مع ضعف فني بائن ..اذ عرف عبدالوهاب كموسيقي أكثر من كونه مطربا فقامت عليه الدنيا ولم تقعد.. من خصوم القوات المسلحة من أنصار قحت ومشتقاتهم..رافعين عقيرتهم محملة باللعنات والاساءة مذكرين له بمزج غريب بعقوق أسري وفني معا. كون والدة الفنان الكبير محمد وردي لم يعترف به كمغن..ناشريت عدد من مقاطع الفيديوهات تؤكد صحة حملتهم عليه..بينما المناصرين للجيش لم يحفلوا بقيمته الفنية فطاروا به فرحا وكأن عبدالوهاب قاد جيشا عرمرما وصوب صاروخا ناسفا لهزيمة مليشيا الدعم السريع ..أمس الأول بالعاصمة اليوغدية حضر الممثل الدرامي محمد تروس بدعوة من الجالية السودانية احتفالا باحياء ذكري ثورة ديسمبر المجيدة قدم الممثل الدرامي محمد تروس مشهدا دراميا صادما بدأه بعبارات ناقدة للمجتمع السوداني وتوج نقده بخلع ملابسة علي مرأي من الحضور .امام دهشة الجميع . يصرخ بعدة عبارات معضدا لتيار قحت ضمنا وشعارها (لا للحرب) ..وكما هو متوقع ضجت وسائل التواصل الاجتماعي..بكل شططها بالتأييد والمعارضة الناسفة.معا .فأعتصم مؤيدوه بأن ماقدمة تروس ما هو إلا تعبير برمزية عالية لبشاعة واقعنا وان عري ووقاحة عرض تروس علي المسرح ليس بشىء حيال مأساتنا فواقعنا أكثر عري وبذاءة.من عري تروس ؟!.فعلي مدي تاريخ معاركنا ما فتئت الأجساد مسرحا لانتهاكات عدة تحرشا، واغتصابا ،وتمثيلا بالجثث، وتعليقا علي الأشجار .)..وقديما كنا في صحف الخرطوم نصوب نقدنا لعقلية الإسلاميين الحاكمة إذ تسوءهم رؤية المرأة المتبرجة ولا تسوءهم رؤيتها متسولة في الطرقات.!؟.رغم أن الأخيرة انكي وأمر.؟!.فما قدمه تروس هي مدرسة فنية ودرامية معروفة وبالأخص بالثقافة الغربية ..(التعبير عن الواقع بالمشاهد الصادمة لإيقاظ المشاعر والتفاعل مع قضية ما..) ..لكن ماذا نحن فاعلون حيال حدة الاستقطاب السياسي المحموم الذي يعمي البصر والبصيرة..وللمفارقة الملهمة ربما كنت اتوق ان اسمع منصفا بقوله :(عبدالوهاب وردي أفلح في توجهه الا انه ناصر توجهه بعمل فني ضعيف .بينما تروس اتقن صنعته لمقصد غير وطني كونه مناصرا لتيار قحت العملاء (وفق تعبيرهم) ..!؟ .وهذة معادلة او مفارقة اكثر اعتدالا. لم اسمعها من منصف حتي الآن؟! اذا ما قورنت بالاخري إذ وضع كلا المشهدين(وردي وتروس )علي منصة حدة الاستقطاب.!.فقد ظللت مدي اليومين السابقين أتابع آراء أشخاص وناشطين حداثويين اكثر إدراكا للرمزيات والمدارس الفنية لكنهم (تقمصوا دور السلفيين) فسلقوا تروس بألسنة حداد جاحدين قيمته الفنية بل وتعدوا حرمته الشخصية وماذلك الا لكونه اصطف بكل ادواته الفنية مناصرا للتيار المضاد.لتوجههم !!.وكذا في مشهد عبدالوهاب وردي أعلم اناسا ذائقتهم الفنية الراقية تعصمهم من مناصرة آداء عبدالوهاب وردي الفطير لكنهم هللوا وكبروا له وكأنة قائد حملة عسكرية لدحر المليشيا .والقول للشاعر دريد بن الصمة معبرا عن عصبية التحيزات (وما انا الا من غزيت ..ان غوت غويت… و ان ترشد غزيت ارشد) ..الخلاصة ان حرب أبريل سرت بعيدا بعيدا في حياة ونفوس السودانيين بدءا بالسياسة والمجتمع و العلاقات الاسرية والعاطفية وحتي الثقافة والفنون بل لتبلغ مداها الحرب في المفاصلة لتمييز بين خلتين في جسد واحد !!؟ انها حدة الاستقطاب التي يغيب عنها الصواب
