الأربعاء, يونيو 10, 2026
الرئيسيةأخبار الساعةالشرطة ترسم ملامح ما بعد الحرب: استعادة 80% من الأنظمة وتشغيل 107...

الشرطة ترسم ملامح ما بعد الحرب: استعادة 80% من الأنظمة وتشغيل 107 أقسام بالخرطوم103 منشآت تعرضت للتدمير.. وخطة استراتيجية حتى 2030 لإعادة بناء المؤسسة وتطوير الخدمات الأمنية

الخرطوم: حفية نورالدائم

في واحدة من أهم القراءات الرسمية لواقع المؤسسة الشرطية بعد الحرب، كشفت وزارة الداخلية وقوات الشرطة عن تقدم ملموس في تنفيذ خطط التعافي وإعادة البناء، معلنة استعادة معظم الأنظمة التقنية والتشغيلية، وإعادة تشغيل عشرات الأقسام الشرطية، بالتوازي مع تنفيذ مشروعات استراتيجية تستهدف تعزيز الأمن واستعادة القدرات المؤسسية وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكد رئيس هيئة التوجيه والخدمات بقوات الشرطة، الفريق شرطة حقوقي عبد الفتاح عثمان محمد أحمد، أن المؤسسة الشرطية تمضي وفق رؤية استراتيجية واضحة تخضع للمراجعة والتقييم المستمر لضمان تحقيق الأهداف المرسومة، مشيراً إلى أن الشرطة نجحت خلال الفترة الماضية في تنفيذ عدد من الخطط والبرامج الاستراتيجية بكفاءة عالية رغم الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.
وقال خلال المنبر الدوري الثالث لقوات الشرطة الذي استضاف الإدارة العامة للتخطيط، إن نجاح العمل الشرطي لا يرتبط فقط بالإمكانات الأمنية، وإنما يعتمد كذلك على بناء شراكات فاعلة مع المجتمع ومؤسساته المختلفة، باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الأمن والاستقرار ودعم جهود التعافي الوطني.
من جانبه، وصف مدير الإدارة العامة للإعلام والعلاقات العامة اللواء شرطة خواض الشامي إدارة التخطيط بأنها “العقل الاستراتيجي” للمؤسسة الشرطية، مؤكداً أن نجاح أي مؤسسة أمنية يرتبط بقدرتها على التخطيط السليم واستشراف التحديات المستقبلية، لافتاً إلى أن هناك جوانب مهمة في العمل الشرطي تظل بعيدة عن الرأي العام رغم تأثيرها المباشر على الأمن والخدمات.
بدوره أكد الناطق الرسمي باسم قوات الشرطة العميد شرطة دكتور فتح الرحمن محمد التوم أن الشرطة ظلت حاضرة في مختلف مراحل الحرب، وأسهمت في حماية مؤسسات الدولة والحفاظ على الأمن العام، مشيراً إلى التضحيات الكبيرة التي قدمها منسوبوها خلال معركة الكرامة.
وأوضح أن الشرطة تقدم نحو (17) خدمة مدنية وأساسية للمواطنين، تبدأ بإجراءات استخراج شهادة الميلاد وتمتد حتى استخراج شهادة الوفاة، بما يعكس حضور المؤسسة في مختلف تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين. كما شهد المنبر عرض فيلم وثائقي تناول بطولات وتضحيات الشرطة خلال الحرب وأدوارها في حماية الوطن ومؤسساته.
واستعرض مدير الإدارة العامة للتخطيط اللواء شرطة سامي عبدالله أبو الحسن مسيرة التطور المؤسسي للتخطيط الاستراتيجي داخل الشرطة، مؤكداً أن المؤسسة واجهت تحدياً كبيراً بعد الحرب نتيجة الدمار الذي طال البنية التحتية والمنشآت والمعدات، ما فرض عليها عملياً إعادة البناء من نقطة الصفر.
وأوضح أن الخطط الاستراتيجية التي تم تبنيها أسهمت في استعادة نحو 80% من الأسطول الشرطي والأنظمة التقنية والتشغيلية، إلى جانب تنفيذ (21) برنامجاً و(31) مشروعاً، وإعادة تشغيل (107) أقسام شرطة بولاية الخرطوم بكامل طاقتها التشغيلية.
وأشار إلى أن الشرطة تواصل جهودها في مكافحة الجريمة وضبط الوجود الأجنبي غير القانوني، إلى جانب مواجهة تحديات متنامية تشمل الجرائم الإلكترونية، والحاجة إلى تعزيز التنسيق المؤسسي، ومواكبة متطلبات التطوير الإداري والتقني.
وفي السياق ذاته، كشف اللواء شرطة الفاضل يوسف، نائب مدير الإدارة العامة للجوازات والهجرة والمدير السابق للإدارة العامة للتخطيط، عن نجاح الشرطة في استعادة منظومة السجل المدني خلال عملية استمرت (63) يوماً، في واحدة من أكبر العمليات الفنية والاستراتيجية التي استهدفت حماية واسترجاع قواعد البيانات الوطنية.
وأوضح أن الحرب تسببت في تدمير وتخريب أكثر من (103) منشآت شرطية، إلا أن المؤسسة تمكنت من استعادة تلك المواقع وإعادة عدد كبير منها إلى الخدمة ضمن برنامج إعادة البناء والتأهيل.
وأشار إلى أن الخطة الاستراتيجية الحالية تضم (21) برنامجاً و(39) مشروعاً تغطي عدداً من القطاعات الحيوية، من بينها تأمين الموسم الزراعي، وحماية المنظمات الدولية، وتوسيع الانتشار الشرطي، وتطوير الأنظمة الرقمية، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، فضلاً عن توفير معينات العمل لمنسوبي وزارة الداخلية.
وأضاف أن استعادة قواعد البيانات الشرطية أسهمت في معالجة الملفات الإدارية والمالية وصرف الاستحقاقات للعاملين، إلى جانب دعم الخدمات العلاجية وتأهيل عدد من المؤسسات الصحية التابعة للوزارة.
وأشاد بالدور الذي قامت به قوات الدفاع المدني في إزالة مخلفات الحرب والمشاركة في جهود التعافي وإعادة الاستقرار، مؤكداً أن نسبة تنفيذ الخطة الاستراتيجية بلغت نحو 70%، وهو ما يعكس تقدماً واضحاً في استعادة العمل المؤسسي وتحقيق الأهداف المرسومة.
وأكدت قيادات الشرطة أن خطة العام 2026 ستركز على تأهيل الكوادر البشرية وتطوير القدرات المهنية والتقنية وتعزيز التحول الرقمي، بما يسهم في بناء مؤسسة شرطية حديثة ومرنة قادرة على مواجهة التحديات الأمنية المستجدة وتحقيق الأمن المستدام خلال مرحلة ما بعد الحرب.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات