قرار في الاتجاه الصحيح تتخذه حكومة الأمل إذ يُعد من أنضج القرارات وأكثرها فاعلية في مسار بناء الدولة السودانية الحديثة، حيث أصدر رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس قرارًا بإنشاء ثلاث هيئات وطنية تُعنى بالتحول الرقمي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، على أن تتولى وزارة الاتصالات تنفيذ القرار ومتابعة ترتيباته الفنية والإدارية.
إن هذا القرار — في توقيته ومضمونه — يمثل نقطة انعطاف حقيقية في مسار الدولة السودانية ما بعد الحرب إذ يُعيد توجيه البوصلة نحو المستقبل، ويضع لبنة أساسية في مشروع الدولة الرقمية التي تتكئ على التقنية وتستفيد من الرقمنة باعتبارها عنوان كل نهضة وسبيل كل تطور وتقدّم.
فالتحول الرقمي لم يعد نافلةً إداريةً أو خيارًا مؤجلًا ، بل أصبح ضرورة وجودية لدولة تتطلع إلى تجاوز آثار الحرب وإعادة بناء مؤسساتها على أسسٍ عصريةٍ متينة. فالرقمنة اليوم هي اللغة التي يتحدث بها العالم، وهي الطريق الأقصر نحو الكفاءة والشفافية والحوكمة الرشيدة، وهي التي تختصر الوقت والجهد وتُضاعف الإنتاجية وتُعلي من جودة الخدمات.
وإذا كان السودان قد واجه خلال السنوات الماضية حربًا أرهقت البنية التحتية وأثقلت كاهل المؤسسات، فإنه اليوم يثبت — عبر هذا القرار — أنه ما يزال قادرًا على النهوض والتعافي، مستندًا إلى الإرادة السياسية الواعية، والرؤية التي تُدرك أن التقنية ليست مجرد أدوات، بل هي عقل الدولة الحديثة وروحها النابضة.
إن إنشاء هذه الهيئات الثلاث يشكّل منظومة متكاملة تُعزّز أمن الدولة السيبراني وتحمي بياناتها الحيوية، وتضمن في الوقت ذاته إدارة رشيدة للمعلومات والبيانات الحكومية والخاصة، بما يفتح الباب واسعًا أمام الاستثمارات التقنية ويؤسس لاقتصاد رقمي واعد.
ما أحوج السودان اليوم — وهو يخرج من أتون الحرب — إلى أن يجعل من التقنية محرّكًا رئيسيًا لإعادة البناء، وأن يوظف الرقمنة في التعليم والصحة والإدارة والاقتصاد والإعلام، فبها تُختصر المسافات وتُفتح الأبواب أمام الكفاءة والجودة والشفافية.
إنّ قرار رئيس الوزراء لن نعدّه من الإجراءت الإدارية الراتبة ، بل هو إعلان لميلاد مرحلة جديدة، قوامها العقل الرقمي، وإرادتها التنمية، ورسالتها أن السودان — رغم الجراح — ما زال يؤمن بغده، ويستعد للانطلاق في سباق الأمم نحو المستقبل.باذن الله تعالى. .Elhakeem.1973@gmail.com
