الجمعة, مارس 20, 2026
الرئيسيةمقالاتأسئلة صعبة في تجربة حمدوك ...

أسئلة صعبة في تجربة حمدوك بقلم: حمد يوسف حمد

هل كانت تجربة عبد الله حمدوك محاولة جادة لبناء دولة مدنية، أم إدارة ناعمة لتوازنات قوى قامت أصلًا على السلاح والدم؟ سؤال يبدو بسيطًا، لكنه يفتح بابًا واسعًا من الشكوك التي لم تُجب عنها التجربة حتى الآن.

هل أخطأ حمدوك حين قبل منذ البداية بشراكة مع قوى مسلحة، أم أنه كان يعلم أن هذه الشراكة ستنقلب على المدنيين عاجلًا أم آجلًا؟ وإذا كان يعلم، فلماذا مضى فيها، ولماذا دافع عنها باسم “الواقعية السياسية”؟ وهل كانت الواقعية هنا تعني حماية الدولة، أم حماية تسوية هشة على حساب العدالة؟

هل رأى حمدوك في الدعم السريع خطرًا مؤقتًا يمكن احتواؤه، أم قوة يجب تفكيكها من الجذور؟ وإذا كان التفكيك مستحيلًا كما قيل، فماذا يعني ذلك لمشروع الدولة المدنية نفسه؟ وهل يمكن الحديث عن انتقال ديمقراطي بينما السلاح خارج سلطة الدولة؟

وأين وقف حمدوك أخلاقيًا من دماء الشهداء؟ هل كان الصمت ضرورة سياسية، أم عجزًا عن مواجهة شركاء امتلكوا القوة والمال؟ ومتى يتحول الصمت من تكتيك مؤقت إلى تواطؤ طويل الأمد؟

ثم ماذا عن الدور الإماراتي؟ هل كان يُنظر إليه كدعم للاستقرار، أم كان تدخلًا إقليميًا يعمّق نفوذ المليشيا ويقوّض القرار الوطني؟ وإذا كان هذا الدور معلومًا، فلماذا لم تُسمَّ الأشياء بأسمائها؟ ولماذا غابت الجرأة السياسية في لحظة كانت تحتاج وضوحًا لا دبلوماسية رمادية؟

هل يمكن لرجل دولة أن يطالب بالسلام دون أن يطالب بالمحاسبة؟ وهل يمكن للاقتصاد أن يتعافى بينما الدولة منقوصة السيادة، ومفاتيح الحرب والسلام خارج إرادة شعبها؟

آخر الكلام :

في النهاية، لا تُقاس التجارب السياسية بحسن النوايا، بل بنتائجها وبمواقفها في اللحظات الحرجة. وتجربة حمدوك، بما حملته من خطاب أنيق وطموح معلن، اصطدمت بواقع الشراكة مع السلاح والتدخل الخارجي، ففقدت قدرتها على إقناع شارعٍ دفع الثمن دمًا وتشريدًا. قد يكون الرجل أراد إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن التاريخ لا يسأل عمّا أُريد، بل عمّا فُعل وما تُرك دون مواجهة. وفي بلدٍ ينزف مثل السودان، تظل الحقيقة القاسية أن الدولة لا تُبنى بتسويات رمادية، ولا بالسكوت عن شركاء الحرب، بل بموقف واضح ينحاز للضحايا قبل أي حسابات سياسية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات