لمن لا يعرف او يتجاهل الجغرافية السياسية ان السودان يتحدد وجوده و مستقبله بتفهم أبنائه لحساسية موقعه الجغرافي من حيت موارده الطبيعية في باطن الأرض و ظاهرها و موانئه و ثراء سواحله و وفرت مياه نيله مما يجعله محل اطماع للقوى الدولية و الإقليمية.
كذلك يشكل موقعه الجغرافي بحدود تشاركه فيها ستة دول معظمها يعيش حالة توتر أمني و اضطراب سياسي و هساشة في مكونه الاجتماعي مما جعلها فريسة سهلة للتدخلات الدولية لتطوق السودان و تخنقه بطوق جيرانه. هذا الموقع الجغرفي يعتبر بوابة لأفريقيا و معبرا للمهاجريها الذين تنشط فيهم ما يسمى تجارة البشر تتخذه أوروبا مبررا للسيطرة على السودان. وفوق ذلك ميزة شعبه المستقلة الرافضه للاستعمار بأشكاله المتعددة و تمسكه بعقيدته التي هي مربط الفرس التي ترفس كل من يقترب منها هذه العقيدة هي محور هواجس اعدائها ولمن لا يعرف او يتجاهل ان معادات السودان المقصود بها الإسلام بدءا بتسميته بالاسلام السياسي و نهاية بإلصاق تهمة الارهاب. من فجر الاستقلال تحاول الدول الغربية تطويع السودان ترغيبا تارة و ترهيبا تارة أخرى فأبتلي السودان بحروب أهلية منذ ان كان طفلا يحبو و الي ان صار كهلا تعدي الستين آخذين في الإعتبار كل هذا و غيره تم فصل جنوبه لاضعافه ثم توالت المؤامرات و بكل ما يمكن أن يفت عضده.
شعب السودان بفسيفساء تكوينات سياسية متنافرة واقصائية التي لا تقبل المنافسة بل يضيق صدرها إستعجالا لإستلام السلطة و إحتكارها دونما توطيد لمؤسسات حكم راسخة لتتولي بناء الدولة فغرقت البلاد في دوامة التمرد و الانقلابات العسكرية التي تسعر نارها الأحزاب السياسية لدرجة حرمت السودان بعد أن بلغ الكهولة من ان يكون له دستور متفق علية و مرضيً عنه يوحد هوية شعبه مما جعله تربة صالحة للتدخلات الخارجية. إستلم الغرب هذه الحالة مستفيدا من تناقضتها فبدا ينخر كالسوس في جسد بنيانه الاجتماعي و السياسي ساعد في ذلك التفكير المركزي و انشغال ساسته بالقول دون اعمل. إنشغل السودانيون بالتفاخر بخطب المحجوب و فصاحة الصادق و عمق تفكير الترابي و فلسفات نقد و من سبقهم فلا دينا تمسكنا و لا اشتراكية بنينا و لا وسطية انتهجنا بل صراع سياسي على السلطة و لو ادي ذلك بلااستقواء بالجيش فادخلوه في المعترك السياسي و السلطة كل ذلك متغافلين عن عصبية القبيلة في مجتمعاته الريفية فاتخم السودان بصراعات قبلية افقرت الريف فهاجر نحو المركز حيث تمركز فرص العمل أو هكذا اعتقد المهاجرون. التفكير المركزي جعل من الخرطوم العاصمة السياسية عاصة الصناعة و التجارة حتى خامات موارده الطبيعية تسوق و تصنع في الخرطوم فاضحت الخرطوم هي قبلة كل السودانيين الباحثين عن رفاه الحياة زاد طين المركزية بله ان حوت الخرطوم كل مؤسسات التعليم العالي و المستشفيات المرجعية قصدها طلاب العلم و المرضى و كل من نال الشهادات العليا و من تعافي من المرض اتخذ من الخرطوم سكنه ومقر عمله فتضخمت الخرطوم و عانت من مشاكل السكن العشوائي بالمقابل افقرت الهجرات الريف. فما الحل. الحل يكمن في نبذ الخلاف الانا السياسية التخطيط اللامركزي و الإقليمي في الإدارة و الاقتصاد تنمية متوازنة في الخدمات و الاستثمار الذي التفت اليه الساسة و حكام النخبة مؤخرا و لكن للنزعة المركزية افرغت محاولات اللامركزية من محتواها ولم تأتي أكلها و السبب مركزية العقل السياسي فكان الاهتمام بالهياكل الإدارية( اقاليم في حقبة مايو و ولايات في فترة الانقاذ) فذهبت سلطات بلا إمكانيات و اغفلت اللامركزية الاقتصادية و نعني بها مشاريع التنمية و الاستثمار فلم يشرع تشريع او يوضع تخطيط يوجه راس المال الوطني و الأجنبي إليها مما خلق صارع و منافسة في المناصب التي اضحت فرص عمل تستغرق كل طاقات الموارد المحلية مما جعل تولي هذه المناصب محل صراع بين المكونات الاجتماعية فاقمت من النزاعات القبلية بطريقة يمكن تدل كأن هذه الاطر من اللامركزية قصد بها تفريغ الجهاز الحكم اللامركزي من عكننة الكفاءات الإقليمية. قد لا ننكر ان هناك عمل ضخم انتظم لامركزة بعض المؤسسات الخدمية في مجالات التعليم العالي( الجامعات و المستشفيات و الطرق) الا انها بحكم الزمن ٦٠ عاما من الاستقلال تعتبر دون الطموح خاصة فيما يتعلق بمعيار الجودة و الكفاءة. للخروج من هذا النفق المظلم لابد من انتهاج نظام لامركزي فدرالي حقيقي في نظم الحكم و الإدارة و تخطيط إقتصادي تنموي اقليمي يراعي الميزات النسبية في توزيع الموارد الطبيعية في الولايات ليتم توفجيرها لتكون حصيلة ذلك موارد مالية تقابل الثورة التنموية المنشود. لابد للنخبة السياسية التحرر من الهيمنة الخارجية حتى يستطيع الجميع الاتفاق على الحد الأدنى من التوافق الوطني لانهاء هذه الحرب المدمرة. ان ما تقوم به الإمارات ليس مناصرة لطرف في النزاع بل هو تدخل صارخ و غزو اجنبي لاخضاع السودان تدميرا الماضيه و حاضره فهي لا تسعى كوسيط لنزع فتيل الحرب و انما تشعل نارها لتدمر الوطن و تقل شبابه من الجانبين. فلا للحرب تبدأ بإيقاف الإمارات بعيدا عن التدخل في السودان و هنا ياتي دور قحت و ومشتقاتها ان كانت صادقة في موقفها لا للحرب ان تعلن استقلالها و فطامها من ثدي الامارات الدولاري فلتدين تدخل الامارات و تقف في صف العالم الذي انتظم شاهدا على تدخلها و دعمها للمليشيا و انتهاكاتها. و لتستفتي قحت نفسها لتعرف أين موقعها من الشعب السوداني الذي جعلته الإمارات نازحا و لاجئا و سلبت الامن ممن في وطنه. ولتعلم ومن يقف في صفها ان صبح السلام قريب و عندها لم ولن ينع الندم خاصة إذا الأمر آل لصناديق الانخابات انتخابات الديمقراطية التي تدعيها.
